في منعطف تاريخي حساس ، تسلم الدكتور شائع محسن الزنداني مهام رئاسة الحكومة اليمنية في منتصف يناير الجاري، خلفاً لسالم بن بريك، في وقت يواجه البلد تحديات كبيرة.
ولا يمثل هذا التغيير مجرد تبديل في الأسماء، بل قد يعكس استراتيجية جديدة لمجلس القيادة الرئاسي تهدف إلى مواجهة "عقدة الملفات" التي تراكمت عبر سنوات الحرب، وصولاً إلى التحولات السياسية والميدانية التي شهدتها البلاد في أواخر عام 2025 بعد الإجراءات الأحادية للمجلس الانتقالي المنحل.
وتتمحور أولى محاور برنامجه الحكومي حول تحويل الملف اليمني من "إدارة الأزمة" إلى "صناعة الحل" خصوصا في ظل استمرار حالة اللاسلم واللاحرب منذ عام 2022.
كما يتمثل التحدي الأكبر في إقناع المجتمع الدولي بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية لحماية المنشآت النفطية في شبوة وحضرموت، حيث أن استئناف التصدير هو الرئة الوحيدة التي ستسمح للريال اليمني التعافي مجدداً بعد وصوله لمستويات قياسية من الانهيار واستقراره المهدد منذ أشهر.
وتأتي حكومة الزنداني في أعقاب قرارات اتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لإعادة هيكلة المجلس بعد التطورات الأخيرة في جنوب اليمن بفعل غزو المجلس الانتقالي لحضرموت والمهرة، وذلك مع مغادرة الإمارات للبلاد.
وتكمن المهمة الشائكة للزنداني هي ترجمة هذه التوافقات السياسية العليا إلى واقع إداري في المحافظات، وتحديداً في حضرموت والمهرة، وإنهاء حالة "الاستقطاب الحاد" ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية من تقويض سلطة الدولة، وهي مهمة تتطلب توازناً دقيقاً بين الحزم والاحتواء.
ملف الخدمات
يواجه المواطن اليمني في المناطق المحررة صيفاً وشتاءً قاسيين بسبب تدهور الخدمات بما في ذلك الكهرباء والمياه.
ويشدد خبراء على أن ملف "الكهرباء" على سبيل المثال لن يُعالج بالمسكنات (شحنات الوقود الإسعافية)، بل عبر استثمارات استراتيجية في الطاقة البديلة والغازية.
كما أن انتظام صرف الرواتب للمدنيين والعسكريين يظل الاختبار الحقيقي لمدى نجاح "الزنداني" في نيل ثقة الشارع الذي سئم الوعود المتكررة والذي يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم.
وفي الشأن السياسي، وفي ظل انسداد أفق السلام مع جماعة الحوثي، تجد الحكومة نفسها مضطرة لإدارة ملف "اللاحرب واللاسلم".
وقد تعتمد الاستراتيجية الجديدة على تقوية الجبهة الداخلية اقتصادياً وعسكرياً لفرض واقع جديد يجبر الطرف الآخر على العودة لطاولة المفاوضات.
وربما الدبلوماسي الزنداني قد يدرك أن "السلام لا يُصنع بضعف"، ولذلك فإن تعزيز قدرات الحكومة عسكريا وسياسياً يمثل حجر الزاوية في تأمين غطاء شامل داعم في مختلف المجالات.
محاربة الفساد
ومن الملفات التي تواجه الحكومة الجديدة، هي تفعيل الأجهزة الرقابية بشكل علني، لخلق بيئة "شفافة" تحارب الفساد المالي والإداري وتشجع رأس المال اليمني المهاجر على العودة، خاصة في قطاعات إعادة الإعمار والتجارة، وهو ما يتطلب طفرة قانونية وإدارية لتطهير مؤسسات الدولة من البيروقراطية المعرقلة والعمل على صنع بنية تحتية شاملة تساعد على جلب الاستثمار.
ومن المهم التنويه إلى أن نجاح الزنداني لا يعتمد فقط على قدرات شخصية، بل على مدى وحدة "مجلس القيادة الرئاسي" ومدى جدية الدعم الإقليمي، حيث يقف اليمن في عام 2026 أمام فرصة أخيرة لاستعادة مؤسساته، وحكومة الزنداني هي "رأس الحربة" في هذه المواجهة المصيرية ضد الفوضى والفساد والصراعات الشاملة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news