إعلان دولة الجنوب … استحقاق تاريخي ومسار استقرار إقليمي

إعلان دولة الجنوب … استحقاق تاريخي ومسار استقرار إقليمي

في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تعود قضية الجنوب إلى واجهة المشهد السياسي بوصفها إحدى القضايا المؤجلة التي لم تُحسم منذ عقود، رغم ما رافقها من تضحيات بشرية ومسارات سياسية معقدة. ومع تصاعد المطالب الشعبية والسياسية بإعلان دولة الجنوب، تتبلور ملامح مرحلة جديدة ترى فيها قطاعات واسعة من الجنوبيين أن لحظة الحسم قد حانت.

إرادة شعبية تتجدد

مراقبون يرون أن الدعوة المتزايدة لإعلان دولة الجنوب لم تعد تعبيرًا عن حراك شعبي فقط، بل أصبحت انعكاسًا لإرادة جماعية تتقاطع فيها الشوارع مع المؤسسات. فخلال الفترة الأخيرة، شهدت محافظات جنوبية حشودًا شعبية واسعة، رافقتها بيانات تأييد صريحة من مسؤولين ومؤسسات محلية، في مؤشر على اصطفاف داخلي يتجاوز الطابع الاحتجاجي إلى مستوى القرار السياسي.

ويرى محللون أن هذا الاصطفاف يمنح القضية الجنوبية زخمًا جديدًا، ويعكس حالة نضج سياسي مختلفة عن مراحل سابقة، حيث باتت المطالب أكثر وضوحًا، والرسائل الموجهة إلى الداخل والخارج أكثر تنظيمًا.

من وحدة فاشلة إلى حق تقرير المصير

تستند المطالب الجنوبية، وفق قراءات قانونية، إلى سردية سياسية ترى أن مشروع الوحدة الذي أُعلن عام 1990 فقد مضمونه الفعلي عقب حرب 1994، وما تلاها من انهيار للتوافق السياسي وتفكك للعقد الذي قام عليه الكيان الموحد. ويشير خبراء في القانون الدولي إلى أن حق تقرير المصير، حين تتوفر شروطه السياسية والواقعية، يُعد مبدأً معترفًا به دوليًا، وليس دعوة للتقسيم بقدر ما هو محاولة لتصحيح مسار تاريخي مختل.

دور أمني يتجاوز الجغرافيا

خلال السنوات الماضية، لعب الجنوب دورًا محوريًا في مواجهة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها القاعدة، إضافة إلى التصدي للحوثيين وتأمين السواحل والممرات الدولية في خليج عدن وباب المندب. ويؤكد مراقبون إقليميون أن هذا الدور لم يكن محليًا فحسب، بل شكّل عنصرًا أساسيًا في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.

ويذهب محللون إلى أن القوى التي واجهت الإرهاب ميدانيًا، وحافظت على استقرار مناطق واسعة، لا يمكن التعامل معها كحالة أمنية مؤقتة، بل كفاعل سياسي يستحق إطارًا سياديًا يحمي تضحياته ويضمن استدامة الاستقرار.

الدولة كضمانة للاستقرار لا تهديد له

في مقابل المخاوف التي تُثار أحيانًا حول إعلان دولة الجنوب، يرى خبراء أن قيام دولة جنوبية مستقرة قد يشكّل عامل توازن إقليمي، وسدًا أمام عودة الجماعات المتطرفة وشبكات التهريب، لا سيما في ظل الفراغات الأمنية التي طالما استُغلت لإنتاج الفوضى.

ويؤكد محللون أن الدولة، حين تقوم على مؤسسات فاعلة وإدارة منتظمة وحماية للمدنيين، تمثل مسار استقرار لا مشروع صراع، وأن الاعتراف بالوقائع على الأرض يظل أقل كلفة من إدارة أزمات مؤجلة.

بين التضحيات والاستحقاق

بعد عقود من النضال، وآلاف الضحايا، يرى الجنوبيون أن إعلان دولتهم لم يعد مطلبًا عاطفيًا أو شعارًا سياسيًا، بل استحقاقًا طبيعيًا لمسار طويل من المواجهة مع الإرهاب والفوضى، ودور واضح في حماية الأمن الإقليمي.

ويجمع مراقبون على أن تجاهل هذه المطالب، أو التعامل معها بمنطق القوة، لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، في حين أن مقاربة واقعية تعترف بإرادة الشعوب قد تفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقرارًا للجنوب والمنطقة بأسرها.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 262 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 239 قراءة 

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 197 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 187 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 162 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 152 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 149 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 117 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 106 قراءة 

مقترح حكومي لتقليص ساعات انطفاء الكهرباء في عدن بانتظار قرار التنفيذ

كريتر سكاي | 87 قراءة