أحواض الملح في عدن.. مشروع إنقاذ يصطدم بقرارات الإيقاف.. من يعرقل استعادة أملاك الدولة؟

العين الثالثة             عدد المشاهدات : 54 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
أحواض الملح في عدن.. مشروع إنقاذ يصطدم بقرارات الإيقاف.. من يعرقل استعادة أملاك الدولة؟

في مدينة تعاني من تراجع الخدمات وتآكل الموارد العامة، تتحول أحواض الملح التابعة للمؤسسة الاقتصادية اليمنية في العاصمة عدن إلى ساحة صراع تتجاوز مجرد مشروع خدمي، لتفتح ملفاً حساساً يتعلق بحماية أملاك الدولة، ومستقبل أحد أهم الأصول الإنتاجية، وحدود النفوذ في مواجهة القانون.

فبينما تؤكد إدارة المؤسسة الاقتصادية – فرع عدن – أنها تمضي في تنفيذ مشروع لإحياء أحواض الملح عبر إنشاء منظومة طاقة شمسية وتشغيل المضخات المتوقفة، برزت قرارات وتوجيهات بإيقاف المشروع، ما أثار تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية وراء تعطيل مشروع يرى القائمون عليه أنه يهدف إلى حماية ممتلكات الدولة وإعادتها إلى الإنتاج.

أحواض الملح.. ثروة اقتصادية مهددة

تمثل أحواض الملح إحدى أبرز الأصول التابعة للمؤسسة الاقتصادية في عدن، إذ تضم أكثر من سبعين حوضاً كانت لسنوات طويلة تشكل مورداً إنتاجياً مهماً، قبل أن تتراجع قدرتها التشغيلية نتيجة الانقطاعات المستمرة للكهرباء، وتوقف المضخات التي تغذيها بمياه البحر.

وبحسب مصادر عاملة في المؤسسة، أدى هذا الوضع إلى جفاف عدد كبير من الأحواض، وانخفاض الإنتاج بصورة كبيرة، الأمر الذي استدعى البحث عن حلول دائمة بعيداً عن أزمة الكهرباء المزمنة.

مشروع الطاقة الشمسية.. محاولة لإعادة الحياة

في هذا السياق، شرعت إدارة المؤسسة الاقتصادية فرع عدن، برئاسة العميد فارس قاسم صالح، في تنفيذ مشروع يعتمد على الطاقة الشمسية لتشغيل مضخات المياه، بهدف إعادة ضخ مياه البحر إلى الأحواض واستئناف إنتاج الملح.

وتؤكد مصادر بالمؤسسة أن المشروع لا يقتصر على معالجة أزمة الكهرباء، بل يمثل خطوة استراتيجية للحفاظ على أصول الدولة ومنع تدهورها، إضافة إلى تعزيز الإيرادات وإعادة تشغيل قطاع إنتاجي ظل معطلاً لسنوات.

استعادة الأراضي عبر القضاء

وبالتوازي مع المشروع، بدأت المؤسسة تنفيذ خطة لاستعادة الأراضي التابعة لها عبر المسار القانوني، مستندة إلى وثائق رسمية تثبت ملكيتها لأحواض الملح، وبالتنسيق مع وزارة الدفاع والنيابة العامة والجهات القضائية المختصة.

وتشير المعلومات إلى أن لجاناً رسمية نفذت نزولات ميدانية إلى مواقع الأحواض، وأوقفت أعمال تعدٍ على بعض الأراضي، وأكدت أن الأعمال التي تنفذها المؤسسة تقع داخل حدود ممتلكاتها الرسمية.

كما تؤكد المصادر أن المشروع حظي بمتابعة من قيادات في وزارة الدفاع، زارت الموقع واطلعت على سير العمل، وأشادت بجهود حماية أصول المؤسسة وإعادة تفعيل نشاطها الإنتاجي.

قرار الإيقاف.. نقطة التحول

غير أن المشروع واجه تطوراً مفاجئاً بعد صدور توجيهات من الإدارة العامة للمؤسسة الاقتصادية بإيقاف ما وُصف بـ"الاستحداثات" داخل أحواض الملح، استناداً إلى ادعاء أحد المواطنين بملكية جزء من الأرض.

ويثير هذا القرار، وفق العاملين، علامات استفهام عديدة، خصوصاً أن المشروع – بحسب تأكيداتهم – نُفذ داخل نطاق الأراضي التي تمتلك المؤسسة وثائق رسمية تؤكد ملكيتها لها، وليس في أراضٍ متنازع عليها خارج حدودها.

كما تشير المصادر إلى أن الإدارة العامة كانت على اطلاع مسبق بالمشروع، قبل أن تصدر قرار الإيقاف، وهو ما دفع العاملين للتساؤل عن أسباب هذا التحول.

نزاع قانوني أم خطأ إداري؟

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها العين الثالثة، فإن الشخص الذي يستند إلى عقد ملكية حصل عليه من المنطقة الحرة، بينما تؤكد مصادر المؤسسة أن العقد صدر نتيجة خطأ إداري وقانوني، وأن الملف يخضع حالياً للمراجعة أمام الجهات المختصة لتصحيح الوضع القانوني.

ويرى العاملون أن استمرار تعطيل المشروع قبل حسم النزاع قانونياً قد ينعكس سلباً على المؤسسة، ويؤدي إلى استمرار توقف الإنتاج وخسارة المزيد من أصول الدولة.

بين التنمية والنفوذ

وتذهب مصادر داخل المؤسسة إلى أن تعطيل المشروع لا يخدم سوى الجهات المستفيدة من بقاء الأراضي معطلة، معتبرة أن إعادة تشغيل أحواض الملح وتعزيز وجود المؤسسة على الأرض يقلص فرص أي محاولات مستقبلية للاستيلاء على تلك المواقع.

في المقابل، لا تتوفر حتى الآن توضيحات رسمية من الإدارة العامة للمؤسسة الاقتصادية بشأن الأسباب التفصيلية لقرار الإيقاف أو موقفها من المشروع بعد الجدل الذي أثاره.

أسئلة تنتظر الإجابة

القضية تفتح الباب أمام عدد من الأسئلة الجوهرية:

إذا كانت المؤسسة تمتلك وثائق ملكية رسمية، فلماذا يُوقف مشروع داخل أراضيها؟

هل استند قرار الإيقاف إلى حكم قضائي أم إلى ادعاء لم يُحسم بعد؟

وهل الأولوية اليوم لحماية أملاك الدولة وإعادتها للإنتاج، أم لتجميد المشاريع حتى في ظل استمرار النزاعات؟

بين القانون والتنمية

تبقى قضية أحواض الملح واحدة من أبرز ملفات أملاك الدولة في عدن، ليس فقط لما تمثله من قيمة اقتصادية، بل لأنها تعكس التحديات التي تواجه مشاريع إعادة تشغيل المؤسسات العامة في ظل تعقيدات قانونية وإدارية ونزاعات على الأراضي.

وبين مشروع يهدف – وفق القائمين عليه – إلى إعادة الحياة لقطاع إنتاجي مهم، وقرارات أوقفت التنفيذ بانتظار حسم الخلافات، يبقى مستقبل أحواض الملح مرهوناً بما ستسفر عنه الإجراءات القانونية، وبقدرة مؤسسات الدولة على الموازنة بين حماية الحقوق، وإنقاذ مشروع يرى مؤيدوه أنه يمثل استثماراً استراتيجياً لأحد أهم الأصول العامة في العاصمة عدن.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صحيفة عبرية: السعودية تحضّر لتحرك عسكري ضد الحوثيين و3 خيارات ميدانية مطروحة... ماهي؟

المشهد اليمني | 942 قراءة 

مصدر يكشف سبب الانفجار العنيف في صنعاء

المشهد اليمني | 785 قراءة 

"الوعد الحاسم".. عملية نوعية خاطفة لمحور الرزامات تدك أوكارا حوثية في صعدة - [فيديو]

المشهد اليمني | 719 قراءة 

عاجل- انفجار عنيف يهز صنعاء

المشهد اليمني | 660 قراءة 

شبوة: أوامر عليا بسحب "علم الجنوب" من الثكنات العسكرية.. والمصادر تكشف التفاصيل

المشهد اليمني | 632 قراءة 

أرامكو تكشف أرقاما جديدة بعد هجمات الحوثيين

الميثاق نيوز | 603 قراءة 

وزير يمني يطلق تصريحات لافتة بشأن المعركة المرتقبة: الأيام القادمة تحمل بشائر مهمة

نيوز لاين | 576 قراءة 

تحضّروا لأمطار طوفانية.. الجوبي يحدد أول أيام نجم "سهيل"

نيوز لاين | 434 قراءة 

محمد العرب يفتح النار على ناشط يمني: سأكشف المستور... والوحدة خط أحمر

نيوز لاين | 419 قراءة 

تراجع حوثي مفاجئ بشأن هذا الأمر يثير جدلًا واسعًا

موقع الأول | 382 قراءة