إذا طفت في أسواق اليمن، من "سوق الملح" في قلب صنعاء القديمة إلى "سوق القطن" في حضرموت ستجد أن الخنجر ليس مجرد قطعة معدنية بل هو "نص أدبي" مكتوب بالحديد والفضة ولكن هل سألت نفسك يوماً: لماذا تختلف "الجنبية" الصنعانية في شموخها وانحنائها عن "النصلة" الحضرمية في رصانتها واتساعها؟ ومن منهما يضرب بجذوره أعمق في تاريخ الزمن؟
الجنبية الصنعانية كبرياء الجبل
تعرف الجنبية الصنعانية بانحنائها الشهير الذي يأخذ شكل حرف (L) تقريباً في غمدها (العسيب) هذا الانحناء الحاد يعكس روح الجبل الصلبة والشموخ الذي يميز قبائل المرتفعات.
الرأس: يركز الصنعانيون على "المقبض" كمعيار للقيمة، حيث يتربع "الصيفاني" على العرش.
اللباس: تُلبس في منتصف الخصر، وتميل بقوة لتعطي انطباعاً بالهيبة والجاه.
النصلة الحضرمية: وفار الوادي
أما "النصلة" الحضرمية، فهي تعبير عن الهدوء والاتساع الذي تتسم به أودية حضرموت.
التصميم: تمتاز النصلة بأنها أكثر استقامة وأقل انحناءً من قرينتها الصنعانية، وغمدها (العسيب) غالباً ما يكون أعرض ومغطىً بالكامل بالفضة الحضرمية المنقوشة ببراعة يدوية تسمى "الفروزة".
الرأس: يتميز مقبض النصلة الحضرمية بشكل "تاجي" مسطح من الأعلى وغالباً ما يرصع بقطع مرجان أو فصوص فضية دقيقة تعكس تأثر حضرموت بالتجارة البحرية والهوية الإسلامية العريقة.
أيهما الأقدم تاريخياً؟
الإجابة على هذا السؤال تأخذنا إلى نقوش "المسند" القديمة، تشير الدراسات الأثرية إلى أن "الخنجر اليمني" بحد ذاته (كفكرة وسلاح) يعود إلى عصور ما قبل الإسلام وقد ظهر في تماثيل ملوك سبأ وقتبان.
أما من حيث "الشكل الحالي":
الجنبية الصنعانية: حافظت على شكلها التقليدي المرتبط بالفروسية والحروب الجبلية منذ قرون طويلة.
النصلة الحضرمية: تأثرت كثيراً بالنهضة الفنية والحرفية في العصور الإسلامية (خاصة في الدولة الكثيرة والقعيطية) مما جعلها قطعة فنية "مدنية" غارقة في الفخامة والزينة الفضية.
تاريخياً: كلاهما ينحدر من أصل واحد وهو "الخنجر العربي اليماني" لكن الجنبية الصنعانية قد تكون الأقرب في تصميمها البدائي للنماذج المكتشفة في الآثار الحميرية القديمة.
تكامل لا تفاضل
لا توجد واحدة "أفضل" من الأخرى؛ فالجنبية الصنعانية هي صوت الجبل وهيبته والنصلة الحضرمية هي صدى الوادي ووقاره كلاهما يشكلان معاً "جناحي" الشخصية اليمنية التي تعتز بسلاحها كرمز للسلم والوجاهة والصلح، وليس للقتال.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news