هزت قضية مقتل المواطن "عبدالرحمن العليمي" داخل سجون تابعة لقوات الحزام الأمني في العاصمة المؤقتة عدن، الرأي العام اليمني، عقب تسليمه لأسرته جثة هامدة وعليها آثار تعذيب وحشية، وسط مطالبات حقوقية وشعبية بفتح تحقيق دولي ومحاسبة المتورطين.
وبدأت المأساة في ثاني أيام عيد الفطر المبارك، حين وصل الشاب عبدالرحمن أحمد عبدالجليل العليمي (33 عاماً)، وهو أب لخمسة أطفال من أبناء محافظة تعز، إلى مدينة عدن لمساعدة صهره في ترميم محل تجاري تعرض للحريق.
ووفقاً لبلاغ صادر عن أسرة الضحية، انقطع الاتصال بعبدالرحمن بعد استقلاله حافلة ركاب من جولة "الشيخ عثمان" متوجهاً إلى مديرية "خور مكسر"، ليتبين لاحقاً أنه تم احتجازه في "القطاع الثامن" بالشيخ عثمان قبل نقله إلى سجن معسكر "الصولبان".
وتداول نشطاء ومنصات محلية مقطع فيديو "مسرّب" من داخل سجن القطاع الثامن، يظهر الضحية في حالة صحية متدهورة مع وجود آثار كدمات وتعذيب واضحة على جسده.
وأفادت مصادر حقوقية لـ "المهرية نت" بأن العليمي تعرض لعمليات تعذيب ممنهجة داخل سجن القطاع الثامن الذي يديره المدعو "ناصر الدهشلي"، قبل أن يتم نقله إلى سجن معسكر الصولبان الذي يشرف عليه القائد في الحزام الأمني "جلال الربيعي"، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة هناك.
رواية "الانتحار" ومطالب التشريح
وفي محاولة للتنصل من المسؤولية، ادعت الجهات الأمنية المحتجزة للعليمي بأنه قضى "شنقاً" داخل المعتقل، وهي الرواية التي رفضتها الأسرة جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن جثة ابنها تحمل أدلة قطعية على التصفية الجسدية.
ووجهت أسرة الضحية بلاغاً عاجلاً إلى وزارة الداخلية اليمنية، ومحافظ عدن ومدير أمنها، والنائب العام، يطالب بفتح تحقيق فوري وشفاف تحت إشراف النيابة العامة، وعرض الجثة على طبيب شرعي محايد لكشف السبب الحقيقي للوفاة.
كما طالبت بمحاسبة القيادات المسؤولة عن الاحتجاز غير القانوني والتصفية.
وتأتي هذه الحادثة في ظل تقارير دولية ومحلية متكررة ترصد انتهاكات جسيمة داخل السجون غير القانونية في عدن، حيث يواجه المعتقلون مخاطر التعذيب والإخفاء القسري بعيداً عن أجهزة القضاء الرسمية.
وتساءل مراقبون وناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي: "هل ستتحقق العدالة لـ عبدالرحمن العليمي، أم سيتم طمس معالم الجريمة كما حدث في قضايا سابقة؟"، محملين قيادة الحزام الأمني المسؤولية الكاملة عن حياة المختطفين والمخفيين قسراً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news