الميثاق نيوز- عدن - افتتح رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الدكتور شائع محسن الزنداني، اليوم الأحد، مؤتمراً وطنياً يهدف إلى إعادة تعريف العلاقة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية، بينما يسعى اليمن لإعادة البناء بعد سنوات من الحرب الأهلية.
ويُعقد المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام تحت شعار "نحو حوكمة لا مركزية وتمكين مؤسسي مستدام"، ويشارك فيه وزراء ومحافظون وشركاء دوليون في العاصمة المؤقتة عدن.
وقال الزنداني للحضور إن المؤتمر لا يسعى إلى رسم حدود بين السلطة المركزية والمحليات، بل إلى تأسيس علاقة تكاملية أكثر فاعلية تضع خدمة المواطن في مقدمة أولوياتها.
وأضاف: "المعركة الآن – وبعد سنوات من الحرب التي أشعلتها ميليشيا الحوثي – لا تقتصر على استكمال استعادة مؤسسات الدولة فحسب، بل تمتد إلى بناء دولة أكثر كفاءة وفاعلية".
وأقرّ بأن بعض المشكلات لا ترتبط بشح الموارد فقط، بل بكيفية إدارتها، ولا بنقص الإمكانات، بل بكيفية توزيع الصلاحيات والمسؤوليات.
وتابع الزنداني: "لقد ورثنا نموذجاً إدارياً شديد المركزية جعل كثيراً من القرارات البسيطة رهينة لإجراءات معقدة. وفي المقابل، اتجهت بعض المحافظات إلى استغلال الظروف الاستثنائية لتجاوز القوانين والضوابط المالية والإدارية للدولة".
وأكد أن منح المرونة للسلطات المحلية يهدف إلى تسهيل حياة المواطنين وتسريع التنمية، لكنه لا يعني بأي حال خلق جزر مستقلة أو كيانات خارج إطار الدولة.
وشدد رئيس الوزراء على أن قوة أي سلطة محلية تُقاس بمدى التزامها بالقانون والشفافية والمؤسسية كأعمدة للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد. وتعهد بالتزام الحكومة بالانتقال من "إدارة التفاصيل" إلى "إدارة السياسات العامة"، ووعد باتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين للقوانين والأنظمة على المستويين المركزي والمحلي.
وفيما يتعلق بالشؤون المالية، وصف الزنداني تحصيل الموارد بأنه عقد اجتماعي لتوجيه المال العام نحو التنمية. وتعهد بضبط الأوعية الإيرادية وضمان توجيهها إلى مشاريع ملموسة في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.
وفي رسالة وجهها إلى المنظمات الدولية والشركاء، قال إن دعم السلطات المحلية هو استثمار مباشر في الاستقرار والتعافي وبناء الدولة.
ودعا رئيس الوزراء المشاركين في المؤتمر إلى التحلي بالجرأة والواقعية لطرح الأفكار والحلول العملية للاختلالات القائمة ضمن سقف الدستور، واعداً بأن تكون الحكومة سنداً حقيقياً لكل سلطة محلية تثبت كفاءتها ونزاهتها في خدمة المجتمع.
وقال وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة إن المؤتمر يعكس التزام القيادة السياسية الاستراتيجي باللامركزية كخيار وطني لا رجعة عنه، وتمكين السلطات المحلية من الصلاحيات اللازمة لإدارة شؤونها بكفاءة.
وأشار محافظ تعز نبيل شمسان إلى أن المؤتمر يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التنسيق والتكامل بين الحكومة والمجالس المحلية.
واستعرض السفير الألماني توماس شنايدر التجربة الفيدرالية الألمانية، مشيراً إلى أن النظم اللامركزية والفيدرالية تأتي بنماذج متعددة يمكن تكييفها وفقاً لظروف واحتياجات كل دولة.
وعلى مدى ثلاثة أيام، سيناقش المشاركون آليات تحصيل وتوريد وإدارة الموارد المحلية والمشتركة، وتفويض الصلاحيات، وحل مشكلة تداخل الاختصاصات بين مكاتب الوزارات والسلطات المحلية، وتحديد الأدوار لتقديم الخدمات وتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية.
حضر الافتتاح وزراء ومحافظون وممثلو المنظمات الدولية وشركاء التنمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news