يمن إيكو|تقرير:
تراجعت أسعار النفط في مستهل تعاملات الأسبوع، متخلّية عن جزء من مكاسبها الأخيرة، في وقت تعيش فيه أسواق الطاقة حالة توازن هش بين انحسار المخاطر الجيوسياسية وضغوط وفرة المعروض، بالتوازي مع تحركات صعودية حذرة في سوق الغاز الطبيعي، فيما خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لأسعار النفط خلال عامي 2026 و2027، وفقاً لما نشرته منصتا “الطاقة” و”عرب ديلي فوركس”، ورصده “يمن إيكو”.
وحسب منصة الطاقة، فقد سجّل خام برنت تسليم مارس انخفاضاً بنسبة 0.51% ليصل إلى 63.81 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط تسليم فبراير بنسبة 0.42% إلى 59.19 دولار للبرميل، بحسب بيانات منصة الطاقة، بعد أسبوع أنهى فيه الخامان مكاسب محدودة.
وجاء هذا التراجع مع تقلّص علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عقب انحسار الاضطرابات في إيران، ما قلل مخاوف تعطل الإمدادات من أحد كبار المنتجين، وأعاد تركيز السوق على أساسيات العرض والطلب.
وقال محلل الأسواق في شركة IG، توني سيكامور: “جاء التراجع عقب زوال سريع لما يمكن تسميته (علاوة إيران)، التي دفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في 12 أسبوعاً”، مشيراً إلى أن بيانات المخزونات الأميركية عززت الضغوط الهبوطية على الأسعار.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع مخزونات النفط الخام بنحو 3.4 مليون برميل خلال أسبوع واحد، في وقت كانت فيه التوقعات تشير إلى انخفاضها، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف فائض المعروض في السوق العالمية.
في المقابل، حافظت أسعار الغاز الطبيعي الأميركية على مسار صعودي تصحيحي، إذ جرى تداول العقود الآجلة قرب 3.45 دولار لكل مليون وحدة حرارية، بعد ارتداد من قاع بلغ 3.10 دولار، مدفوعة بتوقعات موجة برد قطبية قوية قد ترفع الطلب على التدفئة والكهرباء خلال نهاية يناير ومطلع فبراير.
وتشير تحليلات “عرب ديلي فوركس” إلى أن الزخم الصعودي للغاز يبقى مشروطاً بتوازن دقيق بين الطقس والإمدادات، في ظل استمرار إنتاج الغاز الجاف في الولايات المتحدة عند مستويات مرتفعة تتجاوز 111 مليار قدم مكعبة يوماً، ووجود مخزونات أعلى من متوسط خمس سنوات.
وعلى مستوى التوقعات طويلة الأجل، خفّض صندوق النقد الدولي تقديراته لمتوسط أسعار النفط في عام 2026 بنسبة 5.6%، متوقعاً أن يبلغ المتوسط 62.13 دولار للبرميل، مقارنة بتقديرات سابقة عند 65.84 دولار، في ظل نمو المعروض العالمي بوتيرة تفوق الطلب.
أما في 2027، فتوقّع الصندوق أن تسجل أسعار النفط متوسطًا عند 62.17 دولار للبرميل، بزيادة طفيفة عن 2026، لتكون أول إشارة استقرار بعد أربع سنوات من التراجع، وفق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي 2026.
وتعكس هذه التقديرات مساراً نزولاً واضحاً من متوسط 79.17 دولار في 2024، إلى 68.92 دولار في 2025، وصولاً إلى مستويات قريبة من 62 دولاراً خلال العامين المقبلين، مع توقع تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.2% في 2026 و2027.
ويرى محللون أن أسواق الطاقة تدخل مرحلة إعادة تسعير طويلة الأمد، حيث يتراجع النفط تحت ضغط الفوائض، بينما يتحرك الغاز وفق تقلبات الطقس، في مشهد يعكس تحوّل الطاقة من رهينة السياسة إلى اختبار قاسٍ لمرونة الاقتصادات وقدرتها على التكيف مع عالم أقل يقيناً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news