أسماء مدارس عدن: ذاكرة مدينة أم مرآة للسلطة؟!

عدن حرة             عدد المشاهدات : 135 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
أسماء مدارس عدن: ذاكرة مدينة أم مرآة للسلطة؟!

ماهر باهديلة

لم تكن أسماء المدارس في عدن يوماً مجرد لوحات تُعلّق على المباني، بل كانت انعكاساً مباشراً للمرحلة السياسية والفكرية والاجتماعية التي تمر بها المدينة. فكل حقبة تركت بصمتها على أسماء المدارس، حتى أصبحت هذه الأسماء سجلا غير مكتوب لتحولات عدن عبر الزمن.

في عهد الاستعمار البريطاني، حملت المدارس أسماء ذات طابع إداري أو بريطاني، مرتبطة بالحكم القائم آنذاك. وبعد الاستقلال، شهدت عدن موجة تغيير واسعة للأسماء، فاستُبدلت بأسماء الشهداء والمناضلين ورموز الكفاح المسلح ضد الاستعمار، تعبيراً عن ميلاد مرحلة وطنية جديدة ووفاءً لتضحيات مناضليها.

ومع تعاقب المراحل السياسية، استمرت عملية التغيير، فظهرت أسماء مرتبطة بقيادات سياسية وتربوية، وأحداث وطنية، وذكريات الثورات، والوحدة، والانتصارات العسكرية، بل وحتى محطات الصراع السياسي المختلفة.

وكل سلطة كانت تسعى لترسيخ روايتها وهويتها من خلال المؤسسات التعليمية، باعتبار المدرسة إحدى أهم أدوات تشكيل وعي الأجيال.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:

هل يجب أن تبقى أسماء المدارس رهينة التغيرات السياسية، أم أن من حق عدن أن تحتفظ بأسمائها التاريخية التي تمثل ذاكرتها المدنية والثقافية؟

إن عدن ليست مدينة طارئة على التاريخ، بل مدينة عريقة عرفت التعليم النظامي مبكرًا منذ القرن التاسع عشر، واحتضنت مدارس شكّلت جزءا من هويتها الحضارية والاجتماعية.

ولذلك فإن اختيار أسماء المدارس ينبغي أن يتم بروح تحفظ تاريخ المدينة وتنوعها وعمقها الثقافي، بعيدًا عن ردود الفعل المرحلية أو الاستقطاب السياسي.

فالأسماء التي تبقى في ذاكرة الناس لعقود ليست بالضرورة أسماء المنتصرين سياسيًا، بل الأسماء التي ترتبط بالعلم، والثقافة، والرموز المجتمعية، والشخصيات التي خدمت عدن والإنسان دون انقسام أو إقصاء.

ومن الحكمة اليوم أن تُراعى عدة أمور عند تسمية المدارس أو إعادة تسميتها، منها:

الحفاظ على الأسماء التاريخية ذات القيمة المجتمعية والتراثية.

تكريم الرموز التعليمية والثقافية والعلمية المؤثرة في تاريخ عدن.

الابتعاد عن الأسماء المرتبطة بالصراعات المؤقتة والانقسامات السياسية.

مراعاة هوية المدينة وتنوعها الاجتماعي والثقافي.

إشراك المجتمع المحلي والتربوي في أي تغيير يمس ذاكرة المؤسسات التعليمية.

فالمدرسة ليست مجرد مبنى للتعليم، بل جزء من ذاكرة المدينة ووجدان أهلها.

وحين نحافظ على أسماء تحمل عبق التاريخ وروح عدن الحقيقية، فإننا لا نحفظ اسما فقط، بل نحفظ هوية مدينة كاملة للأجيال القادمة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مراسل الجزيرة: الحوثيون صادروا فرحة العرائس في قريتي

الميثاق نيوز | 1202 قراءة 

نائب وزيرة الخارجية يكشف شرط الحكومة لفتح مطار صنعاء

الميثاق نيوز | 1176 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

موقع الأول | 1117 قراءة 

تحركات عسكرية غير مسبوقة.. تعزيزات ضخمة تتجه إلى جبهات حاسمة تمهيدًا لمعركة فاصلة

نيوز لاين | 902 قراءة 

الانتقالي يُقيل أحد أبرز قياداته في خطوة مفاجئة

نيوز لاين | 881 قراءة 

تعزيزات عسكرية ضخمة متواصلة لهذه المحافظة تمهيدًا للمعركة الفاصلة !

يمن فويس | 858 قراءة 

تصريح مثير للعمالقة بشان الحرب مع الحو ثي

كريتر سكاي | 689 قراءة 

قريباً في أجواء اليمن.. سرب مروحيات "أباتشي" أمريكية ضمن صفقة مع الحكومة الشرعية

المشهد اليمني | 574 قراءة 

لقاء خاص | اليمن بعيون فرنسية.. “كونتا مولر” يروي لـ“برّان برس” كواليس 6 زيارات ميدانية لليمن ويؤكد: “مأرب الأفضل“ (فيديو)

بران برس | 568 قراءة 

قيادي حوثي بارز يدعو إلى تسوية سياسية ويحذر من انفجار الأوضاع

الحرف 28 | 559 قراءة