حذّرت اللجنة الطبية العسكرية بمحور تعز (جنوبي غرب اليمن) (الثلاثاء)، من دخول ملف جرحى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية مرحلة هي "الأكثر حرجاً وإيلاماً"، مؤكدة وقوعها تحت عجز مالي تام يهدد بتوقف كامل لخدماتها الطبية والرعائية في الداخل والخارج، نتيجة تداعيات القرارات المالية الأخيرة المتصلة بآلية صرف الرواتب.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقدته قيادة اللجنة مع ممثلي الألوية والوحدات العسكرية والأمنية، إلى جانب رابطة الجرحى في المحافظة المحاصرة، لمناقشة المعاناة المأساوية التي يمر بها جرحى الحرب، والبحث عن سبل لإنقاذ حياتهم والذود عن حقوقهم.
وأوضحت اللجنة في بيان، اطلعت عليه "الهدهد"، أن الأزمة المالية الحادة نتجت عن قرار تحويل صرف مرتبات منتسبي القوات المسلحة عبر البنوك والمصارف التجارية (مصرف الكريمي)، وما ترتب عليه من توقف إجباري للاستقطاعات المالية الفردية التي كانت تبلغ نحو 23 مليون ريال يمني شهرياً (نحو 11 ألف دولار).
وذكرت أن هذه المبالغ كانت تُخصص بالكامل لتمويل العمليات الجراحية، وشراء الأدوية، وتغطية مصاريف ونفقات علاج الجرحى داخل المحافظة الذين يعتمدون كلياً على هذا الدعم لاستكمال رحلة علاجهم.
وكشفت اللجنة عن توقف علاج الجرحى المتواجدين في "مصر" من قبل الملحقية الطبية التابعة للسفارة اليمنية في القاهرة منذ شهرين كاملين، مما ألقى بظلاله الكارثية على حالتهم الصحية والجسدية.
وأشارت اللجنة إلى أن دورها في العاصمة المصرية بات يقتصر حالياً على محاولة تغطية مصاريف الإعاشة وأجور السكن فقط، دون القدرة على تحمّل تكاليف المستشفيات والعمليات الجراحية المرتفعة.
وأمام هذا الانسداد المالي، أعلنت اللجنة الطبية العسكرية إخلاء مسؤوليتها الأخلاقية والإدارية عن التبعات المترتبة على هذا التوقف، محملة القيادة السياسية والعسكرية والجهات الحكومية المعنية المسؤولية الكاملة عن أي مضاعفات صحية خطيرة قد تودي بحياة الجرحى والمصابين.
وفي بيانها وجّهت اللجنة الطبية العسكرية بمحور تعز، رسالة مباشرة ومُحمّلة بالوعود والتحذيرات لمنتسبي الجيش والمقاومة من الجرحى، مؤكدة أنها ستقف عضداً لهم وصوتاً صارخاً بحقوقهم، ولن تتخلى عنهم مهما اشتدت الأزمات المالية والإدارية التي تحيط بملف علاجهم.
وطالبت اللجنة القيادة السياسية والعسكرية في اليمن بالتراجع عن السياسات الأخيرة التي أفضت إلى تجفيف منابع دعم الجرحى، مؤكدة أن الدفاع عن حقهم في العلاج ليس مجرد إجراء إداري، بل "معركة كرامة وحق أصيل".
وقالت اللجنة الطبية: "إلى أبطالنا الجرحى، يا من رسمتم بدمائكم الزكية معالم العزة والكرامة لتعز ولليمن الكبير، نؤكد لكم أنكم تاجٌ على رؤوسنا. إن اللجنة الطبية لم ولن تكون إلا عضداً لكم، ولن نتخلى عنكم أو نترككم في منتصف الطريق مهما بلغت التحديات".
وأضافت: "إن وقوفنا اليوم ومناشدتنا هي معركة نخوضها نيابة عنكم للحفاظ على كرامتكم وحقكم الأصيل في العلاج والعيش الكريم. قضيتكم هي قضيتنا الأولى، ونعاهدكم أن نبتكر كل السبل المتاحة ولن نألو جهداً حتى تنالوا كامل حقوقكم غير ناقصة".
وضمّنت اللجنة الطبية في بيانها حزمة من المطالب العاجلة التي وجهتها لرئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ووزارة الدفاع، لوقف التدهور الحاد في ملف الرعاية الصحية للجرحى، وذلك بسرعة إعادة تفعيل واستئناف علاج الجرحى المتوقف في مصر منذ شهرين كاملين، واستكمال إجراءات تسفير من تقرر سفرهم لتجنيبهم الانتكاسات الصحية والنفسية.
وشددت على ضرورة إجبار قيادة الدولة والسلطة المحلية بمحافظة تعز على اتخاذ إجراء عملي وحازم يضمن توفير العلاج والموازنات التشغيلية لجرحى الداخل بشكل منتظم ودائم، بعيداً عن تقلبات قرارات الصرف، والإسراع في إنشاء وتجهيز مراكز طبية متخصصة ومتقدمة داخل مدينة تعز المحاصرة، لتخفيف مشقة السفر ومرارة الغربة على المصابين بدلاً من الارتهان للخارج.
وطالبت كذلك بالتسوية الفورية لملفات الجرحى المالية، وإدراجهم ضمن جداول الترقيات العسكرية المستحقة، وضمان استمرارية صرف مرتباتهم بشكل دوري ودون أي تسويف أو خصومات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news