يمن إيكو|تقرير:
تصاعدت الخلافات داخل الكنيست الإسرائيلي بشأن استمرار إغلاق ميناء إيلات نتيجة الحصار البحري الذي فرضته قوات صنعاء على الملاحة الإسرائيلية خلال العامين الماضيين، حيث وُجهت اتهامات جديدة لوزارات النقل والمالية والاقتصاد بالتقاعس في إنقاذ الميناء الذي يواجه نحو 130 من موظفيه خطر التسريح، بعد أن كان قد تم التوصل إلى خطة لاستقدام بعض السفن من البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس، وهي خطة مكلفة واجهت تحفظات وانتقادات عديدة.
وعقدت لجنة المالية بالكنيست الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، جلسة جديدة- هي الخامسة- لمناقشة موضوع ميناء إيلات، على ضوء الخطة التي كان قد تم إقرارها أواخر العام الماضي، لجلب سفن سيارات عبر قناة السويس بتكلفة إضافية تصل إلى 1.2 مليون دولار لكل سفينة، وإصدار أمر ملزم للمستوردين بتفريغ السيارات في الميناء، وهي الخطة التي تراجعت وزارتا الاقتصاد والمالية عن دعمها، بحجة عدم تمديد امتياز الشركة المشغلة للميناء.
ووفقاً للموقع الرسمي للكنيست، فإن ممثلي وزارتي المالية والاقتصاد لم يغيروا موقفهم بعد، مشيراً إلى أن وزارة الاقتصاد لا زالت ترفض إصدار أمر استيراد، فيما ترفض وزارة المالية تقديم التمويل الذي كانت قد وافقت عليه من أجل تنفيذ خطة الإنقاذ، وأما وزارة النقل فقد “أعلنت عجزها”.
وأشار رئيس لجنة الكنيست هانوخ ميلبيتسكي إلى أن 130 موظفاً يواجهون خطر فقدان معيشتهم بسبب “المأزق الذي يواجهه هذا المرفق الاستراتيجي المتوقف عن العمل منذ عامين” لافتاً إلى أن استمرار إغلاق الميناء “يتسبب أيضاً في أضرار غير مباشرة وازدحام في موانئ أخرى نتيجةً لتوجيه واردات السيارات عبرها”.
وطالبت اللجنة وزير الاقتصاد بإصدار أمر فوري للاستيراد عبر الميناء لمدة ثلاثة أشهر من أجل “توفير رعاية مكثفة للميناء”.
وبحسب صحيفة “معاريف” فإن الحل الذي تروج له اللجنة يواجه انتقادات واسعة، حيث “تعارض وزارة الاقتصاد وهيئة المنافسة هذه الخطوة، لأنها ستضر بالمنافسة وتشوّه مسارات التجارة، كما يحذر خبراء الشحن من حل مكلف وغير فعال، إذ أن المعنى العملي للقرار هو إجبار السفن التي وصلت بالفعل إلى البحر الأبيض المتوسط على تمديد مسارها بشكل مصطنع، والعودة جنوباً عبر قناة السويس للوصول إلى إيلات، بدلاً من تفريغ حمولتها في موانئ حيفا أو أشدود”
وهو ما يعني “زيادة كبيرة في تكاليف النقل، وذلك نتيجةً لزيادة أيام الإبحار، واستهلاك الوقود، وأجور الطاقم، والتأمين، وطول مدة استخدام السفينة، فضلاً عن رسوم عبور قناة السويس التي تُحوّل إلى خزينة الدولة المصرية، وهي تكاليف من المتوقع أن يتحملها المستهلكون بالكامل، سواءً من خلال ارتفاع أسعار السيارات أو من خلال العجز الذي سيحدث في ميزانية الدولة، والذي سيضطر الجميع إلى دفعه من الضرائب”.
وهدد ميلبيتسكي بأنه في حال عدم تطبيق هذا الحل فإن لجنة المالية “ستطالب بإيجاد حل للميناء كشرط أساسي للمضي قدماً في مناقشات الميزانية”. مضيفاً: “نحن نقف مكتوفي الأيدي أمام تقاعس الوزارات وعدم رغبتها في القيام بما يلزم للتدخل في عملية التدهور البطيء للميناء”.
وقالت معاريف إن هذا التهديد “ليس مجرد أداة ضغط محددة، بل هو تعبير عن صراع أوسع حول قواعد اللعبة بين الكنيست والحكومة”.
ووجه ميلبيتسكي انتقادات لاذعة لوزارة المالية بسبب تراجعها عن تقديم الدعم الذي تم الاتفاق عليه من أجل تغطية تكاليف خطة الإنقاذ (1.2 مليون دولار لكل سفينة)، وقال: “عندما تكذبون بوقاحة، وتنكثون بوعودكم، ولا تحترمون وقت الناس، وخاصة القادمين من إيلات، فهذا أمر لن يُنسى”.
وأضاف: “وزارة النقل تتحدث عن أهمية الميناء، ولا تفعل شيئاً.. أنتم تدافعون بشراسة عن مبادئ السوق الحرة، وفي الوقت نفسه يواجه 130 عاملاً خطر التسريح. في هذا الوقت، تتضرر الصناعة الإسرائيلية بأكملها، لقد بذلنا قصارى جهدنا للمساعدة، وجمعنا الوزارات الحكومية الثلاث للاتفاق على خطة عامة، ولكن عملياً لم تحرك أي وزارة ساكناً لدعمها.
وزارة الاقتصاد غير مستعدة لتوقيع أمر الاستيراد، ولكل جهة مبرراتها- والنتيجة النهائية هي أننا فشلنا. لقد تخلت إسرائيل عن ميناء إيلات. لا توجد وزارة واحدة مستعدة لتحمل المسؤولية وتقديم المساعدة” حسب ما نقلت القناة العبرية الرابعة عشرة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر وثقت العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية تدهور الأوضاع داخل أرصفة ومرافق الميناء المغلق منذ أكثر من عامين بسبب الحصار الذي فرضته قوات صنعاء على الملاحة الإسرائيلية، وقالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” إن الميناء يواجه “أسوأ أزمة في تاريخه” وإن إيراداته تراجعت إلى الصفر. وبرغم أن العمليات اليمنية قد توقفت، فإن شركات التأمين لا زالت ترفض تغطية أي رحلة متجهة إلى الميناء وفقاً للتقارير العبرية.
ونقلت القناة الرابعة عشرة عن آفي هورمارو، رئيس مجلس إدارة الميناء، قوله: “لقد انتصر الحوثيون. هذه حقيقة. انظروا حولكم، الميناء مهجور، ولا عمل فيه. ولا يزال طريقنا مغلقاً”.
وأوضحت القناة أن النشاط الوحيد المتبقي في الميناء هو تصدير البوتاس، وقد انخفض من 7-8 سفن شهرياً، إلى سفينة واحدة فقط كل شهر ونصف.
وتعكس مشكلة ميناء إيلات تأثيرات طويلة الأمد لحرب العامين الماضيين، والعمليات البحرية التي نفذتها قوات صنعاء ضد الملاحة الإسرائيلية، حيث بات من الواضح أن المخاطر العالية المحيطة بالسفن الإسرائيلية أصبحت دائمة في نظر شركات التأمين، وهو ما يؤكده غياب هذه السفن عن نشاط العودة المتزايدة لخطوط الشحن إلى البحر الأحمر بعد وقف إطلاق النار في غزة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news