ليس من الشرع تسليم الـ.ـقاتل لأهل المقـ.ـتول

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 193 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
ليس من الشرع تسليم الـ.ـقاتل لأهل المقـ.ـتول

في كل مرة تقع فيها جريمة قتل يعود إلى الواجهة جدلٌ قديمٌ متجدِّد ونقاش متواصل مفاده أن تسليم القاتل إلى أهل المقتول ليقتلوه بأنفسهم يُعدّ تطبيقاً للقصاص كما جاء به الشرع. وما شاهدناه مؤخراً في مديرية حبان من طريقة التنفيذ كان صورةً مؤلمة عكست فهمًا خاطئاً للقصاص وكشفت خطورة تحويل الحكم الشرعي إلى ممارسة عرفية خارج نطاق القضاء وضوابط الشريعة.

هذا الفهم وإن شاع في بعض البيئات القبلية لا يستند إلى أصلٍ شرعيٍّ صحيح، بل يتعارض صراحةً مع أحكام الإسلام ومقاصده الكبرى وفي مقدمتها حفظ الدماء وتحقيق العدل.

فالإسلام شرع القصاص نعم لكنه شرعه منضبطاً بالقضاء والعدل لا بالغضب ولا بالأعراف ولا بردود الأفعال.

(القصاص في ميزان الشرع)

القصاص حكمٌ ثابتٌ في الإسلام بنص القرآن الكريم قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}.

وقد جعل الشرع الحقَّ لأولياء الدم وشرع لهم ثلاثة خيارات واضحة لا رابع لها:

1. القصاص2. الدية

3. العفو.

وهذا التخيير بحدّ ذاته دليلٌ قاطع على أن الشريعة لا تتعامل مع الدم بمنطق الانتقام وإنما بمنطق العدل الممزوج بالرحمة وضبط الغضب ومنع استباحة الأرواح.

(من يملك حق تنفيذ القصاص؟)

الخلط الأخطر والإشكال الحقيقي يقع عند مسألة تنفيذ القصاص؛

فالقصاص لا يُنفَّذ بيد أولياء الدم ولا تتولاه القبيلة أو الأفراد وإنما يثبت بحكم قاضٍ شرعيٍّ مختص ويُنفَّذ عبر وليّ الأمر أو من ينيبه.

وقد استقرّ عند أهل العلم أن إقامة الحدود والقصاص من اختصاص السلطان لما في ذلك من حماية المجتمع من الفوضى ومنع تحويل الأحكام الشرعية إلى وسائل ثأر وانتقام.

فالدماء لا تُفصَل فيها العاطفة ولا يُحسَم أمرها بالغضب وإنما تُنظَر فيها المحاكم بعد تحقيقٍ وتثبُّت واستكمالٍ لشروط العدالة.

وعليه فإن ما يجري أحياناً من تسليم القاتل إلى أهل المقتول ليقوموا بقتله مباشرةً هو ممارسة مخالفة للشرع من وجوهٍ متعددة إذ إنها

1. تمثّل انتهاكاً صريحاً لحق القضاء

2. تفتح باب الثأر وتسلسل الدم بلا نهاية.

3. قد تؤدي إلى قتل شخصٍ دون تحققٍ كامل أو مع وجود شبهة

4. تُهدر حقوق بعض أولياء الدم ممن قد يختارون العفو أو الدية..

والشريعة لا تُبيح إراقة الدم إلا بعد استكمال كل شروط الضبط والعدل لا بمجرد الغضب أو ضغط العرف.

(غياب الدولة لا يغيّر الحكم)

غياب الدولة أو ضعفها لا يغيِّر الحكم الشرعي ولا يبيح ما حرَّمه الله؛ فحتى في حال غياب السلطة:

1. لا يُباح القتل دون حكم قضائي مستوفٍ للشروط.

2. أقصى ما يجوز هو حبس الجاني أو تسليمه لجهة قضائية معتبرة أو السعي للصلح والدية.

أما القتل المباشر باسم ((القصاص)) دون حكمٍ قضائي فليس قصاصاً بل قتلٌ خارج إطار الشرع مهما حسنت النوايا أو اشتدّ الألم.

الخلاصة:

القصاص من شرع الله لكن تنفيذه ليس بيد الأفراد ولا الأعراف القبلية.

وتسليم القاتل لأهل المقتول ليقتلوه ليس تطبيقاً للشرع بل خروجٌ عليه.

فالشرع يريد عدلاً منضبطاً لاثأراً منفلتاً ويريد حفظ الدماء لا فتح أبواب الفوضى باسم الدين..


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صحفي عدني يفجر مفاجأة كبرى عن ”الحوار الجنوبي” وتسريب ما لا يتوقعه أحد عن حضرموت!

الخليج اليوم | 956 قراءة 

قيادي في الانتقالي المنحل يوجّه رسالة خفية إلى السعودية

يمن فويس | 544 قراءة 

بعد عودته من الرياض.. الحنشي يكشف ما يجري هناك

موقع الأول | 463 قراءة 

بشرى نوعية من المستشار فلاح الشهراني… وتحركات كبرى تلوح في الأفق

نيوز لاين | 430 قراءة 

الرئيس العليمي يصدر قرارًا جديدًا (نص القرار كاملاً)

الخليج اليوم | 413 قراءة 

صرخات (استغاثة) ومطاردة (هوليودية)!!.. تسريب فيديو اختطاف (٣) فتيات من الشارع أمام المواطنين!

موقع الأول | 372 قراءة 

الزُبيدي يتسبب بمطاردة في عدن

العربي نيوز | 369 قراءة 

الرئيس العليمي يصدر قرارا جمهوريا بترقية نساء بوزراة الداخلية إلى رتبة عميد (الأسماء)

الخليج اليوم | 347 قراءة 

قرار جمهوري يفاجئ الجميع (وثيقة)

العربي نيوز | 331 قراءة 

طائرة تقلع من مطار عدن على متنها هؤلاء (انفراجة)

الخليج اليوم | 307 قراءة