أعلن الحوثيون الانضمام إلى حرب إيران بشكل فوري بإعلان فرض حصار على مضيق باب المندب وشن هجمات على إسرائيل، رغم أن الهجمات المتبادلة توقفت بعد ساعات بإعلان انتهاء الهجمات.
ورأت الصحافة الغريبة، بأن إعلان الحوثيين يمثل خطوة من شأنها أن تزيد من خنق طرق الإمداد وتأجيج الصراع في الشرق الأوسط، معتبرة أن تهديد الحوثيين يحمل تداعيات اقتصادية كبيرة.
ووفق صحيفة، نيويورك تايمز أن إعلان ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، أنها ستمنع السفن الإسرائيلية من العمل في البحر الأحمر، وإطلاقها صواريخ على إسرائيل، يهدد بتوسيع نطاق الحرب مع إيران وعرقلة الملاحة عبر ممر تجاري عالمي حيوي.
اضطراب أسواق الشحن :
والتزم الحوثيين الحياد إلى حد كبير في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، على الرغم من تحذيراتهم المتكررة بإمكانية الانضمام إلى القتال، إلا أن تهديد الجماعة يوم الاثنين يشير إلى تحول قد يزيد من اضطراب أسواق الشحن والطاقة التي تعاني أصلًا من الحصار الإيراني الفعال لمضيق هرمز. وفق الصحيفة الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أنه لم يتضح بعد ما يعنيه تهديد الحوثيين للسفن الإسرائيلية عمليًا، إذ تقع المنطقة التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن على طول باب المندب، وهو ممر مائي ضيق يصب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر.
وتضطر سفن الشحن التي لا تستطيع المرور عبر المنطقة إلى الإبحار حول الطرف الجنوبي لأفريقيا للعبور بين آسيا والأسواق في أوروبا والأميركتين، مما يطيل أوقات السفر بشكل كبير، ومازالت شركات الشحن تتجنب المنطقة بسبب الاضطرابات التي بدأت بعد أكتوبر 2023.
وقال فارع المسلمي، الباحث المتخصص في الشأن اليمني، أن الحوثيين لن يحتاجوا إلى الكثير لعرقلة الملاحة البحرية عبر زيادة المخاطر التي تواجه السفن العابرة للبحر الأحمر، وهي خطوة من شأنها أيضًا رفع أقساط التأمين لشركات الشحن.
وأضاف المسلمي: "بإمكانهم ببساطة إرسال إشارة، ويكفي هجوم واحد لإحداث صدمة في شركات التأمين". وقال "لن أتفاجأ الآن إذا تم فرض إغلاق مشترك على مضيق هرمز وباب المندب".
بدوره قال رشيد الحداد، المحلل المقيم في صنعاء، إنه في حال نشر القوات الأمريكية أو قوات دول أخرى في البحر الأحمر لمواجهة الحوثيين، فقد يتحول الممر المائي بأكمله إلى "ساحة مواجهة عسكرية".
وأضاف: "سيؤدي ذلك أيضاً إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري وتحويل جزء كبير من التجارة العالمية". وتابع: "إذا تصاعدت الأعمال العدائية، سيلجأ الحوثيون إلى إغلاق مضيق باب المندب إغلاقاً تاماً".
استهداف سفن بالخطأ :
واعتبرت وكالة بلومبيرع «Bloomberg» أن إعلان جماعة الحوثيين المدعومة من إيران حظراً على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، يهدد طريقاً رئيسياً للالتفاف إلى مضيق هرمز، في ظل دخول الحرب الإيرانية شهرها الرابع وتصاعد حدة التوترات التي تهدد بتقويض الهدنة الهشة.
ووفق تقرير للوكالة الأمريكية، فإن هذا التصعيد سيعقد المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام، وقد أدى الصراع إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، مما أجبر كبار المصدرين في الشرق الأوسط على البحث عن طرق بديلة للوصول إلى الأسواق العالمية.
يقول التقرير إنه على الرغم من أن بيان الحوثيين لا يرقى إلى مستوى حظر الملاحة التجارية في البحر الأحمر، إلا أن وكالة الأمن البحرية "فانغارد تك" نصحت بتوخي الحذر.
وقالت شركة فانغارد في مذكرة: "بالنظر إلى الصياغة العامة المستخدمة، ينبغي على السفن العاملة في المنطقة الحفاظ على يقظة عالية وإجراء فحص انتساب معزز".
وبدأ الحوثيون سابقًا بمهاجمة السفن في عام 2023 عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، واستهدفوا سفنًا اعتبروها مرتبطة بإسرائيل، وهو تعريف واسع النطاق، وتضرر عدد كبير من السفن، وتعرضت ناقلات النفط أحيانًا للهجوم عن طريق الخطأ، مما أدى إلى انهيار حركة الملاحة في الممر المائي.
وأشار التقرير إلى إمكانية أن تُعرّض الهجمات المتجددة في المنطقة صادرات ميناء ينبع غرب المملكة العربية السعودية للخطر، حيث رست أعداد كبيرة من ناقلات النفط خلال الأشهر الثلاثة الماضية لتحميل النفط الخام السعودي.
وقال مارتن كيلي، رئيس قسم الاستشارات في مجموعة إي أو إس لإدارة المخاطر، إن البيان لا يبدو أنه يُغيّر الوضع الحالي للمخاطر بشكل كبير، ولكنه قد يُمثّل خطوة أولى نحو مزيد من التصعيد.
وأضاف: "إن الملكية الإسرائيلية الحالية والتاريخية معرضة للخطر هنا. ويقول الحوثيون إنهم سيواجهون التصعيد بالتصعيد".
عودة الحوثيين للصراع :
بدورها رأت صحيفة الغارديان «Guardian» البريطانية أن السيطرة الخانقة على طريق الشحن في مضيق باب المندب تعيد الحوثيين في اليمن إلى الصراع، حيث يرى المعلقون أنه "لا رجعة فيه".
وأشارت في تحليل، أن عودة إيران إلى مناوشات عسكرية مع إسرائيل قد وسعت نطاق الصراع الذي بدأ في فبراير، ليس فقط من خلال جعل الهجمات الإسرائيلية على حزب الله سبباً مباشراً للحرب بالنسبة لإيران لأول مرة، ولكن أيضاً من خلال جر الحوثيين في اليمن إلى الصراع مرة أخرى مع عواقب لا يمكن حسابها حتى الآن.
ووفق الصحيفة، يُرجّح تدخل الحوثيين الكفة أكثر لصالح إيران، وسيتوقف الأثر الدقيق على ما إذا كان الحوثيون سيقررون توسيع الحصار المعلن، والمقتصر حاليًا على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، ليشمل حصارًا أوسع نطاقًا على الملاحة المعادية.
وشكّل مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، متنفساً حيوياً لمصدري النفط، فقد تدفقت كميات هائلة من النفط السعودي عبر خط أنابيبه الممتد من الشرق إلى الغرب بعد إغلاق مضيق هرمز، لم يُعلن الحوثيون عزمهم على إغلاق هذا الخط، لكن هذا الوضع قابل للتغيير. وفق الغارديان.
ويمثل ممر البحر الأحمر 15% من تجارة الشحن البحري العالمية، بينما يمثل مضيق هرمز حوالي 20%، وسيؤدي الإغلاق الكامل المتزامن لكلا الممرين المائيين إلى ضغط هائل على طريق رأس الرجاء الصالح حول جنوب أفريقيا.
وذكرت الغارديان أن الحوثيون، المنخرطون في محادثات سلام سرية مع السعودية لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن، لم يرحبوا بالعودة إلى الصراع، ويعود ذلك جزئياً إلى الضربات القوية التي تلقوها في هيكلهم القيادي العام الماضي. وتواجه الحركة الآن خياراً بين فرض الحصار أو انتظار إشارة من إيران.
تكاليف جبهة جديدة :
وذكرت مجلة نيوزويك «Newsweek» أنه في ظل استمرار اضطراب أسواق الطاقة العالمية بسبب الحصار الأمريكي والإيراني المتنافس الذي يؤثر على مضيق هرمز، يهدد حليف رئيسي لإيران بإعادة فتح واحدة من أكثر أزمات الشحن اضطراباً في العالم.
ووفق تقرير للمجلة، يثير الإعلان الحوثي مخاوف من تجدد الاضطرابات في التجارة العالمية، في ظل تبادل إيران وإسرائيل ضربات جديدة رغم الجهود الدبلوماسية المستمرة بقيادة الولايات المتحدة.
كما يحمل هذا التهديد تداعيات اقتصادية كبيرة، فخلال هجمات الحوثيين السابقة ضد الملاحة التجارية، انخفضت حركة المرور عبر قناة السويس المصرية بنحو الثلثين، مما أجبر العديد من السفن على سلوك طرق أطول وأكثر تكلفة حول جنوب أفريقيا.
بحسب التقرير، يبدو أن الحوثيين الآن على وشك اتخاذ خطوة أخرى تضامناً مع حلفائهم، في الوقت الذي تبادلت فيه إيران وإسرائيل ضربات جديدة في الأيام الأخيرة على الرغم من مساعي الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية دبلوماسية.
بحسب المجلة الأمريكية، إذا أعاد الحوثيين فرض حصار فعال على البحر الأحمر والمياه المجاورة، فقد يكون التأثير كبيراً وسط حالة مضطربة بالفعل للتجارة الدولية.
وتشير التقديرات إلى أن العبور حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا بدلاً من المرور عبر قناة السويس المصرية بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط أضاف ما يصل إلى مليون دولار من التكاليف الإضافية لكل رحلة بالنسبة للناقلات الأكبر حجماً، فضلاً عن أسابيع من وقت السفر الإضافي.
ورأت المجلة الأمريكية، بأن ثمن الحصار الجديد قد يكون باهظاً للغاية، إذ ارتفعت تكاليف شحن النفط والغاز بشكلٍ كبير نتيجةً لرسوم العبور التي فرضتها إيران في مضيق هرمز، وارتفاع أقساط التأمين، والانخفاض العام في حركة المرور عبر أحد أهم ممرات تجارة الطاقة في العالم. حيث من المرجح أن تصبح الشحنات أكثر ندرة في حال عودة الصراع واسع النطاق.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news