تمثل مليونية الثبات والصمود الشعبي التي شهدتها عدن محطة سياسية واستراتيجية بالغة الدلالة، تجاوزت إطار الفعل الجماهيري التقليدي، لتؤكد أن الشارع الجنوبي بات عنصرًا فاعلًا ومؤثرًا في صياغة المعادلات السياسية وتحديد مسارات المرحلة القادمة.
أولًا: الأهداف
أبرز أهداف المليونية تمثّل في تكريس الاصطفاف الشعبي الواسع خلف المجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه الحامل السياسي للقضية الجنوبية، والمعبّر عن تطلعات الشعب وإرادته الوطنية.
كما هدفت إلى تثبيت حقيقة أن مشروع استعادة الدولة الجنوبية لم يعد مطلب نخبة أو تيار، بل خيارًا شعبيًا جامعًا يستند إلى شرعية جماهيرية واضحة.
ثانيًا: الرسائل
حملت المليونية رسائل حازمة في أكثر من اتجاه، أبرزها التأكيد على أن الجنوب غير قابل للتفكيك أو الاختراق، وأن محاولات تمزيق نسيجه الاجتماعي والسياسي أو الالتفاف على قضيته مصيرها الفشل.
كما وجّهت رسالة صريحة إلى القوى الإقليمية والدولية مفادها أن أي تسويات أو ترتيبات تتجاوز الإرادة الشعبية الجنوبية لن تحظى بالقبول، وأن القرار الجنوبي يجب أن يظل نابعًا من الداخل.
ثالثًا: المؤشرات
عكست الحشود المليونية مستوى متقدمًا من الوعي والتنظيم، وأظهرت جاهزية الشارع الجنوبي للتصعيد الميداني المنظم دفاعًا عن مكتسباته السياسية والعسكرية.
كما شكّلت مؤشرًا واضحًا على انتقال الجنوب إلى مرحلة جديدة عنوانها التماسك الداخلي والوضوح في الموقف، حيث لم يعد الشارع متلقيًا للأحداث، بل شريكًا مباشرًا في حمايتها وصناعتها.
وتؤكد مليونية الثبات والصمود الشعبي أن الجنوب دخل طورًا مختلفًا من الفعل الوطني، قوامه الإرادة الشعبية الموحدة، والحضور الدائم في الميدان، ورفض أي مساومات تمس الثوابت.
إنها رسالة مفادها أن المشروع الوطني الجنوبي بات محميًا بجدار جماهيري صلب، وأن الزمن لم يعد يسمح بإعادة إنتاج الوصاية أو تجاوز حق شعب الجنوب في تقرير مصيره.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news