الإخوان في اليمن… الوجه الأخطر لتنظيم يتقن التخفي وتفجير الدول من الداخل
قبل 1 دقيقة
لم يكن تصنيف واشنطن لفروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان ككيانات إرهابية خطوة معزولة عن سياقها الإقليمي، بل جاء تتويجًا لمسار طويل من كشف الأدوار التخريبية التي لعبها التنظيم في تفكيك الدول، وضرب استقرار المجتمعات، واختطاف القرار الوطني لصالح مشاريع عابرة للحدود. غير أن الأنظار، عقب هذا التصنيف، اتجهت تلقائيًا نحو اليمن، حيث يتموضع فرع الإخوان في أكثر صوره خطورة وتعقيدًا.
في اليمن، لم يظهر الإخوان كتنظيم صدامي مباشر فحسب، بل كقوة متغلغلة في مفاصل الدولة، تمارس نفوذها من خلف الستار، وتعيد إنتاج نفسها وفق موازين القوة والفراغ السياسي. لقد أتقن التنظيم هنا لعبة الأقنعة؛ ففي العلن يرفع شعارات “الشرعية” و”مواجهة الانقلاب”، وفي الخفاء ينسج تحالفات براغماتية مع ألدّ خصومه، وفي مقدمتهم مليشيا الحوثي، حين تقتضي المصلحة ذلك.
هذا السلوك الانتهازي لم يكن طارئًا، بل يعكس جوهر المشروع الإخواني القائم على توظيف الفوضى، واستثمار الحروب، وتحويل الدولة إلى أداة بيد التنظيم. فبدل أن يكون جزءًا من معركة استعادة اليمن وبناء مؤسساته، اختار الإخوان أن يكونوا عبئًا على الدولة، وعائقًا أمام أي مسار وطني خالص، عبر اختراق المؤسسات، وإضعاف القرار السيادي، وخلق شبكات ولاء لا تعترف إلا بالتنظيم.
الأخطر في تجربة الإخوان باليمن هو قدرتهم على المناورة بين المتناقضات: مع الشرعية ضد الحوثي في الخطاب، ومع الحوثي ضد الدولة في الممارسة، ومع الخارج حينًا، وضده حينًا آخر، وفق حسابات ضيقة لا علاقة لها بمصلحة اليمن أو معاناة شعبه. هذا الازدواج جعلهم – بنظر كثير من المراقبين – أكثر خطورة من المليشيات المسلحة الواضحة العداء، لأنهم يعملون كـ”حصان طروادة” داخل الجسد الوطني.
إن ما يجري اليوم يفرض على اليمنيين، دولةً ونخبًا ومجتمعًا، وقفة صريحة وشجاعة لمراجعة هذا الدور، وفصل العمل الوطني عن التنظيمات المؤدلجة التي لا تؤمن بالدولة إلا كغنيمة. كما يفرض على المجتمع الدولي قراءة المشهد اليمني بعمق، وعدم الاكتفاء بالتصنيفات الجزئية، فالإرهاب لا يُقاس فقط بحمل السلاح، بل أيضًا بتقويض الدول من الداخل، وخطف القرار السياسي، وتمكين المليشيات تحت عناوين زائفة.
اليمن، الذي دفع أثمانًا باهظة للحرب والانقسام، لا يحتمل مزيدًا من المشاريع السرية والتنظيمات العابرة للولاء الوطني. ومع انكشاف حقيقة الإخوان في أكثر من ساحة عربية، بات واضحًا أن معركة استعادة الدولة لا تكتمل إلا بتجفيف منابع التطرف السياسي، وقطع الطريق أمام كل من يتخذ من الدين أو الشرعية غطاءً لهدم الأوطان.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news