في أغلب ثقافات العالم يعد إشهار السلاح في وجه الخصم إعلاناً للحرب ولكن في اليمن، تأخذ "الجنبية" مساراً مختلفاً تماماً عندما تُستخدم في إطار "العُرف القبلي" فأن يضع اليمني جنبيته فوق رأس خصمه أو يطرحها بين يديه فذلك ليس استسلاماً بل هو فعل من أفعال "الشهامة" التي تنهي بحوراً من الدماء بلمحة بصر.
ماذا يعني وضع الجنبية فوق الرأس؟
هذا الطقس يعرف في العرف القبلي بـ "التشريف" أو "التهجير" عندما يدرك الطرف المخطئ خطأه، فإنه يذهب إلى خصمه ويضع جنبيته (وهي أغلى ما يملك ورمز كرامته) فوق رأس الطرف الآخر هذه الحركة تعني لغوياً: "أنا في حكمك وكرامتي تحت تصرفك، واعترافي بالخطأ أكبر من كبريائي".
هذا الفعل يُسقط فوراً أي رغبة في الانتقام ويحول الخصومة إلى "موقف إنساني" يجبر الطرف الآخر على العفو تقديراً لهذه الشهامة.
"العدال" السلاح كرهينة للسلام
من مظاهر الشهامة أيضاً ما يسمى بـ "العدال" وهو أن يقوم أطراف النزاع بوضع جنابيبهم لدى طرف ثالث (مُحكّم قبلي) وضع الجنبية هنا يعني: "أنا أضمن التزامي بأي حكم يصدر ضدي، وسلاحي رهينة لديكم حتى ينتهي الحق". إنها وسيلة راقية لإيقاف الاقتتال فوراً وبدء لغة الحوار.
العفو عند المقدرة: "بوجهي"
الشهامة اليمنية لا تكتمل إلا برد الفعل من الطرف الآخر فغالبًا ما يقوم الخصم بإعادة الجنبية لصاحبها فور وضعها على رأسه، قائلاً: "وصلت وارتفعت" أو "جنابيكم عظامكم" هذا الرد يعني أن الاعتذار قُبل، وأن كرامة المخطئ محفوظة وأن الحق سيُقضى بالمعروف لا بالإكراه.
العيب الأسود: حارس الشهامة
ما يحمي هذه المنظومة من الانهيار هو مفهوم "العيب الأسود" فمن يقدر شهامة خصمه ويضع جنبيته عنده ثم يخون هذا العهد أو من يرفض "التهجير" ويتعدى على من جاءه معتذراً يوصم بـ "العيب الأسود" وهو عارٌ يلاحق الشخص وقبيلته لأجيال مما يجعل العرف القبلي سلطة أخلاقية أقوى من أي قانون مكتوب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news