السلطة الشرعية.. وصناعة المسؤول الإمعة وسيكولوجيا الغفير

بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 14 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
السلطة الشرعية.. وصناعة المسؤول الإمعة وسيكولوجيا الغفير

​تكمن المأساة الحقيقية في هذا البلد في أن لدينا سلطة شرعية تدير مناطق سيطرتها بعقلية لا تختلف عن عقلية الميليشيات الانقلابية؛ فهي لا تبحث عن رجل دولة يحمي القانون، بل عن منفذ أعمى يحمي أصحاب النفوذ.

​ولتحقيق ذلك، عملت الشرعية على تفريغ مؤسسات الدولة من مضمونها الحقيقي، وتحويل الوزارات والمكاتب إلى مجرد نقاط جباية مقننة. فلم تعد أولوياتها قائمة على بناء الدولة وتطبيق القانون، بل تحولت إلى حماية المصالح الضيقة وتسهيل نهب الثروات. وفي ظل هذه البيئة المأزومة، أصبحت النزاهة واستقلالية القرار تهمة توجب الإبعاد، بينما باتت التبعية المطلقة هي المؤهل الأول والوحيد للترقي وشغل المناصب.

​السؤال المطروح هنا: كيف يُصنع المسؤول الإمعة؟ (سيكولوجيا الغفير)

​إن المسؤول الشكلي لا يولد بصدفة حزبية أو سياسية، بل يُختار ويُصنع وفق آليات دقيقة لضمان ولائه المطلق وخضوعه التام؛ وذلك عبر الاختيار قائمًا على الهشاشة: حيث تفضل السلطات الفاسدة تعيين شخصيات تفتقر إلى الكفاءة والنزاهة، فالشخص الذي يدرك داخليًا أنه لا يستحق المنصب بجدارته، يظل خائفًا وممتنًا دائمًا للجهة التي نصبته. وبهذا تُحول الوظيفة العامة إلى إقطاعية، ويُغذى في نفوس هؤلاء المسؤولين منطق الغفير والبلطجي، حيث لا تُقاس كفاءة المسؤول بقدرته على التطوير الإداري، بل بمدى براعته في فرض الجبايات، وتحصيل الأموال خارج إطار القانون، وتقديمها للقيادات النافذة. تُمنح هذه الشخصيات الهشة صلاحيات مطلقة لجني الأموال والاستحواذ مقابل شرط واحد محدد: التنفيذ دون مناقشة، والصمت التام عند ارتكاب الخروقات.

​على العموم تعمل السلطات الفاسدة على إقصاء النزهاء وأصحاب المبادئ.

​وفي مقابل صناعة الإمعة، تعمل السلطة الشرعية بمنهجية حثيثة على إقصاء الشخصيات القوية والنزيهة التي تمتلك رؤية وتؤمن بدولة القانون والأخلاق الوظيفية، كونها تشكل خطرًا دائمًا على منظومة الفساد. ويتم التعامل مع هذه الشخصيات عبر أساليب التشويه والتهميش؛ فيُتهم المسؤول الشريف بأنه شخصية صدامية أو غير مرن أو يعطل المصلحة العامة، لمجرد أنه يرفض التوقيع على صفقات مشبوهة أو الاستجابة للإملاءات الفاسدة.

​وإذا فرضت الظروف أو الضغوط الجماهيرية وجود شخص نزيه في موقع ما، يتم تفريغ منصبه من الفاعلية، وتمرير القرارات المالية والإدارية من خلف ظهره عبر وكلاء وأتباع ينفذون التعليمات المباشرة. أو يتم إكراهه على الاستقالة؛ عندما تتيقن المنظومة أن هذه الشخصية لن تتنازل عن قيمها الأخلاقية والقانونية، تُمارَس ضدها ضغوط مضنية حتى تُدفع للاستقالة، أو يصدر قرار بإقالتها ليحل محلها إمعة جديد يلبي متطلبات المرحلة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مراسل الجزيرة: الحوثيون صادروا فرحة العرائس في قريتي

الميثاق نيوز | 1158 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

موقع الأول | 1043 قراءة 

نائب وزيرة الخارجية يكشف شرط الحكومة لفتح مطار صنعاء

الميثاق نيوز | 1036 قراءة 

تحركات عسكرية غير مسبوقة.. تعزيزات ضخمة تتجه إلى جبهات حاسمة تمهيدًا لمعركة فاصلة

نيوز لاين | 823 قراءة 

الانتقالي يُقيل أحد أبرز قياداته في خطوة مفاجئة

نيوز لاين | 812 قراءة 

تصريح مثير للعمالقة بشان الحرب مع الحو ثي

كريتر سكاي | 627 قراءة 

اليوتيوبر أحمد الجيشي يوجه رسالة إلى أتباع الحوثيين

الميثاق نيوز | 550 قراءة 

قيادي حوثي بارز يدعو إلى تسوية سياسية ويحذر من انفجار الأوضاع

الحرف 28 | 470 قراءة 

قريباً في أجواء اليمن.. سرب مروحيات "أباتشي" أمريكية ضمن صفقة مع الحكومة الشرعية

المشهد اليمني | 459 قراءة 

اغتيال قائد اللواء الرابع بقوات درع الوطن إثر كمين مسلح بين الوديعة والعبر

عدن أوبزيرفر | 422 قراءة