ويعود هذا النجاح لرؤية مالك المقهى، جمال مسلم، الذي افتتح فرعه الأول في حي "غريسياخ" مطلع عام 2024 قبل أن يتوسع بفرع ثانٍ في أكتوبر 2025، مدفوعاً بذكريات طفولته المرتبطة بشرب "الشاي العدني" المتبل، ورغبته في إحياء إرث ميناء المخا التاريخي، حيث يؤكد مسلم أن البن اليمني يتميز بنكهة فاكهية فريدة وقوام لا يخضع للقواعد التقليدية للبن الآخر، سواء في التحميص أو المذاق أو الرائحة، وهو ما يضفي طابعاً استثنائياً على التجربة التي تكتمل بتصاميم داخلية تعكس الدفء والنقوش التقليدية والجلسات البسيطة التي تحاكي بيوت اليمن.
ورغم هذا الإقبال، يواجه المستوردون تحديات لوجستية معقدة نتيجة تداعيات الحرب المستمرة في اليمن منذ عام 2015، والتي أدت إلى اضطراب طرق التجارة وارتفاع تكاليف الشحن وتراجع الصادرات؛ فبعد أن كانت اليمن مصدراً رئيسياً للبن، تشير تقارير الأمم المتحدة إلى انخفاض حاد في الصادرات من 75 ألف طن في عام 2005 إلى نحو 36 ألف طن فقط بحلول عام 2019، وهو ما يفسره "بلي باسارج"، الشريك في محمصة "روغ ويف"، بالصعوبات البالغة في التعامل مع المنتجين المحليين وتذبذب سلاسل الإمداد التي لا تسير أبداً بشكل سلس.
وبالتوازي مع هذا الاهتمام المتزايد بالمنتجات التراثية والنادرة في أمريكا الشمالية، شهدت مدينة إدمونتون نمواً ملحوظاً في الجالية اليمنية والعربية، حيث يشير عمار أبوشوارب، المدير التجاري لمطعم "قصر اليمن"، إلى أن عدد العائلات اليمنية في المدينة قفز من نحو 12 عائلة فقط في عام 2014 إلى قرابة 300 عائلة حالياً، فيما تظهر بيانات إحصاء عام 2021 وجود أكثر من 1160 شخصاً في مقاطعة ألبرتا يحددون هويتهم كيمانيين.
وتبرز أهمية هذه الفضاءات الثقافية، كما يراها الزوار مثل وسام حسنوي المنحدر من تونس، في كونها توفر ملاذاً يتجاوز نمط المقاهي السريعة المعتادة، وتخلق مساحة للتواصل الاجتماعي والحفاظ على الروابط الثقافية، مما يجعل من رشفة القهوة اليمنية في أقصى شمال المعمورة جسراً يربط المغتربين بجذورهم العربية العريقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news