من صنعاء إلى الخلود .. سيرة قائد لم ينحنِ

المنتصف نت             عدد المشاهدات : 395 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من صنعاء إلى الخلود .. سيرة قائد لم ينحنِ

من صنعاء إلى الخلود .. سيرة قائد لم ينحنِ

قبل 21 دقيقة

في قلب اليمن حيث تتشابك حكايات الأرض بالسماء، وتتشكل ملامح الوطن من تضاريس الجبال وأصوات البسطاء، نهض رجل من رماد الحروب وأحلام الفقراء، اسمه علي عبدالله صالح، لم يكن مجرد رئيس عبر بوابة التاريخ، بل كان لحظة فارقة في الزمن اليمني، تجسدت فيها الدولة، وتحركت فيها الجغرافيا على وقع إرادته

.

صالح ذلك الرجل الذي خرج من رحم الجبال، وشق طريقه إلى القمة بإرادة لا تلين، سار في درب محفوف بالنار والخيانات، لكنه ظل واقفاً صلباً كالحديد، حكيماً كالتاريخ، شجاعاً كجندي يعرف أن الأرض لا تُمنح للضعفاء.

في اللحظة التي استدار فيها الزمن على نفسه، وانكشفت وجوه التاريخ المزيفة، وارتبك المعنى في فم الجغرافيا، كان هناك رجل لا يزال يحمل ملامح الدولة على كتفيه، كأنها عباءة من نار، لا يلبسها إلا من ذاق مرارة البناء وعرف كم يكلفك أن تكون وطناً يمشي على قدمين.

كان بمقدوره أن ينجو أو أن يفاوض، أن يلتحق بقطار الانحناء، لكنه صالح العنيد، صالح البطل الشجاع، اختار أن يكون آخر من يطفئ المصباح، وأن يواجه خفافيش العتمة بقبضة المجد والرجولة، في عينيه آنذاك لم يكن الموت خصماً له، بل رفيقاً تأخر موعده.

في الفيلم الوثائقي، لم يظهر مدين علي عبدالله صالح كراوي لحدث، ولا مجرد شاهد على معركة، بل جزءًا حيًا من الحكاية التي لم تنتهِ بعد، كان حضوره امتداداً لصوت لم يخفت، ولظل ما زال يحمي الفكرة في زمن السقوط العام، لم تكن كلماته كباقي الحضور، بقدر ما كانت طلقات باردة تنطلق من فم الوجع، ومن عين شربت كثيراً من صبر الرجال.

كان واقفاً ليقاتل على طريقته من خلف الكاميرا، بدأ وكأنه يطعن النسيان في خاصرته، ويستخرج من بين الركام صورة أبيه لا لتأبينه، إنما لاستدعائه من جديد إلى ساحة المعركة، كل التفاتة منه كانت تحمل وقع الموقف، وكل صمت بين جملتين كان كأنين بندقية تنتظر أمر الإطلاق.

ملامحه كانت تحمل  الكبرياء، وترفض الانهيار، كان ناصباً جبينه في مواجهة كاميرا  بنظرات لا تختلف كثيراً عن فوهات البنادق التي واجهت والده، بدا وكأن دم الزعيم يسري فيه، لا كإرث بيولوجي، إنما كعقيدة ووصية وعهد. ابن الزعيم لم يتحدث من خلف جدران الرثاء، بل من خندق الذاكرة المقاومة التي خلدت اسم والده كأحد أشرس الأبطال المقاتلين.

وقف مدين أمام الكاميرا، كأنما يقف على منبر من نار، يواجهها لا ليُظهر نفسه، بل ليحمل سيرة رجل آمن أن الجمهورية فكرة لا تموت، وأن للكرامة ثمناً لا يُنسى، وأن الدم قد يروي الأرض، لكنه لا يُذلها.

لم يقاتل الشهيد صالح بجيش جرار، بل بعقيدة لا تلين، وبروح لا تخون ذاكرة الأرض، قاتل بصوت يصدح وسط الخراب، لن نركع، لن نستسلم، لم تكن كلمات بيان، بقدر ما كانت صرخة الرئيس الأخير، صادرة عن رجل يعرف أن الهزيمة ليست حين يقتلك العدو، بل حين تنكسر أمامه.

لم يطلب الرئيس علي عبدالله صالح النصر بمعناه التقليدي، فقد كان يعرف أن النصر في زمن الانهيار هو أن تموت واقفاً، فرحل منتصباً الرأس والصوت والذكرى، وحتى الطلقات التي اخترقت جسده، واجهها بلا وجل أو خوف.

في معركته الأخيرة، لم تكن البنادق المتقابلة سوى استعارات لمعركة أعمق، معركة بين الجمهورية والكهف، بين فكرة الوطن ومزاعم الحق الإلهي، بين زمن بناه صالح، وآخر تهدمه السلالة.

وهناك في ملحمة بطولية، امتددت من الثنية حتى أطراف سنحان، بقي صالح وحدهُ، يصوغ نهاية تليق بمسيرة كاملة، لم يبحث عن مجد شخصي، بقدر ما كان يصون ذاكرة أمة، كل رصاصة استقرت في صدره، كانت ترتد صرخة في وجه الطغيان، وكل قطرة دم سقطت، كانت ترسم خارطة لوطن لا يُهزم بالفكرة، مهما انكسر بالجغرافيا.

استُشهد صالح نعم وهنا بيت الفخر والاعتزاز، ليس في ميدان مجهول، بل في عاصمة صنعها بيديه، وسط تراب يعرفه، وعلى أرض احتضنته طويلاً، لم يكن مقتله اغتيالاً لحاكم، بل إعداماً علنياً لمرحلة كانت آخر ما تبقى من جمهورية ما قبل السقوط الشامل.

ومع ذلك لم تنتهِ الحكاية، فهناك في قلب كل يمني ما زالت صورته تقاوم المحو، وصوته يتسلل من بين ركام الصمت ويقول: سنقاتلهم في كل شارع، وفي كل زقاق، كأنها تعويذة لصلاة الفتح الكبير.

علي عبدالله صالح لم يكن آخر الرؤساء، بل كان آخر الرجال، رجل حين انسحب العالم، تقدم، وحين انحنى الجميع، انتصب ووقف، وحين ساوم الآخرون، واجه وقاتل، وحين كتب التاريخ سطر النهاية، كتبه صالح بدمه وببارود بندقيته.

ختاماً:

مقولة  قالها لي يوماً أحد الجنود، ما دام صالح قاتل حتى آخر لحظة، فنحن لا نخاف، لم تكن تلك جملة عابرة، بل ميثاق ولاء لجيل تربى على اسمه، وسيظل في كل مقاتل شجاع شيئاً منه، وفي كل موقف عز ورفض الركوع.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صحيفة أوروبية تكشف عن أول محافظة تستعد الشرعية لتحريرها في اليمن.. ليست الحديدة

كريتر سكاي | 984 قراءة 

زعيم الحوثيين يوجه نصيحة لـ تركيا

المشهد اليمني | 780 قراءة 

عاجل : وزير في الحكومة الشرعية يعلن تقديم إستقالته موضحاً الأسباب!

كريتر سكاي | 690 قراءة 

رسمياً .. الكشف عن حقيقة الفيديو المتداول لهروب عيدروس الزبيدي

كريتر سكاي | 558 قراءة 

سياسي سعودي : هناك إجماع على تطور قوة هذا الطرف باليمن!

كريتر سكاي | 480 قراءة 

ساعة اعلان الحرب تقترب و لسعودية تعد القوة لهجوم بري وبحري واسع ضد الحوثيين

يمن فويس | 368 قراءة 

بعد أسبوع من تعيينه.. وزير التخطيط بدر باسلمة يعلن استقالته ويصفها بـ”ناقوس خطر” لإنقاذ وحدة الصف

اليمن الاتحادي | 366 قراءة 

برلماني يكشف السبب وراء إستقالة باسلمة من الحكومة الشرعية (سبب غريب)

كريتر سكاي | 347 قراءة 

تحركات حوثية لقطع الطرق في البيضاء وسط مؤشرات على مخاوف من تقدم القوات الحكومية

سما عدن | 327 قراءة 

الجيش اليمني: الصبر الاستراتيجي انتهى ووقت محاسبة الحوثيين قد حان

المشهد اليمني | 316 قراءة