بالأرقام والبيانات.. كيف فنّدت التقارير الدولية مزاعم مليشيا الحوثي بشأن حصار موانئ الحديدة؟

الإصلاح نت             عدد المشاهدات : 38 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
بالأرقام والبيانات.. كيف فنّدت التقارير الدولية مزاعم مليشيا الحوثي بشأن حصار موانئ الحديدة؟

 

 

على امتداد سنوات الحرب ومنذ انقلاب مليشيا الحوثيين الإرهابية على الدولة، ظلت الموانئ الواقعة تحت سيطرة المليشيا حاضرة في المعترك السياسي والإعلامي، بوصفها إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل التي تحاول المليشيا تبرير تصعيدها محليًا وإقليميًا والتهرب من التزاماتها تجاه الموظفين في مناطق سيطرتها على مدى 11 عامًا.

وبينما تواصل المليشيا الترويج لمزاعم تقول إن هذه الموانئ تعيش تحت "حصار" يحول دون وصول السلع والبضائع، تكشف البيانات الصادرة عن جهات دولية معنية بحركة الملاحة البحرية صورة مختلفة، توثق استمرار تدفق السفن التجارية وسفن الوقود والمساعدات الإنسانية إليها بصورة منتظمة.

ولا تقتصر المفارقة على الأرقام المتعلقة بحركة السفن، بل تمتد إلى طبيعة الأنشطة التي ارتبطت بهذه الموانئ والسواحل خلال السنوات الأخيرة.

فقد تناولت تقارير أممية ودولية، إلى جانب تقارير صادرة عن السلطات اليمنية، وقائع تتعلق بمحاولات تهريب الأسلحة ومكوناتها، وضبط شحنات مخدرات، فضلاً عن نشاط شبكات تهريب المهاجرين غير النظاميين عبر السواحل الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما يجعل هذه المنافذ محوراً لملفات أمنية تتجاوز نطاق النشاط التجاري التقليدي.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المليشيا الحوثية توظيف خطاب "الحصار" في حملاتها السياسية والإعلامية، تطرح الوقائع الموثقة تساؤلات حول مدى اتساق هذه الرواية مع المؤشرات الفعلية لحركة الملاحة البحرية، وحجم الواردات التي تستقبلها تلك الموانئ بصورة دورية، في ظل استمرار عمل آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش، ودخول السفن بعد استكمال الإجراءات المعتمدة.

يستعرض هذا التقرير أبرز ما ورد في التقارير الدولية والمحلية والبيانات الرسمية بشأن حركة السفن إلى الموانئ الخاضعة للحوثيين، ويقارن بين مزاعم الحصار والوقائع الموثقة، كما يتناول ما كشفته تلك التقارير بشأن استغلال بعض الموانئ والسواحل في أنشطة التهريب.

 

الحصار الحوثي المزعوم

لم يعد الحديث عن "حصار ميناء الحديدة" يقتصر على الخطاب الرسمي لمليشيا الحوثي، بل تصاعد بصورة لافتة بين أتباعها في منصات التواصل الاجتماعي وعدد من المواقع الإلكترونية خلال الفترة من 17 إلى 21 يوليو 2026، عبر حملة إعلامية حوثية روجت لادعاءات تفيد بأن السعودية تفرض حصارًا بحريًا على الميناء وتعرقل وصول السفن التجارية إليه.

واستندت هذه الحملة إلى تصريحات للقيادي في مليشيا الحوثي محمد عبد السلام، الذي اتهم الرياض بالوقوف وراء ما وصفه بـ"الحصار البحري" والتسبب في تعقيد إجراءات الاستيراد وارتفاع تكاليف السلع.

وجاء هذا التصعيد الإعلامي في توقيت لم يكن منفصلًا عن التطورات الميدانية والسياسية، إذ أعقب إجراءات اتخذتها الحكومة اليمنية، بدعم من تحالف دعم الشرعية، تمثلت في منع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء ثم منعها لاحقًا من عبور الأجواء اليمنية.

وفي خضم هذا التوتر، أعلنت المليشيا الحوثية في 21 يوليو ما وصفته بـ"حظر الملاحة البحرية" على السعودية، وقدمت ذلك بوصفه ردًا على ما قالت إنه "حصار سعودي شامل" للموانئ والمطارات اليمنية، قبل أن تتبنى تنفيذ هجمات استهدفت ناقلتي نفط قالت إنهما تحملان شحنات نفط سعودية.

وبذلك، تحولت مزاعم الحصار إلى إحدى الركائز التي استند إليها الخطاب الحوثي لتبرير التصعيد العسكري والسياسي، في انسجام مع خطاب إقليمي متصاعد تقوده إيران وحلفاؤها في المنطقة.

 

حركة ملاحية نشطة في موانئ الحديدة

لا تنسجم المزاعم الحوثية بشأن الحصار البحري مع بيانات الملاحة البحرية الفعلية، وأكدت بيانات منصة VesselFinder، الملتقطة في 24 يوليو 2026، أن موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف شهدت حركة ملاحية نشطة، تضمنت سفنًا راسية داخل الأرصفة، وأخرى وصلت إلى الموانئ أو غادرتها، إلى جانب سفن كانت في طريقها للدخول، في مؤشر يعكس استمرار النشاط الملاحي بصورة اعتيادية.

وأظهرت البيانات أن حركة السفن لم تقتصر على ميناء الحديدة، بل شملت أيضًا ميناءي رأس عيسى والصليف، حيث سُجلت عمليات وصول ومغادرة لسفن شحن وناقلات وقود خلال الأيام السابقة لتاريخ التقاط البيانات، فضلاً عن وجود سفن داخل الموانئ وأخرى كانت مدرجة ضمن جدول الوصول، وهو ما يتعارض مع المزاعم الحوثية التي تتحدث عن حصار بحري يمنع السفن التجارية من الوصول إلى هذه الموانئ.

وتعزز هذه المؤشرات ما ترصده منصات الملاحة الدولية بصورة يومية، والتي تعتمد على أنظمة التتبع البحري العالمية، إذ توثق حركة السفن لحظة بلحظة، بما في ذلك مواعيد الوصول والمغادرة وأماكن الرسو، وهو ما يوفر سجلًا مفتوحًا يمكن من خلاله التحقق من وتيرة النشاط الملاحي بعيدًا عن الخطابات السياسية أو الادعاءات الإعلامية التي تروج لها المليشيا الحوثية.

 

إحصاءات أممية تدحض المزاعم الحوثية

ولا تقتصر المؤشرات على بيانات منصات تتبع السفن، بل تعززها الإحصاءات الصادرة عن آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن (UNVIM)، التي تؤكد استمرار تدفق السفن التجارية إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وذكر التقرير الشهري للآلية، الصادر في يونيو 2026، أن الآلية تلقت 23 طلبًا لدخول سفن تجارية، وأصدرت 29 شهادة تخليص، فيما أفرغت 30 سفينة حمولاتها وغادرت الموانئ بعد استكمال الإجراءات، دون تسجيل أي طلب مرفوض أو إلغاء لأي شهادة تخليص.

وتوضح بيانات التقرير أن إجمالي البضائع التي حصلت على تصاريح الدخول خلال شهر واحد بلغ 903,120 طنًا، في حين وصلت الكميات التي تم تفريغها فعليًا في موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف إلى 864,425 طنًا، توزعت بين 511,009 أطنان من المواد الغذائية، و87,916 طنا من الوقود، و265,500 طن من البضائع والسلع الأخرى، بما فيها الحاويات والمعدات.

كما تكشف البيانات استمرار النشاط في مختلف الموانئ، إذ استقبل ميناء الحديدة 11 سفينة أنهت تفريغ حمولاتها وغادرت، مقابل 12 سفينة في ميناء رأس عيسى، وسبع سفن في ميناء الصليف خلال يونيو فقط.

وتكشف هذه الأرقام عن حركة تجارية منتظمة وإمدادات مستمرة للسلع الأساسية والوقود، وهو ما لا ينسجم مع الادعاءات التي تزعم وجود حصار بحري يمنع السفن من الوصول إلى الموانئ الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي.

 

إجراءات دخول السفن

كما تتعارض مزاعم تعمد إطالة إجراءات دخول السفن مع البيانات التشغيلية الصادرة عن آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM).

فبحسب بيانات النصف الأول من عام 2026، بلغ متوسط زمن التخليص المسبق للسفن نحو 34 ساعة، وتراوح المعدل الشهري بين 29 و41 ساعة، وهي مدد تعكس انتظامًا في إجراءات منح التصاريح.

كما أظهرت بيانات أخرى متوسطًا بلغ 41 ساعة، فيما ارتبطت حالات التأخير الاستثنائية المسجلة خلال فبراير، والتي وصل الحد الأقصى فيها إلى 484 ساعة، بظروف تشغيلية محدودة ولم تمثل النمط السائد، إذ عادت مدد التخليص إلى مستوياتها المعتادة خلال الأشهر اللاحقة.

وعلى صعيد الإجراءات اللوجستية في ميناء جيبوتي، الذي تمر عبره عمليات التفتيش والتنسيق قبل وصول السفن إلى الموانئ اليمنية، سجل النصف الأول من عام 2026 تحسنًا ملحوظًا في الأداء التشغيلي، حيث انخفض إجمالي فترات الانتظار والتأخير في الأرصفة والمخطاف إلى 356 يومًا، مقارنة بـ701 يوم خلال الفترة نفسها من عام 2025، أي بتحسن يقارب 50 في المئة.

وتشير هذه المؤشرات إلى تراجع أزمنة الانتظار مقارنة بالعام السابق، بما لا يدعم الادعاءات التي تتحدث عن وجود تعطيل ممنهج لحركة السفن أو إطالة مستمرة لإجراءات دخولها.

 

كفاءة حركة السفن

وتدعم بيانات التأخير والانتظار في منطقتي المخطاف ورصيف التفريغ بميناء جيبوتي هذا الاتجاه، إذ أظهرت تحسنًا ملحوظًا في كفاءة حركة السفن خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وانخفض إجمالي أيام التأخير والانتظار من 701 يوم في الأشهر الستة الأولى من عام 2025 إلى 356 يومًا خلال الفترة ذاتها من عام 2026، أي بتراجع بلغ 345 يومًا وبنسبة تقارب 50 في المئة.

ويظهر تحليل البيانات أن أكبر التحسنات سُجلت خلال شهري فبراير ومارس، حيث انخفضت فترات التأخير لسفن الوقود من 116 يومًا إلى 22 يومًا في فبراير، ولسفن البضائع الأخرى من 86 يومًا إلى 9 أيام في مارس.

كما تراجعت فترات انتظار سفن المواد الغذائية في معظم الأشهر، وهو ما يعكس تحسنًا في انسيابية الإجراءات التشغيلية وتقليص فترات الانتظار قبل دخول السفن إلى الموانئ اليمنية.

وفي المقابل، سجلت بعض الأشهر ارتفاعًا محدودًا في فترات انتظار بعض أنواع السفن، لا سيما ناقلات الوقود خلال مايو ويونيو، إلا أن هذه الزيادات ظلت استثناءات محدودة ضمن اتجاه عام اتسم بانخفاض إجمالي مدد التأخير خلال النصف الأول من العام، الأمر الذي لا يتوافق مع الادعاءات التي تتحدث عن وجود تعطيل ممنهج أو حصار يؤدي إلى إعاقة مستمرة لحركة السفن المتجهة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

 

استخدام موانئ الحديدة للتهريب

وكانت منصة تعقب الجرائم المنظمة وغسيل الأموال في اليمن P.T.O.C قد كشفت في الجزء الثاني من تقريرها الذي حمل عنوان "تهريب الأسلحة والمقاتلين"، عن اعتماد مليشيا الحوثي بشكل كبير على تهريب الأسلحة عبر البحر الأحمر من خلال مهرّبين ومافيا أفريقية، تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني.

وكشف التقرير الصادر باللغتين العربية والإنجليزية عن وصول هذه الأسلحة المهرّبة إلى عدد من الدول المُطلّة على البحر الأحمر (الصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والسودان) قبل تجميعها وإيصالها إلى الحوثيين عبر ميناء الحديدة، وعزّزت المنصة تقريرها بالوثائق والمعلومات التفصيلية التي كشفت عن وجود شبكة واسعة لتهريب الأسلحة إلى بعض الدول الأفريقية عبر الحديدة، بعد أن وصلت إليها قادمة من إيران بهدف تغذية عناصرها الاستخباراتية في تلك الدول.

وحسب التقرير، فإن من ينفذ هذا النشاط عدد من الأشخاص ضمن شبكة كبيرة يقودها الحرس الثوري الإيراني، ضمن خلية التوسّع الحوثي في القرن الأفريقي بقيادة المدعو "عبد الواحد أبو رأس" (عينته المليشيا نائبًا لوزير خارجيتها في حكومتها غير المعترف بها قبل أسبوعين) وجهاز الأمن والمخابرات التابع للمليشيا، وما يسمى بالمكتب الجهادي الحوثي الذي ينوّع مصادر الأسلحة إلى الحوثي، ويعمل على الحصول على الأسلحة من الهند وباكستان، ومن ثم يقوم بتهريبها إلى الحوثيين في اليمن.

وتوصّل التقرير إلى قائمة تجار السلاح الذين يقومون بإعادة تهريب السلاح من السودان إلى اليمن، وذلك بنقله إلى الجزر الأريترية، ومن ثم يقوم المهرّبون بنقله من الجزر الإريترية عبر البحر إلى الحديدة، ومنها يتم نقله إلى مليشيا الحوثي في اليمن.

كما كشف التقرير أنه يتم شراء الأسلحة من مناطق أفريقية مختلفة ومنها إريتريا وخاصة الأسلحة المُستخّدمة التي حصل عليها مالكوها إبّان حروب التحرير مع أثيوبيا، إضافة إلى ما يتم إرساله من الحرس الثوري الإيراني إلى تلك المنطقة بهدف إعادة إرسالها إلى الحوثيين في اليمن.

وبيّن التقرير أن طرق التهريب تمر عبر سواحل البحر في إريتريا وعبر البحر مباشرة إلى محافظة الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون، وحصل التقرير على معلومات تفيد بدخول السودان على خط تهريب الأسلحة إلى أثيوبيا وإريتريا ومن ثم إلى اليمن، حيث يتم تهريب الأسلحة من جنوب السودان إلى مناطق حدودية مع شمال السودان ومن ثم تهريبها إلى وادي القضارف، ومن ثم إلى تكلاي في سواحل إريتريا الشمالية ومن ثم إلى موانئ الحديدة.

بالأرقام والبيانات.. كيف فنّدت التقارير الدولية مزاعم مليشيا الحوثي بشأن حصار موانئ الحديدة؟

شارك
تثبيت تطبيق أخبار اليمن الان أضف أخبار اليمن الآن كمصدر مفضل في Google

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بيان مهم للحكومة السعودية تجاه الحكومة الشرعية

الميثاق نيوز | 1276 قراءة 

عرض سعودي جديد للحوثيين

العربي نيوز | 1028 قراءة 

إخماد حريق في مصفاة أرامكو بجازان دون إصابات

الميثاق نيوز | 1026 قراءة 

من أسرة واحدة.. (4) قتلى في تحطم مروحية 

موقع الأول | 760 قراءة 

بعد التطورات العسكرية.. تسريبات مؤكدة عن قرارين رئاسيين مرتقبين

موقع الأول | 719 قراءة 

علجل.. إخماد حريق في مصفاة أرامكو والسلطات السعودية تكشف التفاصيل

موقع الأول | 650 قراءة 

قيادي حوثي: شرط وحيد وضروري لوقف التصعيد ضد السعودية

المشهد اليمني | 605 قراءة 

صحفي يفجر مفاجأة: تحرير صنعاء «على الأبواب».. والتجهيزات تسير بسرعة صاروخية!

المشهد اليمني | 603 قراءة 

شبكة أمريكية تكشف حقيقة فيديو "كمين حوثي" في مارب

المشهد اليمني | 577 قراءة 

أربع جبهات على صفيح ساخن.. تصعيد حوثي واسع والجيش يرد من مأرب إلى عدن

عدن أوبزيرفر | 559 قراءة