بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نعت الأوساط العلمية والإسلامية اليوم وفاة العلامة الرباني،
سيدي الحبيب عمر بن حامد الجيلاني
، مفتي الشافعية بمكة المكرمة، أحد أبرز رموز الوسطية والاعتدال في العصر الحديث، والذي انتقل إلى رحمة ربه
وهو في ذروة عطائه الدعوي
.
نهاية ملهمة فوق السحاب: وفاة في رحلة دعوية إلى إندونيسيا
في مشهدٍ يلامس القلوب ويُجسّد معنى "حسن الخاتمة"، لفظ العلامة الجيلاني أنفاسه الأخيرة
على متن طائرة
كانت تقلّه من سلطنة عُمان إلى جمهورية إندونيسيا، حيث كان متوجهاً لتنفيذ
رحلة دعوية مجدولة
لنشر العلم الشرعي وتعزيز جسور التواصل بين علماء الأمة. ولم يُكتب له أن يصل إلى وجهته، بل اختاره الله شهيداً في طريق الدعوة، مُكلّلاً حياته بالعبادة والعلم حتى اللحظة الأخيرة.
مرجع فقهي لا يُستعاض عنه: من مكة إلى العالم الإسلامي
يُعدّ الفقيد من
أبرز المرجعيات الفقهية في المذهب الشافعي
بمكة المكرمة، وقد تخرّج على يديه
مئات الطلاب من مختلف بقاع العالم الإسلامي
، من آسيا إلى إفريقيا وأوروبا. تميّز منهجُه بالوضوح، وحرصه على
الوسطية والاعتدال
، واجتناب التشدد أو التطرف، ما جعله موضع ثقة وتقدير لدى كبار العلماء وطلاب العلم على حد سواء.
وقد عُرف الشيخ الجيلاني – رحمه الله –
بتواضعه الجم، وأخلاقه الرفيعة، وانفتاحه على الثقافات الإسلامية المختلفة
، ما جعله جسراً للتواصل بين المذاهب والمجتمعات المسلمة.
خسارة استراتيجية في المشهد الفكري الإسلامي
في لحظةٍ تشهد فيها الأمة
فراغاً متصاعداً في صفوف العلماء الربانيين
، يُشكّل رحيل الجيلاني ضربةً موجعة للمؤسسة العلمية الإسلامية، خاصة في ظل الحاجة الملحة إلى
أصوات وسطية موثوقة
تواجه التيارات المتطرفة وتبني جسور الحوار بين أبناء الأمة.
إنا لله وإنا إليه راجعون
وبهذا المصاب الجلل، تتقدم الأمة المحمدية بخالص العزاء والمواساة لأسرة الفقيد، وتلامذته، ومحبيه في كل مكان، سائلين المولى عز وجل أن
يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
، وأن يُلهم ذويه وطلابه الصبر والسلوان.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news