العرس في اليمن ليس مجرد عقد قران بل هو مهرجان شعبي عابر للأيام، تتسابق فيه المدن لإظهار أجمل ما لديها من إرث إنساني وفني ورغم أن "الفرحة واحدة"، إلا أن الطقوس تختلف بين الجبل والساحل والوادي لتخبرنا قصة كل مدينة على حدة.
تعز الفرح بين "المدرة" و"المشاقر"
في تعز مدينة الحالمين يتسم العرس بروح ريفية مدنية مبهجة.
المدرة: تبرز "المدرة" (الأرجوحة التقليدية) كرمز للفرح الجماعي حيث ينصبها الشباب والأطفال ابتهاجاً بالعرس أو الأعياد.
المشاقر: لا يكتمل العرس التعزي إلا بـ "المشاقر" (الريحان، والورد، والآزاب) التي يتزين بها العريس والعروس وتفوح رائحتها في أرجاء المكان.
المهاجل: يزف العريس بأهازيج جماعية تسمى "المهاجل" وهي أغانٍ شعبية تعكس قيم التكاتف والحب.
عدن "المخدرة" وإيقاع البحر
في عدن، مدينة التعايش، يأخذ العرس طابعاً مدنياً بلمسة ساحلية دافئة.
المخدرة: هي المعلم الأبرز حيث يتم نصب خيمة ضخمة في حواري عدن العتيقة لتستقبل المئات من المحبين على أنغام الطرب العدني الأصيل.
الزفة والدرع: تتميز العروس العدنية بـ "الدرع" (ثوب حريري رقيق) وبالنقش العدني الأسود المتقن الذي يغطي اليدين والقدمين بينما تكون الزفة سريعة الإيقاع يمتزج فيها الغناء الشعبي بالزغاريد العدنية الشهيرة.
صنعاء فخامة "السبع ليالٍ" والفضة
العرس الصنعاني هو تجسيد للملكية القديمة، حيث الطقوس صارمة ومهيبة.
ليالي الفرح: يمتد العرس لأيام تبدأ من "الحمام" و"النقش" وصولاً إلى ليلة الزفاف.
التفرطة والشكمة: للنساء طقوس خاصة تسمى "التفرطة" (جلسات المقيل النسائية) و"الشكمة" (أول وليمة للعروس في بيت أهلها بعد الزواج)، حيث تتزين العروس بـ "التشريعة" المرصعة بالمرجان والفضة والذهب.
زفة العريس: يزف العريس بوقار شديد محاطاً بسيوف "البرع" ودقات "الطاسة" التي تهز أركان المدينة القديمة.
الفرح خيط يربط اليمنيين
رغم اختلاف المسميات بين "مدرة" تعز و"مخدرة" عدن و"مقيل" صنعاء يظل العرس اليمني هو المساحة التي يتجلى فيها الكرم والترابط الاجتماعي إنه الوقت الذي يتناسى فيه الجميع همومهم، ليرقصوا على نغمات وطنٍ لا يعرف الحزن إلا ويقهره بالفرح.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news