إذا كانت "السلتة" هي ملكة الغداء فإن "بنت الصحن" هي الأميرة التي تتوسط المائدة اليمنية لتعلن ختام الوجبة بفخامة، لكن خلف هذا المنظر المغطى بالعسل والحبة السوداء تكمن معركة "صبر ودقة" تخوضها ربة البيت اليمني مع العجين والسمن.
ليست مجرد حلوى بل شهادة خبرة
في اليمن لا تسأل المرأة "هل تجيدين الطبخ؟" بل ينظر إلى "بنت الصحن" التي تصنعها، القصة تبدأ من عجينة لينة تدلك باليد حتى تصبح مطاطية ثم تأتي اللحظة الحاسمة: الفرد، يجب أن تفرد العجينة لتصبح طبقة شفافة كالحرير تفرش في الصحن ثم ترش بالسمن البلدي وتكرر العملية مراراً.
هندسة الطبقات الستين
ما يميز المحترفات هو عدد الطبقات، المحترفة الحقيقية هي من تستطيع رص أكثر من 50 طبقة في صحن واحد، دون أن تصبح العجينة كتلة واحدة، السر يكمن في "توزيع السمن" بين كل طبقة وأخرى مما يسمح للهواء بالتغلغل لتخرج من الفرن منتفخة (مكشوشة) وكأنها قطعة من السحاب.
المثلث الذهبي السمن، العسل، والحبة السوداء
لا تكتمل "بنت الصحن" إلا بهذا الثلاثي:
السمن البلدي: الذي يعطي القرمشة والرائحة التي تملأ الحارة.
الحبة السوداء (البركة): التي تنثر على الوجه لتعطي التباين اللوني والفوائد الصحية.
العسل (الدوعني أو السدر): وهو اللمسة الأخيرة التي تسكب وهي ساخنة لتتغلغل بين الطبقات الخمسين وتمنحها الحلاوة الأسطورية.
بنت الصحن هي رمز للدار اليمنية الكريمة، وهي الوجبة التي تجمع بين "الخبز" و"الحلوى" في آن واحد، إنها تحية تقدير لكل يد يمنية استطاعت أن تحول حفنة من الدقيق إلى "هندسة طبقات" تذوب في الفم تاركةً خلفها طعماً من العسل والذكريات الجميلة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news