بُعيد قرار تعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الثانية في بداية عام 2026، يطلّ اسم العميد محمد عمر اليميني كواحد من أبرز الكفاءات العسكرية التي شكّلت على مدار عقود تاريخاً نضالياً ومهنياً في خدمة حضرموت والجنوب، بدأ من طالب صغير في مدرسة أولاد البادية بالمكلا، وانتهى إلى قيادة إحدى أهم المناطق العسكرية الاستراتيجية في اليمن.
وُلد اليميني عام 1957 في مدينة الشحر بمحافظة حضرموت، ليُطلِق مسيرته العسكرية منذ نعومة أظافره، حين التحق بالأمن العام في حضرموت عام 1972، بعد أن أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة أولاد البادية – التي شكلت نواة تعليمه وانتمائه المكاني.
ومع دخوله عام 1974، دُمجت الكتيبة الثانية التابعة للأمن العام في صفوف القوات المسلحة ضمن لواء "ملهم"، ليصبح اليميني أحد جنود هذا اللواء، مُعلناً بداية تحوله من الأمن العام إلى العمل العسكري المنظم.
وفي 1 يناير 1976، تم ترشيحه للانضمام إلى الكلية العسكرية – الدفعة الرابعة، متخصصاً في سلاح المدرعات، ليتخرّج بعدها في 17 ديسمبر 1977 برتبة ملازم ثاني بامتياز، ويبدأ رحلته في التدرج الوظيفي بثقة واقتدار، حيث تولّى قيادة فصيلة، ثم سرية، ليصل إلى منصب أركان كتيبة مدرعات.
ولأن كفاءته لم تمرّ مرور الكرام، فقد اختير في أوائل عام 1980 ضمن مجموعة نخبوية من الضباط للانضمام إلى أمن الدولة، حيث خضع لـدورة استخباراتية مكثفة استمرت 9 أشهر.
وبعد تخرّجه، عُيّن نائب رئيس عمليات وزارة أمن الدولة، لتُرسَل بعدها خبراته الاستخباراتية إلى آفاق أوسع، إذ وُجّه في عام 1983 في دورة استخباراتية متقدمة بجمهورية بلغاريا.
وعليه، عاد إلى اليمن ليتولّى منصب رئيس قسم المعلومات العسكرية، ليتدرّج لاحقاً بحكم الكفاءة والخبرة حتى بلغ رتبة مقدم.
وبعد أحداث يناير 1986، انتقل منتدَباً للعمل مديراً لإدارة المعلومات في حضرموت، ليواصل بناء جسر بين العمل العسكري والاستخباراتي على الأرض الحضرمية.
إلا أن محطّة حرب 1994 شكّلت منعطفاً قاسياً في حياته، إذ سُرّح قسراً من الخدمة، وعُلّقت مسيرته لسنوات طويلة، بقي خلالها دون عمل رسمي، رغم خبراته العسكرية والاستخباراتية النادرة.
لكن التاريخ لم ينسَ صاحب العطاء. فمع اندلاع المواجهات ضد تنظيم القاعدة في عام 2016، عاد اليميني بقوّة، ليشارك شخصياً في تحرير المكلا، ويُكلّف بعدها بتكوين قوات الحزام الأمني وقيادته في المنطقة الشرقية من حضرموت، إلى جانب قيادة حملات تجنيد الشباب وتأهيلهم عسكرياً.
وفي عام 2019، عُيّن رئيساً لشعبة الاستخبارات في المنطقة العسكرية الثانية، وظَلّ في هذا المنصب حتى يناير 2022، حين صدر قرار بتعيينه رئيساً للعمليات في المنطقة العسكرية الثانية برتبة عميد.
ليتوّج مسيرته في عام 2023 بتعيينه أركان حرب المنطقة العسكرية الثانية، ويُكلّل ذلك في يناير 2026 بصدور قرار جمهوري يعيّنه قائداً للمنطقة العسكرية الثانية – أرفع المناصب العسكرية في المحافظة.
وإلى جانب هذه المحطات المهنية، حظي العميد محمد عمر اليميني بعددٍ من شهادات التقدير، والأنواط، والميداليات، تقديراً لتفانيه في الخدمة، وشجاعته الميدانية، وإخلاصه في أجهزة القوات المسلحة وأمن الدولة.
اليوم، يُنظر إلى قيادته للمنطقة العسكرية الثانية كضمانة للاستقرار، وتأكيد على دور حضرموت في قلب المعادلة الأمنية والعسكرية في الجنوب، خصوصاً في ظل التحديات الراهنة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news