إذا كان لكل بلد معلم يختصر هويته، فإن "دار الحجر" في وادي ظهر هو العنوان الأبرز لليمن إنه القصر الذي لم يبن على الأرض بل نبت من قلب صخرة شاهقة، ليكون شاهداً على عبقرية المعماري اليمني الذي طوع الطبيعة لتخدم طموحه في العلو والجمال.
أعجوبة "الصخرة والآجر"
يقع دار الحجر في "وادي ظهر" الخصيب بالقرب من العاصمة صنعاء، ما يميز هذا القصر هو بناؤه على صخرة بركانية شاهقة (تعرف بالحجرة) حيث يبدو للناظر وكأنه نبتة حجرية خرجت من رحم الجبل.
التصميم: يتكون القصر من سبعة أدوار، تم تصميمها بانسجام مذهل مع تعرجات الصخرة الأساسية.
المواد: استُخدم في بنائه "الآجر" (الطوب المحروق) والحجر الحبشي الأسود، وتزينه من الخارج "القمريات" الصنعانية البيضاء التي تعكس ضوء الشمس نهاراً وتتوهج بضوء القناديل ليلاً.
تاريخ القصر من حصن سبئي إلى قصر ملكي
تقول الروايات التاريخية إن الموقع كان حصناً قديماً يعود إلى عصور ما قبل الإسلام (الحضارة السبئية) لكن القصر بهيئته الحالية بني في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي على يد الإمام "علي بن عباس" ثم جدد وأُضيف إليه في عهد الإمام "يحيى حميد الدين" في بدايات القرن العشرين ليكون مقراً صيفياً له.
أسرار هندسية من الداخل
لا تقتصر العبقرية على المظهر الخارجي، فداخل القصر توجد تفاصيل تثير الدهشة:
بئر الماء الصخري: تم حفر بئر عميقة داخل الصخرة نفسها لتصل إلى مياه الوادي، مما يضمن تزويد القصر بالماء حتى في حالات الحصار.
نظام التبريد الطبيعي: توجد فتحات وممرات هوائية مصممة لتمرير النسيم البارد، بالإضافة إلى "الشذروان" (أوانٍ فخارية لتبريد المياه).
المفرج: وهو الغرفة العلوية التي توفر إطلالة بانورامية بزاوية 360 درجة على بساتين العنب واللوز في وادي ظهر.
رمز وطني على العملات النقدية
نظراً لمكانته الأسطورية لم يكتفِ دار الحجر بأن يكون مزاراً سياحياً بل تحول إلى رمز للسيادة والهوية لذا تربع القصر على العملات الورقية اليمنية، ليراه كل يمني في يده يومياً مذكراً إياه بعظمة أجداده الذين شيدوا القصور فوق القمم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news