أكد رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي، اليوم الاحد، أن ملف السجون السرية في اليمن لا يمكن اختزاله في كونه مجرد مراكز احتجاز غير قانونية، بل هو "سياسة أمنية ممنهجة" اعتمدتها أطراف النفوذ، وعلى رأسها دولة الإمارات، لفرض السيطرة وتمرير مشاريع سياسية عبر بوابة "الترهيب وكسر المجتمع".
وأوضح الحميدي أن "سام" كانت السبّاقة دولياً في كشف هذا الملف منذ مايو 2017، مؤكداً أن خارطة السجون السرية توسعت وتغيرت بتغير موازين القوى العسكرية، حيث وثقت المنظمة سجوناً سرية في عدن وحضرموت، وكشف ملف معتقل "بلحاف" (شبوة) الذي وصل صداه إلى الدوائر الحقوقية والإعلامية الفرنسية، وأكثر من 150 موقع احتجاز لدى ميليشيا الحوثي، ونحو 30 موقعاً تتبع الحكومة الشرعية (تعز ومأرب)، بالإضافة إلى "معتقل الطين" بسيئون، وسجن "400" التابع لقوات طارق صالح بالساحل الغربي.
وكشف الحميدي عن حجم الضغوط التي واجهتها المنظمة، مشيراً إلى تعرضها لحملات تكذيب وتشويه إعلامية ممنهجة شاركت فيها وسائل إعلام ممولة، سعت إلى "تبييض الانتهاكات" وعزل صوت الحقوقيين.
وأكد أن المنظمة تمتلك شهادات حساسة وتوثيقات رقمية، نُشر جزء منها في تقارير نوعية أبرزها تقرير "أشد العذاب"، الذي فضح منهجية التعذيب داخل تلك الزنازين.
وفي تعليقه على كشف بعض السجون مؤخراً في المكلا، حذر الحميدي من التعامل مع هذه الجرائم كـ"مخالفات إدارية" أو أخطاء فردية، مشدداً على أن طبيعة الانتهاكات تتطلب مساراً قضائياً مركباً (محلياً ودولياً) يشرف عليه خبراء دوليون، ويملك القدرة على استدعاء مسؤولين رفيعي المستوى، سواء كانوا في مناصبهم الحالية أو سلفهم.
واختتم رئيس منظمة "سام" تصريحه بالتحذير من "الزخم الإعلامي غير المنضبط" الذي قد يخدم الحسابات السياسية الضيقة على حساب العدالة، مؤكداً أن العبث بمسرح الجريمة أو تسييس الأدلة قد يؤدي إلى إفلات الجناة من العقاب وضياع حقوق الضحايا في ذاكرة اليمن الوطنية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news