الحزبية في اليمن.. من مشروع وطني إلى عبء تاريخي

الحزبية في اليمن.. من مشروع وطني إلى عبء تاريخي

لم تقدم الأحزاب في اليمن ولن تقدم شيئًا يُذكر، سوى أنها تكتلات أقرب إلى القبلية والمناطقية، منها إلى مجتمع مدني حديث.

لذلك دوامًا سعت إلى مكاسب انتهازية لقياداتها تحت شعار الديمقراطية التي تلوثها وتعتقلها في جماعات وشخصيات محددة هي وحدها من لها حق المشاركة في السلطة والثروة.

لقد استفاد قادة ما يسمى أحزابًا كثيرًا من الأموال، وتبوأوا مناصب متقدمة كشراكة مع النظام، لم يقدموا للوطن شيئًا، وفي أحسن الأحوال تقدمًا، كانوا يحققون بشكل متواضع مكاسب للمنضوين في أحزابهم من الأعضاء.

لقد نُكبت اليمن بهم ودخلت في تكتلات وعصابات جرت على اليمن ويلات كثيرة، وما زالت تعيش مآسي العمالة والخيانة والارتزاق والتخابر مع جهات أجنبية باسم الحزبية، لتحلل لنفسها كل الشبهات وكل ما كان ذات يوم خيانة عظمى.

وحدها الأحزاب أنشأها النظام ليبقى في الحكم ويستمر في الفساد، ومعه معارضة هم أقرب إلى شهود الزور، لا نراهم إلا أثناء الانتخابات، يتصدق عليهم النظام ببضع كراسي ليستمر العبث، وتقدم المعارضة نفسها على استحياء كقوى ديمقراطية، وهي التي تكرس الاستبداد وتجعل من النظام فسادًا فتصمت عند رشوتها، وتنعق حين تفقد بعض مصالحها.

الحزبية لم تكن في يوم من الأيام تعبيرًا عن تطلعات الجماهير أو معبرًا صادقًا عن نبضها، لأنها لم تكن تقوم على التنوع الجغرافي أولًا، وثانيًا لأنها لم تمارس الديمقراطية من داخلها، وثالثًا لأنها قائمة على المصالح الذاتية.

هذه الأحزاب عطلت التنمية وأفرغت الوطنية من قيمتها المعنوية، وخلفت إرثًا من التخلف المتمثل في التكتلات الضيقة.

ولا نبالغ إن قلنا إن القبلية أحسن قليلًا من الأحزاب لكونها تستحضر قيمًا وتحكمها أعراف، بينما الحزبية لا قيم تحكمها، ولا نظام وقانون، ولا تعايش مجتمعي.

أحزاب مناطقية متسلطة قامعة مدجَّنة على الرشوة والمصالح الذاتية وعلى الارتزاق والعمالة.

هكذا لعبت الحزبية في اليمن دورًا رجعيًا مقيتًا، وتناغمت مع النظام في استهداف المجتمع وتعطيل العقليات المنتجة، وتحييد عشرات الملايين من المستقلين لتمتص دماءهم أحزاب كرتونية، وعصابات مناطقية عرقلت نمو المجتمع وتنميته، وعملت على تحقيق مكاسب ذاتية.

لقد أنتجت التشاحن والبغضاء، ولعبت على إقصاء من لم يكن خادمًا مطيعًا لها، ولعبت دورًا سيئًا في تعزيز النظام وتمكينه من الفساد، وشاركته كلٌّ حسب ثقله ووزنه.

إن الديمقراطية التي تنادي بها الأحزاب ليست سوى صورة من صور التلاعب بالنظام والقانون والاحتيال على المجتمع، وتمثيله في تكتلات مناطقية.

والواقع أن اليمن قد نُكبت بهذه الأحزاب التي قدمت نفسها وصية على شعب بأسره، وبقيت ذات القيادات هي نفسها لا تبديل ولا تجديد، في الوقت الذي تتحدث عن التداول السلمي للسلطة، ولم تتداول سلطتها فيما بينها، فكيف يمكن أن يُركن عليها الوطن؟

هذا احتيال لا يقل عن ارتكاب جريمة فساد كبرى في حق الدولة اليمنية.

وفي كل الأحوال اليمن تحتاج إلى دستور ونظام وقانون ونيابات ومحاكم عادلة ومساءلة لكل فاسد، بدلًا من أحزاب مناطقية انتهازية تساوم على وطن، وتتموغد على شعب، وتتنكر للقيم، وتدعي شرف الانتماء إلى الدولة المدنية الحديثة وهي في قلب القروية والجهوية والعصابات الشريرة.

ومن ينظر إلى برامج الأحزاب الانتخابية يجد أنها لم تتعايش أو تعمل مع بند واحد من برامجها، ولم تستحضر مرة واحدة أيديولوجيتها، ولم تكن إلا أفاكة كذابة، تعين الخارج المستعمر على الداخل، وتجتمع مع السفارات، وتتلقى توجيهاتها منها، وتمارس القمع بطريقة احتيالية وواجهة ديمقراطية.

وما أحوجنا إذا في اليمن إلى محاكمة قادة الأحزاب، وتفعيل النظام والقانون، واستحضار الدستور، ورفض الحزبية المتورطة في الخيانة والعمالة، أو في مداهنة النظام والقبول برشاويه لتكون شهود زور على تورطه في التخابر مع الأجنبي ضد الوطن ومصالحه العليا.

وللحديث بقية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 433 قراءة 

صنعاء: أنباء عن وفاة "ميرا صدام حسين" في المستشفى العسكري واختفاء غامض للشيخ "ابن فدغم"

إيجاز برس | 325 قراءة 

زوج يطلق زوجته امام أطفاله الخمسة لسبب لا يصدق( تفاصيل)

كريتر سكاي | 261 قراءة 

عبداللطيف الزيلعي يقدم هذا المبلغ دعمًا لأسرة الشاب القعقاع

كريتر سكاي | 181 قراءة 

الميسري يتقدم وفداً من القيادات لزيارة قبر الرئيس الراحل هادي

باب نيوز | 174 قراءة 

صدمة في اللحظات الأخيرة بعد اكتشاف إصابة عريس بمرض خبيث قبيل حفل الزفاف بعدن

كريتر سكاي | 143 قراءة 

إحالة أوراقه للمفتي.. (القات) يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر

موقع الأول | 132 قراءة 

بن دغر يعيد نشر وثيقة 2006.. وكاتب يصفها بـ"نبوءة سياسية" مبكرة للفيدرالية في اليمن

عدن الغد | 131 قراءة 

الميسري وقيادات سياسية وعسكرية يزورون قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي

شمسان بوست | 126 قراءة 

الأوقاف اليمنية تحدد سقف أسعار برامج العمرة بهذا السعر وتتوعد المخالفين

نيوز لاين | 118 قراءة