حذّر المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) من تفاقم الأزمة التموينية والغذائية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، مؤكداً أن سياسات احتكار الغذاء وتجفيف مصادر الدخل وحرمان السكان من الرواتب والمساعدات الإنسانية تدفع ملايين اليمنيين نحو ما وصفه بـ"إبادة جماعية بطيئة" بفعل الجوع وسوء التغذية وانهيار المنظومة الصحية.
وقال المركز، في بيان، إن مخاوف السكان من اتساع رقعة الحرب دفعتهم إلى البحث عن مخزون غذائي لمواجهة أي طوارئ، في وقت تعجز فيه غالبية الأسر عن توفير احتياجاتها اليومية، نتيجة الانهيار الاقتصادي وغياب شبكات الحماية الاجتماعية.
وأشار البيان إلى معلومات ميدانية تفيد بقيام قيادات وعناصر تابعة للحوثيين باحتكار كميات كبيرة من المواد الغذائية القابلة للتخزين بناءً على توجيهات داخلية، في الوقت الذي يواجه فيه المواطنون تداعيات انقطاع مرتبات موظفي الدولة، وتراجع برامج الإغاثة الأممية بسبب نقص التمويل والقيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية.
وأكد المركز أن السياسات التي تنتهجها جماعة الحوثي، من تعطيل صرف الرواتب، وفرض الجبايات، والتضييق على القطاع الخاص، وعرقلة عمل المنظمات الإغاثية، أسهمت في تحويل مخاوف الحرب إلى أزمة جوع حقيقية، يتحمل المدنيون وحدهم كلفتها.
وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى تدهور صحي واسع، مع تفشي سوء التغذية وضعف المناعة وارتفاع معدلات الإصابة بالأوبئة والأمراض القاتلة، معتبراً أن سياسات الإفقار والإنهاك الصحي أصبحت تؤدي دوراً موازياً للحرب في حصد الأرواح.
ولفت المركز إلى أن الأزمة تتفاقم بالتزامن مع تقليص برنامج الأغذية العالمي ووكالات أممية أخرى نطاق عملياتها الإغاثية، نتيجة فجوات التمويل والقيود الأمنية التي فرضتها سلطات الحوثيين، بما في ذلك اعتقال موظفين أمميين وعاملين في المجال الإنساني والتدخل في آليات توزيع المساعدات.
وأشار البيان إلى أن انقطاع مرتبات نحو مليون موظف مدني للعام الثامن، إلى جانب تصاعد الجبايات والرسوم المفروضة على الأنشطة التجارية، أدى إلى انهيار القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات قياسية، وسط تنامي المخاوف من تأثير التصعيد العسكري على إمدادات الغذاء والدواء.
وطالب المركز الأمريكي للعدالة جماعة الحوثي بالإفراج الفوري عن مرتبات موظفي الدولة، ووقف الجبايات، ورفع القيود عن المنظمات الإنسانية، والإفراج عن جميع المعتقلين من العاملين في المجال الإغاثي، داعياً الأمم المتحدة إلى التعامل مع مؤشرات سوء التغذية باعتبارها أزمة تجويع ممنهج تستوجب تدخلاً عاجلاً، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبة سلاسل إمداد الغذاء والدواء.
كما دعا المجتمع الدولي وآليات العدالة الدولية إلى محاسبة المسؤولين عن جرائم التجويع واحتكار المواد التموينية، واعتبار حماية سبل العيش وضمان تدفق الغذاء والدواء شرطاً أساسياً في أي مسار سياسي أو مفاوضات سلام قادمة في اليمن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news