برز اسم الدكتور سالم أحمد سعيد الخنبشي مجددًا في صدارة المشهد السياسي اليمني مع تعيينه قبل يومين عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي، بوصفه أحد أبرز الوجوه السياسية المخضرمة، وشخصية لعبت أدوارًا محورية في الإدارة والعمل العام، لا سيما في شرقي البلاد.
ويأتي هذا التعيين في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الأزمات السياسية والأمنية، وتتعاظم فيها الحاجة إلى شخصيات قادرة على إدارة التوازنات لا تفجيرها، وهي صفة ارتبط بها الخنبشي طوال مسيرته، سواء في العمل الأكاديمي أو التنفيذي أو التفاوضي.
النشأة
والتكوين
العلمي
وُلد سالم الخنبشي في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت مطلع خمسينيات القرن الماضي، في بيئة اجتماعية عُرفت تاريخيًا بإنتاج نخب تعليمية وإدارية فاعلة.
تلقى تعليمه الأساسي في مسقط رأسه، قبل أن يتجه إلى الخارج لاستكمال دراساته العليا، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر.
وقد أسهم هذا التكوين العلمي في تشكيل وعيه السياسي والإداري، القائم على فهم البُنى الاجتماعية وتداخلاتها، وهو ما انعكس لاحقًا في مقاربته لقضايا الحكم المحلي وإدارة التنوع المجتمعي.
المسار
المهني
والأكاديمي
بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي، إذ عمل مدرسًا في المرحلة الإعدادية، ثم مشرفًا تربويًا على مدارس مديرية دوعن خلال الفترة (1973–1976).
لاحقًا، انتقل إلى العمل الأكاديمي في جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا، حيث شغل وظائف معيد وأستاذ مساعد بكلية الآداب، وتولى رئاسة قسم الفلسفة وعلم الاجتماع لعدة سنوات، كما شغل منصب القائم بأعمال عميد كلية التربية بالمكلا خلال الفترة (1986–1988). وقد أسهم هذا المسار في ترسيخ صورته كمسؤول يميل إلى الحلول المؤسسية والهادئة.
النشاط
السياسي
انخرط الخنبشي مبكرًا في العمل العام عبر النشاط الطلابي، وكان من بين المؤسسين لاتحاد طلبة الحضارم في مديرية دوعن مطلع سبعينيات القرن الماضي، وعضوًا مؤسسًا في الاتحاد الوطني العام لطلبة اليمن، كما أسهم في تأسيس اتحاد الشباب الديمقراطي اليمني بمحافظة حضرموت.
والتحق لاحقًا بالتنظيم السياسي للجبهة القومية اليمنية، ثم بالحزب الاشتراكي اليمني، حيث تدرج في مناصب تنظيمية عدة، أبرزها السكرتير الأول للحزب في مديرية دوعن، والسكرتير الأول في مديرية المكلا، وعضو قيادة الحزب على مستوى محافظة حضرموت. ثم انتُخب عضوًا في اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي، ولاحقًا عضوًا في المكتب السياسي حتى عام 2001.
وفي مرحلة لاحقة، انتقل إلى حزب المؤتمر الشعبي العام، وأصبح عضوًا في لجنته الدائمة عام 2010، في انعكاس لتحولات المشهد السياسي اليمني.
أهم
المناصب
وتدرج الخنبشي في عدد من المناصب الرسمية، جامعًا بين العمل التشريعي والتنفيذي، من أبرزها:
1. عضو مجلس النواب (1993–1997)
2. عضو اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء (2001–2007)
3. محافظ محافظة حضرموت (2008–2011)، خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الراحل علي عبد الله صالح
4. عضو مجلس الشورى (2011–2018)، ثم أعيد تعيينه للفترة (2020–2025)
5. نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة معين عبد الملك الأولى (2018–2020)
الدور
التفاوضي
برز دور الخنبشي بوضوح خلال مفاوضات الرياض عام 2019، حيث مثّل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، واضطلع بدور تفاوضي في معالجة الخلافات مع المجلس الانتقالي الجنوبي عقب أحداث عدن في أغسطس/آب 2019.
وشارك في النقاشات المتعلقة بترتيبات تقاسم السلطة، وإعادة تنظيم المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتثبيت مسار التسوية السياسية، التي أفضت إلى توقيع اتفاق الرياض بوصفه إطارًا لإعادة توحيد مؤسسات الدولة.
وظل الخنبشي مرتبطًا بمحافظة حضرموت بوصفها مركز ثقله السياسي والإداري. ومع تصاعد الأزمات السياسية والأمنية في المحافظة، عاد اسمه بقوة كـشخصية توافقية قادرة على لعب دور الوسيط بين الدولة والمطالب المحلية.
وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، صدر قرار جمهوري بتعيينه محافظًا لحضرموت، في سياق جهود تعزيز الأمن والاستقرار في أكبر محافظات البلاد.
ومع تصاعد التحديات الأمنية أواخر عام 2025، كُلّف الخنبشي، بصفته محافظًا، بتولي القيادة العامة لقوات “درع الوطن” الحكومية في حضرموت، ومنحه صلاحيات أمنية وعسكرية وإدارية واسعة.
وفي مطلع يناير/كانون الثاني 2026، أطلق عملية أمنية حملت اسم "استلام المعسكرات" من مليشيات المجلس الانتقالي، هدفت إلى تسلّم المواقع العسكرية سلميًا، وإعادة بسط السيطرة على وادي حضرموت، وتأمين المرافق الحيوية.
وشملت العملية انتشار قوات “درع الوطن” في مواقع استراتيجية، من بينها معسكر اللواء 37 مدرع، ومواقع أمنية في سيئون وقطن، وصولًا إلى السيطرة على القصر الرئاسي ومطار سيئون بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي.
في
قلب
السلطة
في 15 يناير/كانون الثاني 2026، صدر قرار بتعيين الخنبشي عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد، جامعًا بين ثلاث شرعيات متداخلة:سياسية بصفته عضوًا في المجلس، وعسكرية من خلال قيادته قوات “درع الوطن”، وإدارية بحكم موقعه محافظًا لحضرموت.
السمات
والمكانة
يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدرًا أعلى من الحزم في ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية.
ويحظى بدعم إقليمي، لا سيما من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في شرق اليمن.
المؤلفات
والحياة
الشخصية
إلى جانب عمله السياسي، يتمتع الخنبشي بحضور أكاديمي وبحثي، وأصدر عددًا من المؤلفات، من بينها "حارات المكلا" و"سيبان عبر التاريخ"، كما أسهم في إعداد ثلاثة كتب صادرة عن اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء حول العملية الانتخابية في اليمن.
وهو متزوج وأب لستة أولاد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news