صحفي اقتصادي يدق ناقوس الخطر: خطة العملة الصعبة تواجه تحديات مصيرية

نيوز لاين             عدد المشاهدات : 231 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
صحفي اقتصادي يدق ناقوس الخطر: خطة العملة الصعبة تواجه تحديات مصيرية

في ظل التحديات الاقتصادية المتصاعدة التي تواجهها البلاد، قدّم الصحفي والمحلل الاقتصادي البارز ماجد الداعري رؤية تحليلية عميقة حول الآلية الجديدة لتمويل اعتمادات المستوردين، موضحًا أن الدولة تسير حاليًا على نهج اقتصادي يُعيد ترتيب الأولويات في مرحلة استثنائية، حيث يُعطى المواطن العادي الأسبقية القصوى على حساب دعم كبار التجار أو التوسع غير المدروس في الاستيراد.

وأوضح الداعري، في تصريحات متزنة وتحليل دقيق، أن الحكومة والبنك المركزي يعتمدون على نهج مزدوج يجمع بين الإجراءات الضبطية الصارمة وتحسين إدارة الموارد المحلية، بهدف توجيه هذه الموارد لمواجهة آثار التضخم المتسارع وتدهور قيمة العملة الوطنية، والتي انعكست بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

 

وأشار الداعري إلى أن هذه المرحلة لا تسمح بمواصلة سياسات الدعم غير المُوجّه، موضحًا أن "كبار التجار، وخصوصًا المستوردين الكبار، استفادوا بشكل كبير من تقلبات السوق خلال سنوات الحرب، حيث استفادوا من فروق أسعار الصرف، وحققوا أرباحًا طائلة، بينما تحمل المواطنون العبء الأكبر من تداعيات انهيار العملة". وبناءً عليه، يرى الداعري أن من الطبيعي أن تُطالب هذه الفئة بـ"تحمل جزء من كلفة الإصلاحات الاقتصادية"، باعتبارها شريكًا في المسؤولية الوطنية، لا مجرد متلقي للدعم.

شراكة حكومية – مصرفية لتمويل الاستيراد

وفيما يتعلق بآلية تمويل اعتمادات الاستيراد، أكد الداعري أن القرار يتم بشكل مركزي من خلال شراكة فاعلة بين الحكومة والبنك المركزي، بدعم من القطاع المصرفي المحلي. ولفت إلى أن البنوك التجارية وشركات الصرافة ستُكلّف بتوفير العملة الصعبة للمستوردين، ولكن بشكل انتقائي، وفق قائمة السلع غير المشمولة بقرارات اللجنة الاقتصادية، ما يعني أن التمويل لن يكون شاملاً، بل محصورًا بالسلع الأساسية التي تمس حياة الناس مباشرة.

وأشار إلى أن هذه الآلية تهدف إلى "ضبط السوق، وضمان وصول العملة الصعبة إلى وجهتها الصحيحة"، مضيفًا أن "الدولة لم تعد قادرة على تمويل كل عمليات الاستيراد دون تمييز، خاصة في ظل الشح المالي وانعدام التدفقات الخارجية".

إعادة توجيه العملة الصعبة من السوق الموازية إلى القنوات الرسمية

ومن أبرز ما تناوله الداعري هو الجانب الضبطي والتنظيمي في هذه الخطة، والذي وصفه بـ"الحساس والمحوري في نجاح السياسة النقدية الحالية". وأوضح أن السلطات تسعى إلى إجبار شركات الصرافة على تمويل استيراد عملائها مباشرة من خلال القنوات المصرفية الرسمية، وذلك بهدف سحب المدخرات الكبيرة من العملات الأجنبية التي تُحتجز خارج النظام المصرفي، وتحويلها إلى النظام الرسمي.

واعتبر الداعري أن هذه الخطوة "تمثل محاولة جريئة وغير مسبوقة"، لأنها تسعى إلى كسر احتكار السوق الموازية، وتُعيد للبنك المركزي دوره كمصدر رئيسي لتوفير العملة الصعبة، وتُعزز من قدرته على بناء احتياطي نقدي استراتيجي يمكنه من تمويل الواردات الحيوية في المستقبل.

وأوضح أن هذه الآلية تحقق هدفين في آنٍ واحد:

أولًا: تقليص نشاط السوق الموازية، الذي يُعدّ أحد المصادر الرئيسية لتقلبات سعر الصرف.

ثانيًا: إدخال السيولة الأجنبية إلى النظام المصرفي، ما يعزز من قدرة البنوك على تمويل الاقتصاد ويدعم الاستقرار النقدي.

تحديات أمام نجاح الخطة

ومع إشادته بالاتجاه العام للسياسة الاقتصادية، حذر الداعري من أن نجاح هذه الآلية مرتبط بشكل مباشر باستجابة السوق، موضحًا أن "المرحلة الحالية تعتمد بالكامل على السيولة المتاحة من العملات الأجنبية داخل السوق المحلية، وليس على تدفقات نقدية جديدة من الخارج، مثل الودائع أو القروض أو المساعدات الدولية".

وأضاف: "إذا لم تتعاون شركات الصرافة والتجار، وإذا لم يُلتزم بالضوابط، فإن هذه الخطة قد تواجه صعوبات جوهرية، وقد تفشل في تحقيق أهدافها، خاصة في ظل هيمنة المضاربات وغياب الرقابة الفعالة في بعض الجوانب".

وفي ختام تحليله، أكد ماجد الداعري أن "الدولة تسير في الاتجاه الصحيح بوضع المواطن في قلب أولوياتها الاقتصادية"، داعيًا إلى "مزيد من الشفافية والرقابة، وتحفيز الشراكة الحقيقية بين القطاع العام والخاص، لا من حيث المكاسب، بل من حيث المسؤولية الوطنية".

وشدّد على أن "الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن ينجح دون توزيع عادل للعبء، وأن يكون الجميع شركاء في بناء اقتصاد مستقر، يُعيد الثقة في العملة، ويُعيد للناس أملهم في حياة كريمة".

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

حرب كبرى خلال ساعات!

العربي نيوز | 1414 قراءة 

أول رد حوثي على إعلان السعودية تشكيل تحالف تحالف بحري دفاعي لحماية أمن البحر الاحمر

المشهد اليمني | 1065 قراءة 

صحيفة أوروبية تكشف عن أول محافظة تستعد الشرعية لتحريرها في اليمن.. ليست الحديدة

كريتر سكاي | 969 قراءة 

زعيم الحوثيين يوجه نصيحة لـ تركيا

المشهد اليمني | 770 قراءة 

عاجل : وزير في الحكومة الشرعية يعلن تقديم إستقالته موضحاً الأسباب!

كريتر سكاي | 678 قراءة 

رسمياً .. الكشف عن حقيقة الفيديو المتداول لهروب عيدروس الزبيدي

كريتر سكاي | 548 قراءة 

سياسي سعودي : هناك إجماع على تطور قوة هذا الطرف باليمن!

كريتر سكاي | 474 قراءة 

بعد أسبوع من تعيينه.. وزير التخطيط بدر باسلمة يعلن استقالته ويصفها بـ”ناقوس خطر” لإنقاذ وحدة الصف

اليمن الاتحادي | 366 قراءة 

برلماني يكشف السبب وراء إستقالة باسلمة من الحكومة الشرعية (سبب غريب)

كريتر سكاي | 337 قراءة 

تحركات حوثية لقطع الطرق في البيضاء وسط مؤشرات على مخاوف من تقدم القوات الحكومية

سما عدن | 321 قراءة