جدل واسع في تعز بعد قرار تغيير اسم ”شارع جمال عبدالناصر” إلى ”شارع افتهان المشهري”

     
المشهد اليمني             عدد المشاهدات : 168 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
جدل واسع في تعز بعد قرار تغيير اسم ”شارع جمال عبدالناصر” إلى ”شارع افتهان المشهري”

أثار قرار السلطات المحلية في مدينة تعز تغيير اسم "شارع جمال عبدالناصر" إلى "شارع افتهان المشهري" موجةً عارمة من الجدل والانتقادات بين أبناء المدينة، انقسمت حوله الآراء بين من يراه تكريمًا رمزيًّا لضحية عنفٍ مؤلمة، ومن يعتبره محاولةً لطمس رمزية تاريخية عميقة مرتبطة بالهوية الوطنية والكفاح ضد الاستعمار.

ويُعد شارع جمال عبدالناصر من أبرز معالم المدينة من الناحية التاريخية والرمزية، إذ يعود تسميته إلى قرار جمهوري صدر في ستينيات القرن الماضي، تكريمًا لزيارة الزعيم العربي الراحل جمال عبدالناصر إلى تعز عام 1964، حين ألقى خطابًا تاريخيًّا في ميدان الشهداء، قال فيه عبارته الشهيرة:

"على العجوز الشمطاء أن ترحل من جنوب اليمن"

، في إشارةٍ صريحة إلى الاستعمار البريطاني في عدن. وقد ظلّ الشارع منذ ذلك الحين شاهدًا على محطات كبرى من تاريخ المدينة، ورمزًا لعصر التحرر والوحدة العربية.

واعتبر منتقدو القرار أن تغيير الاسم لا يُعد تكريمًا حقيقيًّا للشابة "افتهان المشهري"، التي قُتلت في حادثة أثارت تعاطفًا واسعًا في الشارع اليمني، بل هو في جوهره محاولةٌ لاستهداف إرث زعيم عربي كان له دورٌ محوري في دعم الثورات اليمنية، خصوصًا ثورة 26 سبتمبر في الشمال وثورة 14 أكتوبر في الجنوب، والتي ساهمت بشكل مباشر في إنهاء الحكم الإمامي والاستعمار البريطاني.

وقال ناشطون ومؤرخون محليون إن الشارع ليس مجرد ممرٍّ جغرافي، بل جزءٌ من الذاكرة الجماعية لأبناء تعز، مشيرين إلى أن عبدالناصر لم يكن مجرد زعيم عربي، بل كان رمزًا للكرامة والتحرر، وكان لخطابه في تعز أصداءٌ واسعة ساهمت في تشكيل الوعي السياسي لجيلٍ كامل. وذهب بعضهم إلى أن القرار يُجسّد "انفصالًا عن التاريخ" ويُضعف من مفهوم الهوية الوطنية في وقتٍ تحتاج فيه البلاد إلى روابط توحيدية أكثر من أي وقتٍ مضى.

في المقابل، دافع مؤيدو القرار عن خطوته باعتبارها "تكريمًا رمزيًّا" للشابة افتهان المشهري، التي قُتلت في ظروف مأساوية أثارت غضبًا شعبيًّا واسعًا، معتبرين أن تسمية الشارع باسمها تُعد رسالةً إنسانية ضد العنف، وخصوصًا العنف الموجّه ضد النساء. ورأى هؤلاء أن تكريم الضحايا الأبرياء لا يقل أهمية عن تكريم الرموز التاريخية، وأن المدينة بحاجة إلى رموزٍ تعبّر عن قضايا الحاضر المؤلمة كما تعبّر عن أمجاد الماضي.

ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع من النقاشات الدائرة حول كيفية التعامل مع الإرث التاريخي في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية المتسارعة، خصوصًا في ظل الحرب المستمرة في اليمن منذ سنوات. ويطالب كثيرون بإعادة النظر في القرار، داعين إلى اعتماد مقاربة أكثر توازنًا تحترم البُعد التاريخي دون إغفال البُعد الإنساني، مقترحين تسمية شارعٍ أو ساحةٍ جديدة باسم افتهان المشهري، بدلًا من استبدال اسمٍ يحمل رمزية وطنية عميقة.

ويظل السؤال مفتوحًا: هل يمكن الجمع بين تكريم الماضي ووجع الحاضر دون أن يطغى أحدهما على الآخر؟ في مدينةٍ مثل تعز، التي عاشت على وقع النضال والتضحية، يبدو أن الإجابة تتطلب أكثر من قرار إداري — بل حوارًا مجتمعيًّا يراعي عمق الذاكرة وحساسية اللحظة.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 739 قراءة 

بعد عودته من الرياض.. الحنشي يكشف ما يجري هناك

موقع الأول | 629 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

الخليج اليوم | 499 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 476 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 464 قراءة 

عاجل:الموافقة على استئناف الرحلات من مطار صنعاء

كريتر سكاي | 443 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 439 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 429 قراءة 

تسريبات تكشف ثلاثة مرشحين لمنصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني المرتقبة أبرزهم العقيلي و الأحمر ( الأسماء)

يني يمن | 397 قراءة 

بعد عودته إلى عدن.. صالح الحنشي يكشف ما يجري في الرياض

سما عدن | 326 قراءة