يمن إيكو|تقرير:
أعلنت شركة (سي إم إي سي جي إم) الفرنسية العملاقة للشحن البحري، إعادة تحويل مسار ثلاث خدمات ملاحية من البحر الأحمر إلى الطريق الأطول حول إفريقيا، في خطوة جاءت معاكسة لوتيرة العودة المتزايدة لخطوط الشحن إلى باب المندب والتي قادتها الشركة نفسها، وهو ما أثار جدلاً حول ما إذا كان القرار نابعاً من اعتبارات أمنية أو تجارية.
وجاء في بيان صدر اليوم الثلاثاء ورصده موقع “يمن إيكو”، أنه “في ضوء الوضع الدولي المعقد وغير المستقر، تراقب مجموعة (سي إم إيه سي جي إم) عن كثب وبشكل مستمر جميع التأثيرات المحتملة على عملياتها، ونتيجةً لذلك، قررت المجموعة مؤقتاً تغيير مسار السفن العاملة على خطوط (إف إيه إل1) و(إف إيه إل3) و(ميكس) عبر رأس الرجاء الصالح، وسيتم مراجعة الوضع بانتظام”.
ولم توضح الشركة طبيعة التعقيدات التي دفعت بها إلى اتخاذ هذا القرار الذي جاء مناقضاً للمشهد العام في البحر الأحمر، حيث يتسع نطاق عودة خطوط الشحن الكبرى إلى الممر المائي بشكل مستمر، وقد أعلنت شركة (ميرسك) العملاقة قبل أيام إعادة واحدة من خدماتها الملاحية بشكل دائم بعد رحلتين تجريبيتين.
وكانت الشركة الفرنسية من أوائل الشركات الكبرى التي قادت نشاط العودة التدريجية إلى البحر الأحمر بعد وقف إطلاق ا لنار في غزة، حيث أجرت عدة رحلات تجريبية، وكانت أول شركة ترسل سفن حاويات عملاقة عبر باب المندب منذ عامين، كما أعلنت عن عودة خدمة (إندامكس) الرابطة بين الشرق الأقصى والغرب.
ونقل موقع (سيتريد ماريتايم نيوز) المتخصص في شؤون الملاحة البحرية، عن شركة (فانغارد) الأمنية قولها إنه “لا يوجد حادث واحد واضح أو تهديد أمني من شأنه أن يدفع بالمجموعة إلى التخلي عن قناة السويس مرة أخرى، لكن نهجها يبدو وكأنه استراتيجية متعمدة للتجربة وإعادة التقييم”.
واعتبرت الشركة أن تقليص الخدمات “في غضون أيام” يشير إلى “استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وهشاشة البيئة الأمنية”.
ولكن مجلة (لويدز ليست) البريطانية اعتبرت أن “توقيت ونطاق القرار يشير إلى أن الحسابات قد تتجاوز المخاوف الأمنية” حتى مع ازدياد اضطراب الوضع الإقليمي بسبب الأحداث في إيران.
ونقلت المجلة عن هوا جو تان، المؤسس المشارك لشركة تحليلات خطوط الشحن (لاينرليتيكا) قوله إن المجموعة الفرنسية “تستخدم الوضع السياسي كغطاء لما هو في الأساس قرار تجاري”، مشيراً إلى أنها احتفظت بخدمتين في البحر الأحمر، إحداهما لم تغادر أبداً.
واعتبر تان أن “الهدف هو إرسال إشارة إلى السوق لتأجيل موعد استئناف خدمات قناة السويس على نطاق واسع، هذه الإشارة موجهة إلى شركة (ميرسك)”، مشيراً إلى أن الخدمات الثلاث التي تم تغيير مسارها “كانت تعمل باتجاه الشرق فقط ويبدو أنها قد حققت غرضها الفوري وهو إعادة تموضع السفن والحاويات إلى الصين قبل ذروة شحن البضائع في رأس السنة القمرية الجديدة”.
وكانت العديد من التقارير قد حذرت مؤخراً من أن العودة الواسعة والسريعة إلى قناة السويس ستؤدي إلى زيادة فائض الطاقة الاستيعابية لقطاع الشحن، وبالتالي انخفاض الأسعار، بالإضافة إلى الازدحام في موانئ أوروبا.
وقال بنك (إتش إس بي سي) البريطاني إن “العودة التدريجية على مدى أشهر ستخفف من أي اضطرابات”، حسب ما نقلت (لويدز ليست).
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news