الخسارة التي لا تشبهها خسارة 

موقع الأول             عدد المشاهدات : 149 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الخسارة التي لا تشبهها خسارة 

حينما تأخذ الدولة في التفكك والإنهيار ، فإن المجتمع ، الذي تتشكل منه هذه الدولة ، يقوم بإعادة تنظيم نفسه في حاضنات وتكوينات تعود إلى ما قبل الدولة ، وترتبط بوشائج الدم والقرابة والعشيرة ، والقبيلة ، والطائفة ، وأيضًا المصلحة التي يُعلن عن حضورها بالاستناد إلى معطى تاريخي أو فاعل مستجد . 

وتكون المصلحة هي الوحيدة العابرة نسبيًا لهذه الحاضنات ، وإن كانت بطبيعتها حاضنة طارئة ،ومشكوك في قدرتها على الصمود أمام التحديات الضخمة التي تنتج عن انهيار الدولة ، ما لم تغذها إمكانيات كبيرة تتولى تأهيل المنتسبين إليها ، وتطويعهم للبقاء ضمن تكوينات يديرها "الممول" بصورة مباشرة أو غير مباشرة . ولذلك فإنه غالبًا ما يكون مصدرها خارجي بهدف بناء قوة لتحقيق أهداف استراتيجية أو مرحلية لهذا الخارج .

أما الأحزاب السياسية الوطنية ، بتراكيبها الفكرية والأيديولوجية ، فإنها تحاول أن تعيد بناء علاقات من نوع ما مع هذه الحاضنات في استجابة لحاجة منتسبيها إلى حماية من التهميش ، أو من الاجتثاث ، مع بقائها محافظة على بنائها التنظيمي والفكري في أحسن الأحوال . 

ولكن مع طول فترة الانهيار ، وقسوة المنظومة الجديدة التي تتشكل بدوافع مفرغة من قيم الدولة ، فإنه يسود أعضاءها الارتباك ، والغضب ، ونفاذ الصبر ، وتقبل الشائعة ، وافتعال الخصومة الداخلية بادعاءات تبدو وكأنها أسبابٌ للبعض كي يقطع علاقته بحزبه أو بمكونه السياسي ، ويذهب إلى هذه الحاضنة أو تلك بصورة عارية ، لا يغطيها أي غموض إيجابي يسمح بتبرير القطيعة .

والحال بالنسبة لمؤسسات الدولة الوطنية ، التي لطالما جسدت الرابطة الوطنية العابرة لتكوينات ما قبل الدولة ، فإنها تتعرض للتفكيك والتكسير ، ويتم على إثرها إقامة هياكل محلية مفككة تقوم بوظيفتها وفقًا للحاجة التي يمليها الإطار المجتمعي الضيق الذي غدت تنتمي إليه .

إن البنية السياسية والاجتماعية المدنية هي أكثر من يتأثر سلبًا بالحروب وانهيار الدولة . وغالبًا ما تشكل خسارة يصعب تعويضها بسهولة . 

فهي تخلي مساحة واسعة من نشاطها للبنى التقليدية ، وللمصالح الطارئة والمتحركة في أكثر من اتجاه ، والتي تنتظم في إطارها أقسام كبيرة من المجتمع . وهو ما يعني أن ضررًا من نوع عميق يكون قد أصاب المجتمع في تكوينه الذي سبق أن أخذ يتشكل مدنيًا ووطنيًا في ظل الدولة بروافع سياسية واقتصادية وثقافية وقانونية عابرة للحاضنة التقليدية . 

وفي مثل هذه الظروف يصبح الانتماء للحاضنات التقليدية ، بما في ذلك المصلحة الطارئة ، أقوى من الانتماء للدولة ومؤسساتها السياسية المدنية والقانونية ، ويبدأ المجتمع يتخلى تدريجيًا عما رسخته سنوات الدوله في وعيه وشخصيته من روح المواطنة ، والسلوك المرتبط بها ، ليبدأ في تجسيد شخصية الرعوي المطيع لأعراف وتقاليد تلكم الحاضنات التقليدية ومنظومة المصالح الطارئة التي تطبق شروط الانتساب بقسوة لتعيد بناء سلوك الجماعات المرتبطة بها بعيدًا عن قيم الدولة .

وهذه من أعظم الخسارات التي لا تشبهها أي خسارة أخرى .

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

ارتباك حوثي غير مسبوق.. والمليشيا توزع قواتها على كل الجبهات

الميثاق نيوز | 1617 قراءة 

مليشيا الحوثي تجري تغييرات أمنية واسعة في صنعاء

الميثاق نيوز | 1316 قراءة 

عاجل : الإعلام الرسمي يعلن تحرير مديرية نعمان في البيضاء (فيديو)

يني يمن | 1030 قراءة 

هكذا ‏أسقطت السعودية خلال أسبوعين ورقة الابتزاز الأهم من يد المليشيا الحوثية

المشهد اليمني | 1006 قراءة 

بعد وفاة مؤتمنها.. أمانة تضم ذهباً وأرضاً تنتظر صاحبها أو ورثته في تعز

حشد نت | 756 قراءة 

ثلاث محافظات يمنية تشهد اشتباكات قبلية دامية وسط تصاعد الفوضى الأمنية

حشد نت | 621 قراءة 

شاهد | “مأرب بين حقبتين”.. فيلم وثائقي يرصد التحول الكبير الذي شهدته مأرب خلال عقد من الزمن

بران برس | 566 قراءة 

دولة كبرى تدرس انضماها إلى تحالف السعودية لتأمين البحر الأحمر

نافذة اليمن | 550 قراءة 

إجراء إلزامي جديد من الخطوط الجوية اليمنية للمسافرين

الميثاق نيوز | 520 قراءة 

لأول مرة منذ حلّه.. جناح الزّبيدي في "الانتقالي" يهدد السعودية بتحريك تشكيلاته العسكرية.. لماذا الآن؟

الهدهد اليمني | 461 قراءة