بين صقور تل أبيب وعباءة طهران: تفوق استخباراتي إسرائيلي وانكشاف العجز الإيراني

بين صقور تل أبيب وعباءة طهران: تفوق استخباراتي إسرائيلي وانكشاف العجز الإيراني

تقرير/ بشرى العامري:

شهدت المنطقة في الأسابيع الماضية تطورات صادمة قلبت كثيراً من الحسابات، ليس فقط على صعيد المواجهات العسكرية بين إيران وإسرائيل، وإنما في عمق المعركة الأخطر وهي الحرب الاستخباراتية.

فقد بدا واضحاً أن تل أبيب لا تحارب فقط بالطائرات والصواريخ، بل بشبكة استخباراتية دقيقة نجحت في التوغل إلى قلب العمق الإيراني، وإلى رقاب قادته، وهذه ركيزة أساسية في تفوق الكيان الإسرائيلي على إيران.

ففي عملية غير مسبوقة، تمكّنت إسرائيل من اغتيال رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد كاظمي ونائبه حسن محقق داخل العاصمة طهران مساء أمس الأحد، في ضربة مركزة وموثقة كشفت عن اختراق بالغ الخطورة للدوائر الأمنية العليا في النظام الإيراني.

هذه العملية ليست الأولى، فقد سبقها عشرات الاغتيالات الدقيقة داخل إيران، من أبرزها اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده عام 2020، الذي تم تنفيذها بمزيج من التكنولوجيا والعمل الميداني.

وقبل طهران، كانت بيروت شاهدة على تآكل القبضة الأمنية لحزب الله، الحليف الأقرب لطهران، حين سُجّلت عمليات تجسّس واختراق داخل بيئته التنظيمية، ما أحرج الحزب وأربك صفوفه، كما لا يُنسى ما كشفته إسرائيل قبل سنوات عن إحباط مخططات إيرانية كانت قيد التنفيذ على الأراضي اللبنانية.

وحتى في العراق وسوريا واليمن، لم يكن اختراق إسرائيل هدفاً، بل كانت تلك الساحات ساحة لعب مفتوحة لإيران، تدمر وتعيد ترتيب الخرائط، بينما عجزت عن المسّ بالكيان الإسرائيلي من الداخل.

وهنا يبرز التساؤل الحاسم، هل يستطيع نظام عاجز عن حماية رؤوسه في طهران أن يدّعي القدرة على هزيمة إسرائيل؟

وهل من المستبعد أن تكون الصفوف الأولى في جماعة الحوثي نفسها مخترقة، بعد أن أصبحت الجماعة أحد أذرع طهران التي باتت تتلقى الأوامر وتنفذها دون إدراك ربما لحجم الحفرة التي تندفع نحوها؟

في المقابل، فإن إيران التي رفعت لعقود شعارات “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”، لم تُثبت فعليًا أي قدرة على ترجمة هذه الشعارات إلى نتائج ميدانية.

وعندما حانت أول مواجهة حقيقية ومباشرة مع إسرائيل، ظهرت كل عيوبها: صواريخ لا تصيب أهدافاً حيوية، قيادة أمنية تتساقط بسهولة، ودعاية جوفاء لا توازي الواقع العسكري.

لقد تميزت إيران على مدى سنوات في إدارة حروب الوكالة، وفي تفكيك الدول العربية من الداخل، في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مستفيدة من هشاشة الأنظمة وتضارب المصالح الإقليمية، لكنها في المواجهة المباشرة مع كيان مستقر وذي جهاز استخبارات عالي الكفاءة، فقدت توازنها وكُشف ظهرها.

وفي ظل هذا الانكشاف المروّع، بات من المشروع أن يتساءل المراقبون: هل يوجد فرع غير معلن للموساد داخل جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني؟ أو لعلّ بعض دوائر مكتب المرشد الأعلى ذاته تعمل – بقصد أو دون قصد – لصالح العدو؟!

فما جرى من اختراقات، لا يمكن تبريره فقط بالاختراق الإلكتروني أو التتبع الجوي، بل يشير إلى تغلغل استخباراتي في قلب المؤسسة الأمنية الإيرانية، لدرجة تثير الريبة في مدى التواطؤ أو الغفلة العميقة داخل مراكز القرار.

نحو خمسين عاماً وإيران تبني خلاياها الأمنية في العواصم العربية، من بيروت إلى بغداد، ومن دمشق إلى صنعاء، دون أن تلتفت إلى أن الثغرة الأخطر كانت في عقر دارها.

لقد أحسنت تدمير الأوطان العربية، لكنها أهملت حماية بيتها الداخلي، حتى أصبحت أشبه بـ”دولة كرتونية” تنهار من الداخل، رغم طبول القوة التي تقرعها على الدوام.

السقوط الذي طالما هددت به خصومها، يبدو أنه يقترب منها الآن، بوتيرة أسرع مما كانت تتوقع.

وخلاصة القول أن الحرب الاستخباراتية التي ظلت طهران تتفاخر بها لسنوات، قد وصلت اليوم إلى لحظة الحقيقة، وباتت الكفة تميل بوضوح نحو تفوق إسرائيلي ليس فقط في جمع المعلومات، بل في اختراق المنظومات وتنفيذ العمليات الدقيقة، بينما لا تزال إيران تراهن على الضجيج أكثر من الفعل، وعلى الشعارات أكثر من القدرة.

وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن على وكلاء طهران، من الحوثيين إلى حزب الله، أن يعيدوا حساباتهم، لأن ما بدا سابقًا تماسكًا، قد لا يكون سوى غطاء هش لا يصمد أمام ضربة دقيقة واحدة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 298 قراءة 

صنعاء: أنباء عن وفاة "ميرا صدام حسين" في المستشفى العسكري واختفاء غامض للشيخ "ابن فدغم"

إيجاز برس | 254 قراءة 

زوج يطلق زوجته امام أطفاله الخمسة لسبب لا يصدق( تفاصيل)

كريتر سكاي | 203 قراءة 

الميسري يتقدم وفداً من القيادات لزيارة قبر الرئيس الراحل هادي

باب نيوز | 138 قراءة 

عبداللطيف الزيلعي يقدم هذا المبلغ دعمًا لأسرة الشاب القعقاع

كريتر سكاي | 130 قراءة 

حملة الوفاء للقعقاع تكشف قائمة المتبرعين لبناء منزل لأسرة سبايدر مان اليمن

نيوز لاين | 119 قراءة 

رابط مجهول يوقع مذيعة شهيرة في فخ الاحتيال!

الميثاق نيوز | 111 قراءة 

في ذكرى 13 يونيو .. سياسي يمني يسرد تفاصيل جديدة عن ليلة اغتيال الرئيس الحمدي وصعود صالح للسلطة

يمن فويس | 99 قراءة 

إحالة أوراقه للمفتي.. (القات) يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر

موقع الأول | 97 قراءة 

بن دغر يعيد نشر وثيقة 2006.. وكاتب يصفها بـ"نبوءة سياسية" مبكرة للفيدرالية في اليمن

عدن الغد | 87 قراءة