انكشفت مستندات واتهامات خطيرة تتعلق بملف مطار مكيراس السيادي التاريخي، بعد كشف الصحفي صالح برمان عن تطورات قانونية متسارعة جعلت القضية رسمياً منظورة أمام النيابة العامة، متهمة وزير النقل المقال، عبدالسلام حميد، بارتكاب ما وصفه بـ"جريمة تفريط في مرفق وطني".
الصفقة المشبوهة: بيع الكود الدولي مقابل الدولار
وبحسب ما كشفه برمان، فإن الوزير المقال أقرّ في اجتماع رسمي بتسويغ نقل الكود الدولي لمطار مكيراس – الذي حمله منذ عقود برقم (OYMK) لدى منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) – إلى مطار المخا في الحديدة، مقابل "مبالغ مالية ضخمة بالعملة الصعبة".
وتؤكد المصادر أن الرمز (OYMK) موثّق عالمياً منذ ستينيات القرن الماضي كرمز جوي خاص بمطار مكيراس في محافظة البيضاء 6، ويُصنّف في قواعد بيانات الطيران الدولية تحت هذا الرمز .
المفارقة الكبرى أن مطار المخا أعلن رسمياً في أغسطس 2023 حصوله على كود دولي من "إيكاو"، دون توضيح إن كان هو ذات الكود (OYMK) أو رمزاً جديداً ، فيما تؤكد تقارير صحفية استناداً إلى تصريحات برمان أن الوزير حميد هو من "أقرّ بنقل الرمز" من مكيراس إلى المخا .
تأكيدات دولية تعزز الاتهامات
وأشار الصحفي برمان إلى أنه تواصل مع قيادة جنوبية بارزة مقيمة في بريطانيا – رفض ذكر اسمها – والتي قامت بالتحقق مباشرة من السجلات الدولية، لتأتي النتائج مؤكدة أن الكود (OYMK) يعود فعلياً لمطار مكيراس، ما يُعتبر دليلاً تقنياً صارخاً ضد أي محاولة تغيير أو استبدال غير مشروع .
ورغم أن بعض المصادر تذكر أن مطار مكيراس له رمز ICAO بديل هو (OYMS) ورمز IATA (UKR) ، إلا أن التوثيق التاريخي والمستمر يشير إلى أن (OYMK) ظل الرمز المعتمد لمكيراس في قطاع الطيران المدني لعقود ، ما يجعل مسألة "نقله" جريمة تجاوزت الإطار الإداري إلى مستوى الخيانة الوطنية.
سجلّ فساد طويل: مليار ريال بلا بوابة!
واتّسع نطاق الاتهامات ليطال ملفات أخرى من عهد حميد، حيث لخّص برمان ما وصفه بـ"سجل الفساد الممنهج" في ثلاث نقاط خطيرة:
بيع أصول النقل العامة
، بما فيها المرافق الجوية والبرية.
هدر مليار ريال يمني
تم تخصيصها لإنشاء بوابة مطار مكيراس دون أي أثر تنفيذي على الأرض.
استغلال الخطاب السياسي الجنوبي
لتغطية مصالح شخصية، دون أن يعود على الجنوب أو شعبه بأي منفعة حقيقية.
وتجدر الإشارة إلى أن عبدالسلام حميد – المحسوب على المجلس الانتقالي الجنوبي – واجه اتهامات سابقة بالفساد المالي خلال توليه مناصب متعددة، من بينها إدارة شركة النفط في عدن، حيث اتُهم بتبديد مليارات الريالات ، كما واجه اتهامات بنهب 25 مليار ريال من حسابات الحكومة .
المساءلة: مطلب شعبي لا يُؤجّل
وخلُص برمان إلى أن هذا الملف "لن يُطوى بالتقادم"، معتبراً أن المساءلة القضائية باتت "حتمية قانونية وشعبية"، واصفاً مرتكبي هذه الجريمة بأنهم "عبثوا بمقدرات الدولة، ولا يُأسف عليهم".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news