إيران تترنّح: وصفة البقاء لم تعد كافية

المنتصف نت             عدد المشاهدات : 263 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
إيران تترنّح: وصفة البقاء لم تعد كافية

إيران تترنّح: وصفة البقاء لم تعد كافية

قبل 2 دقيقة

خمسة وأربعون عاماً مضت منذ أن تحدّت الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران نبوءات زوالها. صمدت أمام حرب مدمّرة، عقوبات خانقة، اغتيالات وانتفاضات شعبيّة متكرّرة. في كلّ مرّة، كان النظام يترنّح، ثمّ يعاود الوقوف. لكنّ مطلع عام 2026 لا يشبه ما سبقه، إيران اليوم لا تواجه احتجاجات داخليّة فحسب، بل تجد نفسها محاصَرة بتآكل اقتصاديّ خانق، بيئة إقليميّة معادية وتغيّر جذريّ في موازين الردع التي طالما شكّلت شبكة أمان لبقائها.

في الكواليس السياسيّة الممتدّة من واشنطن إلى تل أبيب، ومن الرياض إلى أبوظبي، وحتّى في أوساط المنفيّين الإيرانيّين في لوس أنجلوس وباريس، يدور نقاش كان حتّى وقت قريب من المحرّمات: لم يعد السؤال هل يسقط النظام، بل هل يستطيع الاستمرار بالشكل نفسه بعدما فقد معظم أدوات المناورة التي أنقذته في السابق؟ وما شكل إيران التي قد تخرج من هذا المخاض الطويل؟

الشرارة الحاليّة اقتصاديّة، لكنّها أعمق وأكثر خطورة من سابقاتها. فقد الريال الإيرانيّ أكثر من نصف قيمته خلال عام واحد، وتجاوز التضخّم عمليّاً عتبة 45 في المئة، فيما تتآكل مدّخرات الطبقة الوسطى بلا أيّ أفق تعويضيّ. ما بدأ بإضراب تجّار سوق طهران الكبير تحوّل، خلال أسابيع، إلى احتجاجات واسعة شملت أكثر من عشرين محافظة، مع مشاركة منظّمة لطلّاب، عمّال وموظّفين، وإضرابات قطاعيّة متجدّدة.

الاحتجاجات أكثر يأساً

ليس الجديد اتّساع الاحتجاجات فقط، بل طبيعتها. ففي انتفاضات 2009، 2019 و2022 كان الشارع ينفجر ثمّ ينكفئ، إمّا بفعل القمع أو بفعل غياب الأفق. أمّا اليوم فالاحتجاج يبدو أكثر سخونة، أقلّ عاطفيّة وأكثر يأساً. لم يعد الشعار هو أمل التغيير السريع، بل الغضب من انسداد كامل. لا يهدأ هذا النوع من السخط بسهولة، ولا يُحتوى بخطاب أيديولوجيّ أو وعود إصلاحيّة عامّة.

تعامل الرئيس مسعود بزشكيان مع الأزمة بالوصفة المجرَّبة: اعتراف محدود بالمطالب، ووعود بإصلاحات اقتصاديّة قاسية، بالتوازي مع قمع محسوب. تجنّبت السلطات الإغلاق الشامل للإنترنت، وامتنعت عن الاعتقالات الجماعيّة الواسعة، في محاولة لتفادي سيناريوهات الدم المكلف سياسيّاً. لكن في المقابل استخدم الحرس الثوريّ والباسيج الذخيرة الحيّة في بعض المناطق، وعادت نغمة “الفتنة الخارجيّة” إلى الواجهة.

إلّا أنّ ما تغيّر هو أنّ هذه المقاربة لم تعد كافية. تُعلَن الإصلاحات المؤلمة من دون قدرة حقيقيّة على تنفيذها، والموارد الماليّة شحيحة، وبات الشارع أكثر تشكّيكاً. الأخطر أنّ النظام، للمرّة الأولى منذ عقود، يدير أزمة داخليّة فيما شبكة الردع الخارجيّة التي كانت تمنحه ثقة فائضة قد تآكلت بشكل غير مسبوق.

لطالما شكّل البرنامج النوويّ وأذرع النفوذ الإقليميّ ركيزتين أساسيّتين لبقاء النظام. كانت الأولى رافعة ردع ومساومة دوليّة، والثانية عمقاً استراتيجيّاً يصرف الأنظار عن الداخل ويُصدّر الصراع إلى الخارج. أُصيبت كلتا الركيزتين اليوم في الصميم.

الأذرع مهزومة

تعرّضت منشآت نوويّة إيرانيّة رئيسة لتدمير واسع خلال الضربات التي نُفّذت في سياق التصعيد الإقليميّ الأخير، فعاد البرنامج سنوات إلى الوراء، وتجرّدت طهران من ورقة تفاوض كانت تستخدمها لشراء الوقت وتخفيف الضغوط. في الوقت نفسه، خرجت الأذرع الإقليميّة للنظام مثقلة بالهزائم والخسائر.

في لبنان، يواجه “الحزب” أضعف لحظة منذ تأسيسه، بعد حرب 2025 مع إسرائيل: قيادة مستهدَفة، ترسانة مستنزَفة، ونفوذ ميدانيّ متراجع جنوباً، إضافة إلى شحّ ماليّ غير مسبوق. في غزّة، تراجعت قدرة “حماس” على لعب دور ورقة الضغط الإيرانيّة. في سوريا والعراق، بات النفوذ الإيرانيّ أكثر كلفة وأقلّ فاعليّة، تحت ضغط أمنيّ وسياسيّ متواصل.

بعبارة أخرى، يواجه النظام الإيرانيّ احتجاجات داخليّة فيما لم يعد قادراً على التعويض عبر التصعيد الخارجيّ أو التلويح بحرب إقليميّة شاملة.

زادت تهديدات دونالد ترامب الأخيرة من هذا الاختناق. فإحياء سياسة “الضغط الأقصى”، تشديد العقوبات على شبكات التهريب، والتلويح العلنيّ بالتدخّل في حال قُمعت الاحتجاجات بعنف واسع، كلّها عناصر رفعت منسوب القلق داخل طهران. لكن، في المقابل، لا تحمل واشنطن مشروع إسقاط جاهزاً، ولا بديلاً منظّماً.

يجعل هذا التناقض الضغط أشدّ، فالتهديد بلا مخرج، والردع بلا تسوية. وهو وضع يختلف جذريّاً عن مراحل سابقة، حين كان النظام يراهن على تفاوض نوويّ، أو على انشغال واشنطن بملفّات أخرى.

أزمة متعدّدة الطبقات

الفرق الجوهريّ أنّ النظام الإيرانيّ يواجه اليوم أزمة متعدّدة الطبقات في آن واحد:

– اقتصاد ينهار بلا قدرة على الإنقاذ.

– شارع أكثر يأساً وأقلّ قابليّة للارتداد.

– برنامج نوويّ متضرّر فقد جزءاً من قيمته الردعيّة.

– أذرع إقليميّة مهزومة أو مستنزَفة

– وبيئة دوليّة لا تسعى إلى إسقاطه، لكنّها أيضاً لا تمنحه طوق نجاة.

في السابق، كان النظام ينجو لأنّه يملك دائماً ورقة أخيرة: النفط أو النوويّ أو الوكلاء أو التناقضات الدوليّة. هذه الأوراق اليوم إمّا أُحرقت أو تراجعت فعّاليّتها.

لا يزال الانهيار الشامل احتمالاً غير وشيك، فالمؤسّسة الأمنيّة متماسكة، المعارضة منقسمة، والدولة لم تفقد السيطرة الكاملة. لكنّ المؤكّد أنّ النظام دخل مرحلة الاستنزاف الاستراتيجيّ الطويل. قد ينجو مرّة أخرى، لكنّ نجاته لن تعني العودة إلى ما كان عليه.

مع تقدّم عام 2026، لم يعد السؤال هل تسقط الجمهوريّة الإسلاميّة غداً، بل كم سيبقى هذا النظام قابلاً للحكم وكم سيكلّف الداخل والإقليم بقاءٌ بلا أفق وبلا أدوات قوّة كما في السابق؟

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

ساعة اعلان الحرب تقترب و لسعودية تعد القوة لهجوم بري وبحري واسع ضد الحوثيين

يمن فويس | 851 قراءة 

عاجل : وزير في الحكومة الشرعية يعلن تقديم إستقالته موضحاً الأسباب!

كريتر سكاي | 813 قراءة 

صدمة..وزير سابق يلعن انتهاء تمثيل مجلس القيادة للشعب اليمني

موقع الأول | 734 قراءة 

رسمياً .. الكشف عن حقيقة الفيديو المتداول لهروب عيدروس الزبيدي

كريتر سكاي | 715 قراءة 

سياسي سعودي : هناك إجماع على تطور قوة هذا الطرف باليمن!

كريتر سكاي | 714 قراءة 

حدث هو الأول من نوعه في تاريخ يافع.. محافظ أبين الرباش يعتلي المنبر ويؤمّ المصلين

كريتر سكاي | 500 قراءة 

برلماني يكشف السبب وراء إستقالة باسلمة من الحكومة الشرعية (سبب غريب)

كريتر سكاي | 499 قراءة 

تحركات حوثية لقطع الطرق في البيضاء وسط مؤشرات على مخاوف من تقدم القوات الحكومية

سما عدن | 459 قراءة 

الجيش اليمني: الصبر الاستراتيجي انتهى ووقت محاسبة الحوثيين قد حان

المشهد اليمني | 433 قراءة 

بعد أسبوع من تعيينه.. وزير التخطيط بدر باسلمة يعلن استقالته ويصفها بـ”ناقوس خطر” لإنقاذ وحدة الصف

اليمن الاتحادي | 397 قراءة