صالح وهادي يضحيان بدماج.. أنا آخر حاكم زيدي في اليمن! (3)

 صالح وهادي يضحيان بدماج..  أنا آخر حاكم زيدي في اليمن! (3)

توفيق السامعي:

من أجل إنجاح خطة صالح في ضرب الثورة وضمان ولاء الحوثيين وعدم تراجعهم في منتصف الطريق، تفاهم صالح مع الحوثيين في تسليمهم كامل صعدة لتصفو لهم وضمان خلوها من المكون السلفي خاصة الذي يؤرق الزيدية والحوثية كثيراً منذ تأسيس دار الحديث في دماج بداية الثمانينيات؛ فقد كانوا في كل منعطف يعارضون تواجدهم في صعدة ويطالبون صالح إنهاء تواجدهم فيها منذ زمن بعيد حتى قبل ظهور الحوثية على السطح، وللشيخ مقبل الوادعي –رحمه الله- تسجيلات وإشارات لذلك، وجاء الوقت ليضحي صالح بالسلفيين في دماج كواحدة من أوراق المساومة بينهما لتصفية صعدة من الوجود السني عامة والسلفي خاصة؛ فقد شاركت حتى وسائل إعلامه في تشويه دار الحديث باعتباره مكاناً لتفريخ واستقطاب المتطرفين من أنحاء العالم، وما كان للحوثيين أن يتمددوا في صعدة للقضاء على السلفيين دون دعم صالح لهم وتسليمهم معسكراتها، كما حاول الانتقام من بيت الأحمر بنقل المعارك إلى مناطقهم في قفلة عذر، وهذه المرة استعمل الحوثيين أيضاً تعزيزاً لتلك المساومات.

كان السلفيون يتعصبون لصالح باعتباره ولي الأمر؛ كعقيدة سلفية بحسب رؤيتهم الدينية، لكنهم لم يكونوا يدركون الحيل السياسية التي يتلاعب بها السياسيون، وأنهم قد يسلمون رقابهم للآخرين في إطار تبادل الأوراق والتضحية بهم في سبيل الورقة النهائية لصالح التي لم يدركها، ولم تسنح له الفرصة للوصول إليها. ولم يدركوا أنهم ضحية في ملعوب وتحالف طائفي زيدي كبير منذ ستينيات القرن الماضي، وأنهم لا يساوون شيئاً أمام برجماتية صالح الذي هو الآخر لا يراعي عهداً ولا ذمة، وما زالوا مخدوعين به إلى اليوم.

لو أردنا معرفة حقيقة تسليم صالح لدماج في إطار مقايضة المواقف فلنرجع إلى وسائل الإعلام؛ هل دونت فعل شيء من صالح لفك الحصار عن دماج، أو نصرتها، أو حتى التدخل بوساطة كما كان يفعل سابقاً في الحروب الست، أو حتى الدفاع عنهم أم مشاركة في تشويههم؟!!

لم نجد موقفاً واحداً لصالح لما جرى في دماج لرفع الظلم عنهم سواء كان في آخر أيام رئاسته قبل تخليه عن الرئاسة، أو حتى بعدها في عمق الحرب عليها أيام هادي، وهو المعروف عنه أنه لا يترك شاردة ولا واردة إلا وعلق عليها بخطاب، أو شارك فيها بموقف، وهو ما لم يختبره السلفيون حينها، ولم يتساءلوا عنه إلى اليوم!

بل على العكس من ذلك؛ فقد فضح السلفيون تنسيق الحوثيين مع صالح ونجله عبر أحمد الكحلاني، الذي سهل تسليم مناطق لهم واستيعابهم في الحرس الجمهوري، وجرت مساجلات كثيرة في هذا الشأن بين السلفيين وبين الحوثيين وتنسيقهم مع صالح.

 لم يقف مع الشيخ الوادعي إلا الشيخ الزنداني، الذي ذكر في بعض تسجيلاته، أنه توسط عند الرئيس صالح شخصياً للشيخ مقبل، وقبل به على مضض، وقيل أنه قبل بعد ذلك بعودته دون كتبه، فعاد الشيخ الزنداني مرة أخرى وتوسط لإدخال كتبه. ومع أن الشيخ مقبل لم يؤكد تسجيلات الشيخ الزنداني، إلا أنه أشار إلى بعض وقوف الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر في مناصرته عند بداية تأسيس دعوته في دماج.

في تلك الحال، وفي ذلك الزمن، بدأ تنظيم “الشباب المؤمن” الحوثي كامتداد للإمامة، وضمن ردة الفعل على تأسيس دار الحديث والتواجد السلفي. وفي بداية التسعينيات ونشأة الأحزاب والجماعات استغل صالح وجود هذا التنظيم الحوثي ودعمه ليكون على الضد من تيار السلفيين وتيار الإخوان معاً، بما عرف عن صالح بالتلاعب بالجماعات وصدامها ضد بعضها البعض، وكان على السلفيين أن يراجعوا كل هذه المسائل ليدركوا كيف تمت التضحية بهم، كما تم التضحية بغيرهم، ولكنهم يعودون اليوم قوة كبيرة ربما تكون الأولى في البلاد اليوم وقد مُكنوا من كل مفاصل الجيش وبعض المؤسسات.

في حقيقة الأمر بدا الرئيس هادي كما لو كان يساير صالح وينفذ أجندته في كل شيء مما سبق؛ وخاصة في مسألة دماج وخذلان هادي للسلفيين هناك وتصفية المحافظة من أي تواجد سني فيها.

قال لهم الرئيس المعني والمسؤول عن كل فئات اليمن: لا أستطيع أفعل لكم شيئاً، وتوقيع الاستسلام والصلح مع الحوثيين لصالحكم.. هكذا قالت القيادة السلفية على لسان الناطق باسمهم في تلك المعارك حينها (سرور الوادعي)!

 الناطق الرسمي باسم سلفيي دماج سرور الوادعي قال: “الرئيس هادي اتخذ قراراً بتهجير 13 ألف نسمة إرضاءّ للسيد الحوثي وكسبه في صفه، وتقديم منطقة دماج على طبقاّ من ذهب لمليشيات الحوثي، وأن ذلك الاتفاق وصمة عار في جبين هادي”.

في يوم الأحد 13 نوفمبر فتح الحوثيون جبهة جديدة لهم في قفلة عذر التابعة لمحافظة عمران، واندلعت اشتباكات عنيفة في الليلة التي سبقتها بين الحوثيين ومسلحين قبليين، أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى, من الجانبين لم يعرف بالضبط عددهم.

وروت بعض المصادر أن من بين القتلى رجلاً وابنته كانا في طريقهما إلى المستشفى لعلاجها، كما قتل عدد من رجال القبائل.

وأضافت تلك المصادر بأن الحوثيين حاولوا السيطرة على مدرسة منطقة السكيبات، ونصب نقطة مستحدثة في المنطقة، وهو الأمر الذي رفضه أبناء القبيلة، واتهموا جماعة الحوثي بتنفيذ مخطط توسعي للسيطرة على محافظتي حجة وعمران.

عندما اشتد الحصار على دماج حذرت، في مقابلة مع قناة سهيل يومها في يوم 4 ديسمبر 2013، من أن دماج تمثل لليمن مثل بغداد بسقوطها تمددت إيران في كامل المنطقة، وبسقوط دماج ستتمدد الحوثية إلى اليمن وإسقاط الجمهورية، ولن يقتصر تداعياتها على اليمن فحسب بل إلى كامل المنطقة، وهو ما تحقق بالفعل.

…يتبع

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

جريمة بشعة تهز عدن .. العثور على امرأة مقتولة داخل أحد الفنادق

كريتر سكاي | 289 قراءة 

بدء الحصار على مأرب وسط ترحيب شعبي واسع

كريتر سكاي | 214 قراءة 

غموض يلف رحيل ثلاثينية داخل فندق بالشيخ عثمان.. والتحقيقات الأولية تكشف عن سلاح ناري

العرش نيوز | 198 قراءة 

اليمن: التحقيق في ملابسات العثور على امرأة متوفاة داخل فندق بمدينة عدن

يمن فيوتشر | 170 قراءة 

الف ريال على كل غرابي في عدن

كريتر سكاي | 157 قراءة 

البخيتي والمقطري يتبادلان الاتهامات في سجال حاد حول قضية علي عشال

عدن الغد | 143 قراءة 

قطر تخصص تذاكر مجانية للجمهور اليمني لكأس العالم (تفاصيل)

كريتر سكاي | 141 قراءة 

شرطة الشيخ عثمان تفتح تحقيقًا في ملابسات وفاة داخل أحد فنادق عدن

الوطن العدنية | 123 قراءة 

رئيس وزراء باكستان يكشف تفاصيل اتفاق السلام بين واشنطن وطهران

الميثاق نيوز | 123 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الاول من محرم إجازة رسمية 

شمسان بوست | 119 قراءة