الحناء وورد الربيع.. آخر ما تبقى من بستان أمي

بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 175 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الحناء وورد الربيع.. آخر ما تبقى من بستان أمي

من السهل أن يشعر الإنسان بفقد الأشياء حينما يكون على مقربة منها، كأن يفقد ظل شجرة كان يرتب واجباته المدرسية تحتها في عز الظهيرة، أو كأن يفقد شكل الورد ورائحة المشاقر حينما تمر عجوز بالقرب ويلاحظ غياب ذلك الأثر الطيب في خدها من المشاقر والزينة العطرة.

وفي اعتقادي، إذا لم يفقد المحب لون وطيب النرجس، والشذاب، الخطور، السواد، البياض، الريحان وغير ذلك، فبالتأكيد يصبح نكرة للحياة وللريف، خاصة محب الريف، لأن لا روابط أخرى تجمعه بذكرياته وحنينه إلا موروثه من نباتات المشاقر التي أصبحت تورد إلى عدن وصنعاء ومناطق ومدن أخرى كثقافة يلتقي عندها المحبون وتنتهي عندها وبها المتاعب.

وبعد هذه الفلسفة، وجدت نفسي جوار منزلنا أتأمل ما فقدناه من أضاميم المشاقر وهذا الشجن القروي الذي أصبحت تشتاقه المدن وتستدعيه لتزيين حياة من أحبوا ولم ينسوا شجنهم للطبيعة وعطرها، لكن ها هو البستان الذي كان ينعش صباحاتنا ومساءاتنا، لم يتبق منه إلا شجرتا الحناء وورد الربيع وهما آخر ما بقي من جهد أمي وحبها للأرض، وآخر ما بقي من ذاك الانتماء الذي زرعناه بأيدينا ورعيناه بماء دلاء الآبار البعيدة شرقا وغربا في قرية الحجر بعزلة الجبزية في معافر تعز.

قد يقسو الموسم من عام لآخر على بعض الأغصان، على شجرة ما مزهرة، على وردة صغيرة عاجزة عن النمو كأخواتها في منحدر ما وقد تنسى شجرة حناء يابسة أرهقها تأخر موسم الربيع وقد تموت ريحة طيبة في بطن الأرض بينما كانت مندفعة نحونا بحب، ومن الممكن أن تكون ثمة نبتة عالقة في فوضى النمو غير المستقيم، لكني لن أقسو، ولم أنس زهر الرمان في بستان بيتنا، ولن أفعل ذلك أيضا مع زهرات الحب الربيعية ومشاتل الورد والياسمين التي كانت تتفتح كل عام بجانب شبابيك منزلنا القديمة.

الإنسان الذي يحب لا ينسى، وأنا لا أنسى مطلقا، نعم، لن أنسى، لأني لا زلت أتذكر جالونات المياه التي كنت أجلبها بعد انتهاء المدرسة يوميا من أجل ذلك البستان الذي غاب فجأة عنا دون حالة وداع أو تعب، وغياب كهذا يصعب تجاوزه، لأن الأرض لا تفرط بمن أحبها بهذه القسوة.

هذا العيد، وجدت الحناء تتفتح من جديد، وغصون شجرة الربيع تدفع نفسها بقليل من الارتواء نحو السماء وإني أخشى عليهما من زمن يشغل فيه العالم الحديث بتغير المناخ وكوارث الطبيعة وأحزن أكثر على أمي وهي تراقب بستانها ينكمش ويفقد زهرا كان يشبهها.

المهم الآن أن شجرتي الحناء وورد الربيع ما زالتا تتشبثان بالحياة، تكابران أمام الجفاف ونزف الآبار، هذا يشعرني بالفرح، فرح العودة إلى الحياة، هناك في ركن صغير من منزلنا.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: بيان هام للشيخ حمد بن غم الحزمي

كريتر سكاي | 1804 قراءة 

نائب وزيرة الخارجية يكشف شرط الحكومة لفتح مطار صنعاء

الميثاق نيوز | 1542 قراءة 

مراسل الجزيرة: الحوثيون صادروا فرحة العرائس في قريتي

الميثاق نيوز | 1411 قراءة 

تعزيزات عسكرية ضخمة متواصلة لهذه المحافظة تمهيدًا للمعركة الفاصلة !

يمن فويس | 1346 قراءة 

الشرعية تكشف من يقف وراء اغتيال القائد في قوات درع الوطن أسامة الردفاني بمنطقة العبر

المشهد اليمني | 1344 قراءة 

قريباً في أجواء اليمن.. سرب مروحيات "أباتشي" أمريكية ضمن صفقة مع الحكومة الشرعية

المشهد اليمني | 1095 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

سما عدن | 964 قراءة 

تصعيد عسكري حوثي في اليمن.. مواجهات عنيفة تسفر عن خسائر فادحة للمليشيا

حشد نت | 801 قراءة 

لقاء خاص | اليمن بعيون فرنسية.. “كونتا مولر” يروي لـ“برّان برس” كواليس 6 زيارات ميدانية لليمن ويؤكد: “مأرب الأفضل“ (فيديو)

بران برس | 716 قراءة 

عودة «صقور الجو».. رسائل حاسمة تعيد رسم معادلة المواجهة

سبتمبر نت | 701 قراءة