محلية | 5 مايو, 2026 - 6:36 م
يمن شباب نت- جنيف
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، إن اختطاف واغتيال القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قايد، في محافظة عدن جنوبي اليمن، يُعد قتلًا غير مشروع وحرمانًا تعسفيًا من الحق في الحياة، محذرًا من تداعيات خطيرة قد تعكس عودة نمط جرائم القتل خارج نطاق القانون في ظل استمرار الإفلات من العقاب.
ودعا المرصد في بيان صحفي، إلى فتح تحقيق فوري ومستقل وفعال يكشف ملابسات الجريمة ويقود إلى محاسبة جميع المسؤولين عنها، مؤكدًا أن استهداف شخصية مدنية بارزة في مؤسسة تنموية حيوية يفاقم مناخ الخوف ويهدد بيئة العمل الإنساني والتنموي.
وأوضح البيان أنه اطّلع على تسجيلات لكاميرات مراقبة توثّق عملية اختطاف قايد، حيث أظهرت وصول ثلاثة مسلحين على متن مركبة مدنية إلى محيط منزله في حي إنماء بعد ركن سيارته، قبل إجباره على النزول وتقييد يديه واقتياده إلى جهة مجهولة، بينما تولّى أحد المسلحين قيادة مركبته. وبعد ساعات، عُثر عليه مقتولًا داخل سيارته في منطقة الحسوة.
وبيّن أن عملية الاختطاف استغرقت نحو دقيقتين فقط، ونُفذت في وضح النهار وفي منطقة حيوية، مشيرًا إلى أن سلوك المنفذين يعكس قدرًا من التنظيم والهدوء، ويثير تساؤلات جدية حول كفاية التدابير الأمنية، في ظل غياب مؤشرات على خشيتهم من الانكشاف أو التدخل.
ووفقًا لمصادر محلية، أُطلق النار على قايد بعد أقل من ساعة من اختطافه، من مسافة قريبة، في حين لم تصدر الجهات الطبية الرسمية تفاصيل دقيقة حول طبيعة الإصابات أو ظروف الوفاة. وأشارت السلطات إلى بدء التحقيقات وضبط أحد المشتبه بهم، بحسب ما أعلنه وزير الداخلية.
وحذّر المرصد من أن اغتيال قايد، أيًا كانت دوافعه، يهدد سلامة العاملين في القطاعات المدنية والإنسانية، ويقوّض قدرتهم على أداء مهامهم، لا سيما وأنه كان يشغل دورًا محوريًا في إدارة الصندوق الاجتماعي للتنمية، أحد أبرز المؤسسات الداعمة لسبل العيش والاستجابة الإنسانية في اليمن.
ولفت إلى أن الحادثة قد تمثل مؤشرًا على عودة مقلقة لظاهرة التصفية الجسدية في عدن والقتل خارج نطاق القاتون، خاصة أنها جاءت بعد نحو أسبوعين من اغتيال القيادي في حزب على الإصلاح عبد الرحمن الشاعر، في سياق يعيد تسليط الضوء على نمط من الجرائم التي طالت منذ عام 2015 نحو 480 شخصية في مناطق سيطرة الحكومة، وسط استمرار الإفلات من العقاب.
وأكد المرصد أن تكرار هذه الجرائم يثير مخاوف جدية بشأن قدرة السلطات على حماية الحق في الحياة وضمان الأمن، داعيًا إلى اتخاذ تدابير عاجلة لمنع وقوع مزيد من عمليات القتل غير المشروع، وإجراء تحقيقات نزيهة تكشف المسؤولين وتقدّمهم للعدالة.
كما شدد على أن استمرار هذه الانتهاكات دون محاسبة يرسل رسالة خطيرة بتشجيع الإفلات من العقاب، ويهدد استمرارية عمل المؤسسات المدنية والتنموية في بلد يعتمد فيه ملايين السكان على الخدمات الإنسانية.
ودعا المرصد الحكومة اليمنية إلى ضمان تحقيق مستقل وشفاف في جريمة اغتيال وسام قايد وسائر الجرائم المشابهة، بما يشمل تحديد المسؤوليات على مختلف المستويات، ومحاسبة كل من تورط أو خطط أو تستر.
كما طالب باتخاذ إجراءات فعالة لمنع تكرار هذه الجرائم، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وضمان خضوع جميع الأجهزة الأمنية والتشكيلات المسلحة لسيادة القانون والرقابة القضائية.
وحثّ أيضًا على توفير الحماية للشهود وأفراد أسرة الضحية وكل من يدلي بمعلومات، ومنع أي أعمال انتقام أو ضغط، مع اطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات بما لا يضر بسير العدالة، ضمانًا لحق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والإنصاف.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news