أثار تعيين وزير الخارجية اليمني الأسبق "خالد اليماني" مستشاراً لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" "عيدروس الزبيدي"، ومسؤولاً عن الملف السياسي لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة، جدلاً واسعاً حول دلالات هذا الانتقال السياسي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد اليمني والإقليمي.
وجاء الإعلان عن تعيين اليماني عقب رسائل متبادلة بين مسؤولين سعوديين وإماراتيين خلال الأيام الماضية، أكدت أهمية الحفاظ على العلاقات الثنائية بين الرياض وأبوظبي، بعد فترة شهدت تباينات سياسية وإعلامية بشأن عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الملف اليمني.
ويعكس انتقال اليماني إلى موقع استشاري لدى قيادة المجلس الانتقالي تحولاً لافتاً في مسار شخصية دبلوماسية شغلت لسنوات مواقع مرتبطة بتمثيل الدولة اليمنية في المحافل الدولية، كما يأتي في سياق تحركات المجلس ومحاولة كسر قرار حله.
وسارع المجلس الانتقالي إلى نشر قرار التعيين عبر منصاته الرسمية، بالتزامن مع أجواء التقارب السعودي الإماراتي، في خطوة يرى مراقبون أنها تحمل رسائل سياسية تتعلق ببحث المجلس عن تحالفات جديدة إضافة إلى توثيق علاقته مع إسرائيل بالنظر إلى أن هناك من يتحدث عن اليماني بأنه قريب من تل أبيب.
فاليماني، الذي تولى منصب وزير الخارجية اليمني بين عامي 2018 و2019، وشغل قبل ذلك منصب المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة، كان يمثل الموقف الرسمي للحكومة اليمنية في المنابر الدولية، قبل أن يعود إلى المشهد السياسي من بوابة المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يتبنى مشروعاً سياسياً يقوم على استعادة دولة الجنوب.
وفي 23 يوليو/تموز 2026، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي تعيين اليماني مستشاراً لهيئة رئاسة المجلس ومسؤولاً عن الملف السياسي لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
من جانبه، قال اليماني عقب تعيينه إنه سيكون "جندياً صغيراً" ضمن مشروع الاستقلال الجنوبي، مؤكداً عمله تحت قيادة الزبيدي، وهو ما اعتبره مراقبون انتقالاً واضحاً من موقع الدبلوماسي الرسمي إلى دور سياسي داخل مشروع يختلف في رؤيته لمستقبل الدولة اليمنية.
وتكمن أبرز دلالات انتقال اليماني في الفارق بين طبيعة الدور الذي كان يؤديه سابقاً والدور الذي يتولاه حالياً، فقد كان الرجل خلال مسيرته الدبلوماسية يمثل الجمهورية اليمنية في أهم المحافل الدولية، قبل أن ينتقل إلى العمل ضمن قيادة كيان سياسي يطرح رؤية مختلفة لشكل الدولة ومستقبلها.
وتبرز المفارقة في أن اليماني، الذي سبق أن مثل اليمن لدى الأمم المتحدة، أصبح اليوم معنياً بملف سياسي لدى المنظمة الدولية من موقع كيان سياسي لا يتمتع بصفة الدولة أو التمثيل الرسمي في النظام الدولي، وهو تحول يعكس تغيراً كبيراً في موقعه السياسي وطبيعة دوره.
ولا يقتصر التحول على تبدل المنصب، بل يرتبط أيضاً بطبيعة المرحلة التي يأتي فيها، إذ يشهد اليمن تصعيداً سياسياً وعسكرياً متواصلاً بين مختلف القوى المحلية، بالتزامن مع استمرار المواجهة مع جماعة الحوثي وتعثر مسارات التسوية السياسية.
ويأتي تعيين اليماني في قيادة المجلس الانتقالي بعد سنوات من التحولات التي شهدها المجلس، بما في ذلك جولات من التوتر والمواجهات مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي عكست حجم الخلافات داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
ويرى منتقدو الخطوة أن انتقال شخصية دبلوماسية بارزة بحجم اليماني إلى العمل ضمن مشروع سياسي ذي توجه انفصالي يمثل تحولاً لافتاً في مساره، فيما يرى مؤيدو المجلس الانتقالي أن خبرته الدولية قد تسهم في تعزيز قدرته على إدارة ملفاته السياسية والتواصل مع الأطراف الخارجية.
ويعكس انتقال الرجل جانباً من التحولات التي طالت النخب السياسية اليمنية خلال سنوات الحرب، حيث أعادت المتغيرات الداخلية والإقليمية رسم مواقع عدد من الشخصيات التي انتقلت بين أدوار رسمية وسياسية مختلفة.
وبينما ينظر البعض إلى الخطوة باعتبارها تغيراً في المسار السياسي لشخصية دبلوماسية بارزة، يراها آخرون جزءاً من إعادة تموضع أوسع داخل مشهد يمني معقد، تتنافس فيه مشاريع سياسية متعددة حول شكل الدولة ومستقبل البلاد.
وفي المحصلة، يمثل انتقال اليماني من موقع تمثيل الجمهورية اليمنية في المحافل الدولية إلى موقع استشاري لدى المجلس الانتقالي محطة سياسية لافتة، تعيد طرح الأسئلة حول مسارات الشخصيات العامة خلال فترات الصراع، وحدود الانتقال بين الأدوار الرسمية والانخراط في مشاريع سياسية جديدة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news