الحوثي يشيّع ” مجرد أرقام “

الحوثي يشيّع ” مجرد أرقام “

عزالدين سعيد الأصبحي :

أعلنت ميليشيات الحوثي، اليوم السبت، في بيان مقتضب، مقتل ما تسميه “رئيس الوزراء في حكومة التغيير والبناء” ، مع عدد من وزرائه، وذلك إثر قصف إسرائيلي استهدفهم عصر الخميس خلال ما وصفوه بـ”ورشة عمل اعتيادية لتقييم الأداء بعد عام من عمل الحكومة”.

وأضاف البيان أن آخرين من أعضاء المجلس أُصيبوا بجروح متوسطة وخطيرة وهم تحت العناية الطبية، دون أن يذكر أي تفاصيل عن أسماء وعدد القتلى أو الجرحى.

المفارقة لم تكن فقط في الإنكار الحوثي المستمر منذ يومين لوقوع إصابات من القصف، وما رافقه من حملة ترهيب ضد المجتمع ووسائل التواصل الاجتماعي لمنع نشر أي خبر، بل في الإعلان نفسه الذي بدا بارداً ومجرداً من مشاعر الإنسانية وأبسط درجات التقدير، فلم يحوي البيان سوى ذكر اسم واحد هو ما تسميه الميليشيات رئيس الوزراء، فيما اكتفت بالإشارة إلى و “عدد من الوزراء” وكأنهم مجرد أرقام.

الرجل الذي عُيّن قبل عام فقط، في أغسطس 2024، واحتفل قبل ثلاثة أسابيع بمرور سنة على وجوده في المنصب، لم يحظ حتى بذكر لائق لاسمه في بيان جماعته بعد مقتله، وهو بذلك للدقة وجد مصير من سبقوه من الوجوه التي استخدمتها الميليشيات لملء فراغات “مجلس سياسي” أو “حكومة” أو “برلمان”، بلا قيمة أو اعتبار.

فالرهوي، الذي لم يكن له تاريخ سياسي يُذكر، مجرد وكيل محافظة سابق من بقايا كوادر حزب صالح التي التحقت لاحقاً بالحوثيين، مثله مثل غيره من الأسماء التي تُستعمل لتأدية أدوار ثانوية في مسرحية دموية جوهرها قتل الشعب اليمني وتمزيق الوطن.

الحوثيون ينظرون بازدراء لكل مناصريهم من خارج فئتهم الضيقة، ويعتبرون كل المسميات الرسمية مجرد واجهات شكلية تتشرف بخدمة “السيد” وتنفيذ أوامره، حتى لو كان في ذلك موتها. ومنطق الجماعة أن كل هؤلا أداة للقتل وتبرير تمزيق المجتمع يكفيها ان تتشرّف بتقديم الولاء والطاعة.

إنها فلسفة تقوم على إذلال المحيط، وترسيخ قناعة دونية الأتباع، لتبقى سلطة القهر قائمة. لذلك، قد يبدو للبعيد أن مقتل غالبية ما يسمى بـ”مجلس الوزراء الحوثي” ضربة سياسية قاصمة، لكن في حقيقة الأمر، لا يهتز النظام المغلق بقبضة الحوثي لمثل هؤلاء، فهم ليسوا سوى “حطب” لحروبه وملح أرضه، كما يتعامل مع جموع القبائل التي يستخدمها وقوداً لمعاركه.

ودون زوال النواة الصلبة للجماعة المغلقة سنبقى فقط في إحراق حطب الميليشيات الحوثية المنتشر، من جموع عمياء او متسلقين كُثر.

صحيح أن الكيان الصهيوني كيان إجرامي لا نقاش في ذلك، لكن الحقيقة أن سلطة الحوثي في صنعاء هي الوجه الآخر لذات العنصرية والاستبداد، وهي الامتداد الأخطر لفكرة الإمامة التي لا ترى في الشعب سوى عبيداً يُستنزفون ويُساقون إلى المقابر. والقول ان خدمة هذا المشروع ليس جريمة ، هو تبرير مخيف وليس مجرد عاطفة ساذجة.

ولهذا، فإن اليمنيين اليوم أمام حقيقة واحدة: لا خلاص إلا باستعادة الدولة والجمهورية. أما كل حكومات ميليشيات الحوثي ومجالسها فليست سوى واجهات ورقية، مصيرها دائماً أن تُمحى مع أول صدمة، فيما تبقى الجمهورية وحدها هي الثابت والقدر الذي لا يُكسر.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 248 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 183 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 165 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 125 قراءة 

لفك شفرة الجريمة.. تفاصيل جديدة لمقتل شابة داخل فندق بعدن وأول تعليق رسمي

موقع الأول | 117 قراءة 

ملف الاغتيالات الدامية.. كواليس جديدة عن ليلة مقتل (الحمدي) وصعود (صالح)

موقع الأول | 97 قراءة 

حملة الوفاء للقعقاع تكشف قائمة المتبرعين لبناء منزل لأسرة سبايدر مان اليمن

نيوز لاين | 85 قراءة 

تهديدات بالتصفية تُجبر ناشطًا عدنيًا على مغادرة المدينة بعد كشفه ملفات فساد داخل وزارات حكومية

جنوب العرب | 84 قراءة 

رابط مجهول يوقع مذيعة شهيرة في فخ الاحتيال!

الميثاق نيوز | 77 قراءة 

في ذكرى 13 يونيو .. سياسي يمني يسرد تفاصيل جديدة عن ليلة اغتيال الرئيس الحمدي وصعود صالح للسلطة

يمن فويس | 72 قراءة