الميثاق نيوز -واشنطن/ عدن/ القاهرة – في تصعيدٍ وُصف بأنه "مقامرة انتحارية"، كشفت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران عن وجهها الحقيقي كأداة قرصنة دولية، مهددةً بجر المنطقة والعالم إلى دوامة صراع شامل.
فبينما يواجه الاقتصاد العالمي ترنحاً خطيراً، اختارت الميليشيا أن تتحول إلى "رأس حربة" لمشروع إيراني يهدف إلى إغلاق أهم الممرات المائية في العالم، ضاربةً عرض الحائط بمصالح الشعب اليمني والقوانين الدولية.
خيوط المؤامرة: الحرس الثوري في "مهمة تخريبية" بالحديدة
لم يكن التصعيد الحوثي الأخير مجرد رد فعل محلي، بل جاء نتيجة خطة إيرانية محكمة تم رصد فصولها في منتصف يوليو 2026.
ووفقاً لتقرير نشره موقع "ذا كابول تريبيون"آ آ نقلاً عن وكالة "رويترز"، فقد أرسلت طهران قادة ومستشارين عسكريين من الحرس الثوري الإيراني آ إلى اليمن في الثالث عشر من يوليو الجاري.
وأكدت أربعة مصادر مطلعة، من بينهم وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني ومحللون أمنيون، أن رحلة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية نقلت ما بين 10 إلى 21 عنصراً من الحرس الثوري، بينهم قادة كبار، إلى اليمن.
ولم تكتفِ طهران بإرسال الخبراء، بل شحنت على متن الطائرة مكونات لصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وطائرات مسيرة، بالإضافة إلى كميات من الذهب لتمويل الأنشطة الحوثية التخريبية.
وفي تعليقه على هذه التطورات، أوضح معمر الإرياني، وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، لوكالة "رويترز" أن تقارير الاستخبارات أكدت أن مهمة هؤلاء الخبراء هي "تعزيز القدرات العسكرية للحوثيين وتحضيرهم لتهديد الأمن البحري في البحر الأحمر ومضيق باب المندب".
إرهاب الممرات والاقتصاد العالمي
ترجمت الميليشيا هذه التعليمات الإيرانية فوراً إلى أفعال إرهابية؛ حيث أفادت وكالة "أسوشيتد برس" آ بأن المتمردين الحوثيين استهدفوا ناقلتي نفط سعوديتين، هما "أنسيليا" آ و"ليلى" ، في البحر الأحمر.
وتسبب الهجوم في اندلاع حريق هائل على متن الناقلة "أنسيليا"، في اعتداء صارخ وضع سلامة الملاحة الدولية في خطر محدق.
هذا الهجوم يمثل، حسب شركة "لويدز ليست إنتليجنس"، "ضربة مزدوجة" آ لسلاسل توريد النفط، حيث تزامن مع محاولات إيران إغلاق مضيق هرمز.
وبحسب ذات المصدر، فإن هذا التهديد يضرب "جوهر استراتيجية المرونة السعودية"، التي كانت تعتمد على نقل النفط عبر الأنابيب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجنب التوترات في الخليج العربي.
ولم يتوقف أثر القرصنة الحوثية عند حدود الجغرافيا اليمنية؛ فقد أفادت صحيفة "ذا غارديان" آ بأن أسعار النفط العالمي قفزت لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل فور إعلان الحوثيين عن هجماتهم .
وحذر نايجل جرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة "دي فير" ، من أن تعرض اثنين من أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم للتهديد في نفس الشهر هو أمر بدأ السوق للتو في استيعاب تبعاته الكارثية.
كما كشف تقرير لموقع "AOL" عن امتداد الأزمة لتطال السلع الاستهلاكية؛ حيث رفعت شركة "كوكا كولا" أسعار منتجاتها في الهند بنسبة 10% نتيجة اختناق سلاسل التوريد.
وفي الوقت نفسه، تضاعفت تكاليف تأمين الشحن البحري في جنوب البحر الأحمر، مما دفع السفن التجارية لبث رسائل استغاثة وتواصل مكثف لتأمين ممر آمن بعيداً عن صواريخ الميليشيا.
واشنطن تتوعد الحوثي بـ "عقاب عسكري كبير
أمام هذا الصلف الحوثي، جاء الرد الدولي حازماً. فقد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنزال "عقاب عسكري كبير" بالميليشيا ومن ورائها طهران.
وكتب ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي، كما نقلت وكالة "أسوشيتد برس": "إذا فعلوا ذلك مرة أخرى، فستتحمل إيران المسؤولية، باعتبار أن الحوثيين هم مجرد وكلاء لها، وسيتم إنزال عقاب عسكري شديد بإيران وبالحوثيين أنفسهم".
ومن جانبه، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سياسة واشنطن تجاه هذا العبث بأنها "رأس مقابل عين"، رداً على سياسات طهران التصعيدية.
وأضاف روبيو في تصريحات نقلتها صحيفة "ذا غارديان" أن الحوثيين تعرضوا لـ "خديعة"آ من قبل إيران ليدخلوا في حرب بالوكالة، مؤكداً أن "إيران تتوسل للحصول على صفقة" لإنقاذ نفسها.
الحوثيآ رهينة في يد طهران
تؤكد الحقائق الميدانية أن الميليشيا الحوثية لا تملك قرارها السيادي؛ فقد كشفت مصادر لصحيفة "ذا كابول تريبيون" أن طهران طلبت صراحةً من الحوثيين "الاستعداد لإغلاق مسار النفط في البحر الأحمر إذا ما استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية الإيرانية".
هذا الارتهان جعل من اليمن ساحة لتصفية حسابات طهران، وهو ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للتحذير من أن الوضع "خرج عن السيطرة" وبات يترنح على "حافة غير المتخيل".
وبينما تدعي الميليشيا الحوثية "حصار" السفن المرتبطة بالسعودية فقط، فإن شركات الشحن تضطر لتغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر كلفة، مما يزيد من معاناة اليمنيين والعالم.
إن الميليشيا التي تحاصر مدن اليمن وتجوع شعبها، هي ذاتها التي تفتح موانئ البلاد لاستقبال خبراء الحرس الثوري آ ومكونات الصواريخ والطائرات المسيرة، محولةً المرافئ المدنية إلى منصات لإطلاق الإرهاب العابر للحدود.
آ استعادة الدولة اليمنية ضرورة لأمن البحار
تثبت أحداث يوليو 2026 أن ميليشيا الحوثي تمثل العقبة الكبرى أمام أي استقرار إقليمي أو دولي.
إن استهداف ناقلات النفط وتجارة الغذاء العالمية هو اعتداء مباشر على حياة البشر في كل مكان، وليس "بطولة" كما يروج إعلام الميليشيا.
ومع استمرار ارتهان الجماعة للأجندة الإيرانية، يجد العالم نفسه أمام حقيقة لا مفر منها؛ لا يمكن تأمين الملاحة الدولية دون ردع حاسم لهذه الميليشيا واستعادة الدولة اليمنية من براثن "القرصنة" المدعومة من طهران
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news