رغم أن ملايين المسافرين يسمعون بعد كل حادث طيران عن العثور على "الصندوق الأسود"، فإن المفارقة أن هذا الجهاز ليس أسود اللون إطلاقا، بل يُطلى باللون البرتقالي الفاقع مع شرائط عاكسة، ليكون سهل العثور عليه بين الحطام أو في أعماق البحار. فكيف التصق به اسم "الصندوق الأسود"؟
وتشير رواية أخرى إلى أن النماذج الأولى من أجهزة تسجيل الرحلات كانت تضم أفلاما فوتوغرافية أو أشرطة مغناطيسية داخل حاويات معتمة سوداء مقاومة للحريق، وهو ما عزز استخدام الاسم بين المهندسين والعاملين في قطاع الطيران. ورغم اختلاف الروايات، فإن جميعها تؤكد أن التسمية تاريخية أكثر منها وصفًا لشكل الجهاز الحالي.
ولأن الهدف الأساسي هو العثور على الجهاز بأسرع وقت بعد الحوادث، تفرض اللوائح الدولية أن يكون لونه برتقاليا ساطعا، مع شرائط عاكسة للضوء ومنارة صوتية تعمل تحت الماء، لتسهيل تحديد موقعه حتى بعد الغرق في أعماق المحيطات. كما صُمم لتحمل ظروف قاسية للغاية، تشمل درجات حرارة تتجاوز ألف درجة مئوية، وضغطًا هائلًا في أعماق البحر، واصطدامات عنيفة، ما يسمح بالحفاظ على البيانات التي يعتمد عليها المحققون لفهم أسباب الحوادث ومنع تكرارها.
ويُنسب تطوير أول مسجل حديث لبيانات الطيران إلى العالم الأسترالي ديفيد وارن في خمسينيات القرن الماضي، بعدما أدرك أن تسجيل ما يحدث داخل قمرة القيادة يمكن أن يغير طريقة التحقيق في الكوارث الجوية. ومنذ ذلك الحين، أصبح “الصندوق الأسود” أحد أهم أدوات السلامة في صناعة الطيران، وأسهم في كشف أسباب مئات الحوادث وإدخال تحسينات تقنية وتشغيلية رفعت مستوى أمان السفر الجوي حول العالم.
ورغم أن اسمه يوحي بأنه أسود اللون، فإن الحقيقة أن "الصندوق الأسود" يُصنع اليوم باللون البرتقالي لتسهيل العثور عليه بعد الحوادث، بينما بقيت التسمية التاريخية مستخدمة حتى اليوم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news