أعادت قصة نجود علي إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية في اليمن، بعدما تحولت واقعة طلاق طفلة قاصر إلى حدث إنساني وقانوني هزّ الرأي العام داخل البلاد وخارجها. وتُعد قصة نجود علي من القضايا النادرة التي كسرت الصمت حول زواج القاصرات، ودفعت المجتمع إلى مواجهة واحدة من أعقد إشكالياته الاجتماعية.
زواج قسري لطفلة لم تبلغ العاشرة
تعود فصول قصة نجود علي إلى إحدى القرى اليمنية، حيث أُجبرت طفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها على الزواج من رجل يفوقها سنًا بفارق كبير، في ظل ممارسات اجتماعية كانت تُبرر هذا النوع من الزواج باعتباره أمرًا تقليديًا. وبحسب روايات موثقة، عانت الطفلة أوضاعًا نفسية وجسدية قاسية منذ الأيام الأولى لزواجها، ما جعل استمرارها في تلك الحياة مستحيلًا.
هروب جريء إلى المحكمة في صنعاء
مثّلت اللحظة الفاصلة في قصة نجود علي قرار الطفلة الهروب من منزل زوجها والتوجه بمفردها إلى المحكمة في العاصمة صنعاء. ذلك المشهد غير المألوف أثار دهشة القضاة والموظفين، وفتح الباب أمام واحدة من أهم القضايا الحقوقية في تاريخ القضاء اليمني الحديث. وقد استمعت المحكمة لشهادة الطفلة، وسط حالة تعاطف واسعة.
حكم قضائي أشعل جدلًا واسعًا
أصدر القاضي حكمًا بتطليق نجود، معتبرًا أن الزواج تم في سن غير قانونية وأن ما تعرضت له يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفولة. وأثار الحكم ردود فعل متباينة، حيث اعتبره حقوقيون خطوة شجاعة لحماية الأطفال، بينما رأى معارضون أنه مساس بالعادات الاجتماعية السائدة. وهنا تحولت قصة نجود علي من واقعة فردية إلى قضية رأي عام.
اهتمام إعلامي وتحول إلى رمز عالمي
حظيت قصة نجود علي بتغطية واسعة من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، كما تبنتها منظمات حقوقية باعتبارها نموذجًا لمعاناة زواج القاصرات. وتحولت القصة لاحقًا إلى كتاب تُرجم إلى عدة لغات، وساهم في إيصال صوت الطفلة اليمنية إلى المحافل الدولية، حيث استُخدمت القضية للضغط من أجل تشريعات تحمي الأطفال.
انقسام اجتماعي وتشريعي داخل اليمن
أعادت قصة نجود علي فتح ملف تحديد سن الزواج في اليمن، وهو ملف ظل مثار خلاف طويل بين البرلمان ورجال الدين والناشطين الحقوقيين. وانقسم الشارع اليمني بين من رأى في القضية دعوة ضرورية للإصلاح، ومن اعتبرها تشويهًا لصورة المجتمع واستجابة لضغوط خارجية. هذا الانقسام لا يزال حاضرًا حتى اليوم.
قضية مستمرة وتأثير لا يزال قائمًا
رغم مرور سنوات على الواقعة، ما زالت قصة نجود علي تُستدعى كلما طُرح نقاش حول حقوق الطفل وزواج القاصرات في اليمن. وتبقى القضية شاهدًا حيًا على الصراع بين القانون والتقاليد، وعلى التحديات الاجتماعية العميقة التي يواجهها المجتمع اليمني في طريقه نحو حماية الفئات الأضعف.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news