أما الخارجية.. فلا بواكي لها!

اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 260 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
أما الخارجية.. فلا بواكي لها!

بشرى العامري:

لا يختلف اثنان حول الأزمة المالية التي تعيشها بلادنا اليوم، والتي تعود أسبابها المباشرة إلى تبعات الحرب وتمرد ميليشيات الحوثي. كما أن تراجع الإيرادات العامة أمر مفهوم ومعروف. لكن ما يستحق الوقوف عنده بجدية هو وضع وزارة الخارجية، والأزمة المالية الخانقة التي تعصف بدبلوماسيينا وسفاراتنا حول العالم.

نعم، هناك جهود إدارية وسياسية لإعادة الحياة إلى ديوان الوزارة في عدن، وانتظام العمل يسير بشكل أفضل،ونجح وزير الخارجية شائع الزنداني بترسيخ عودة كل طاقم الوزارة إلى عدن.

 غير أن الحقيقة القاسية تبقى ماثلة في أن معظم سفارات بلادنا باتت اليوم في حالة معاناة كاملة.

فبين أكثر من (53) بعثة دبلوماسية، لا تتجاوز البعثات القادرة على الصمود أمام الضائقة اليومية أصابع اليد الواحدة.

فمنذ مايو 2024 وحتى أغسطس 2025، أي (15) شهراً، لم يتسلم الدبلوماسيون رواتبهم حتى اللحظة، ومستحقات التأمين الصحي والبدلات ومخصصات تعليم أبناء الدبلوماسيين متوقفة ايضا منذ ثماني سنوات،.

ورواتب الموظفين المحليين ( هم من جنسيات الدول التي فيها السفارات والبعثات وعادة موظفين في مواقع إدارية كسكرتارية اوسائقين وفراشين وغيرها) متوقفة منذ نوفمبر 2024، ولنا أن نتخيل كيف يمكن تسيير العمل والموظفين المحليين دون مرتبات وحقوق، وتفاقمت مشاكل المطالبات التي وصل بعضها إلى القضاء.

وكذلك الميزانيات التشغيلية الأساسية (كهرباء – ماء – اتصالات) مقطوعة منذ بداية 2025.

ولنا أن نتخيل حال الدبلوماسي وأسرته في الخارج، كيف يواجهون ضغوط الإيجار والمعيشة والتعليم والعلاج بلا موارد ولا تأمين.

 

مخاطر الإضعاف المتعمد أو العفوي

من المؤسف أن هناك من يطرح، بوعي أو بغير وعي، تساؤلات عدمية حول “فائدة السفارات”، أو يذهب حد المطالبة بإغلاقها!

هذا الطرح طرح عدمي ناتج عن قصور الوعي بخطورة الموقف ولا يخدم سوى مشروع تفتيت اليمن، وهو طرح يتوافق مع أجندة الميليشيات التي تسعى إلى إسقاط الدولة ومؤسساتها.

فالواجهة الأكثر تماسكاً لبقاء الجمهورية اليمنية في الخارج هي السلك الدبلوماسي، وبفقدانه سنخسر آخر قلاع حضورنا القانوني والسياسي في العالم.

الدبلوماسية.. آخر خطوط الدفاع

في تجارب الشعوب التي مرت بحروب وانقسامات،

كما أن الحفاظ على السلك الدبلوماسي مسألة وجودية للدولة، حيث يمكن تقليص الوزارات إلى عشر فقط، ويمكن دمج مؤسسات وهيئات عامة عديدة.

لكن لا يمكن لليمن أن يُغلق أبوابه في الخارج. حتى بعثة صغيرة أو قنصلية يمثلها موظف واحد، تعني بقاء اسم اليمن وحضوره، وخدمة مواطنيه في أصقاع الأرض.

ما المطلوب؟

الخارجية تعاني بصمت كل هذا الوقت، إدراكاً من كوادرها أن رفع الصوت خارج الأطر الرسمية قد يُساء توظيفه ضد الوطن كله، لا ضد المؤسسة وحدها. لكن الصمت وقد بلغ حده صار تهديداً وجودياً للمؤسسة نفسها.

ببساطة لا بد من تحرك عاجل وسريع، وإدراج ملف الدبلوماسيين وأوضاع السفارات في مقدمة أولويات القيادة والحكومة.

لتدارس التحديات ووضع حلول عملية قابلة للتنفيذ، وإعادة النظر في أوضاع البعثات الدبلوماسية حول العالم.

فالكثير من هذه البعثات اتخم سابقا بعدد كبير من الموظفين،يجري تقليصه الآن ،وبالملحقيات غير الضرورية ، ما أثقل كاهل المؤسسة دون أن يضيف قيمة حقيقية لعملها.

 وتصحيح هذا الوضع بات ضرورة وطنية، عبر استمرار تقليص عدد الممثلين والكوادر الزائدة، والإبقاء فقط على الحد المطلوب لقيام البعثة بمهامها الأساسية بكفاءة.

وإنهاء الملحقيات.

 وفي المقابل، فإن الانتظام في صرف مرتبات ومستحقات الدبلوماسيين والموظفين المحليين، وتوفير الموازنات التشغيلية الأساسية، يمثل شرطاً أساسياً لتمكين هذه البعثات من مواصلة عملها وتمثيل اليمن بشكل لائق أمام العالم، بدلاً من أن تتحول إلى هياكل مشلولة فاقدة للقدرة على أداء رسالتها.

وأخيرا إن إنقاذ وزارة الخارجية ليس ترفاً ولا مطلباً فئوياً، بل هو ضرورة وطنية لحماية آخر ما تبقى من حضور الدولة اليمنية في الخارج.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

استعدادات عسكرية لهجوم واسع ضد الحوثيين وهذه المحافظة ستكون بوابة المعركة البرية !

يمن فويس | 1963 قراءة 

السعودية تجهز لـ "معركة الحسم".. والحوثيون يفقدون أهم أوراقهم

المشهد اليمني | 1616 قراءة 

اختراق أمني في صعدة.. رصد مكان عبدالملك الحوثي وخبراء أجانب قرب نفق جبلي

تهامة برس | 1612 قراءة 

عاجل:نزوح هذه القيادات من صنعاء

كريتر سكاي | 1292 قراءة 

عاجل.. بيان سعودي 

موقع الأول | 1187 قراءة 

تطور استخباراتي لافت.. رصد تحركات عبدالملك الحوثي وقيادات حوثية بارزة في صعدة

نافذة اليمن | 1136 قراءة 

ناقلة روسية تُنفّذ عملية "غامضة" قبالة ميناء حوثي.. صور الأقمار الاصطناعية تكشف ما حدث في عرض البحر

المشهد اليمني | 1037 قراءة 

الضربات الجوية تمهد لعملية برية شاملة.. ومرحلة الصبر الاستراتيجي انتهت

المشهد اليمني | 877 قراءة 

إطلاق نار يهز سوق القات.. إصابة مواطنين وتحرك أمني عقب اشتباك مسلح

كريتر سكاي | 830 قراءة 

حدث هو الأول من نوعه في تاريخ يافع.. محافظ أبين الرباش يعتلي المنبر ويؤمّ المصلين

كريتر سكاي | 823 قراءة