قفزت أسعار النفط العالمية لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مسجلة أعلى مستوى منذ شهرين، وذلك في رد فعل سريع من الأسواق على تصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، بعد إعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في خطوة أثارت موجة واسعة من المخاوف بشأن اضطرابات جديدة قد تضرب إمدادات الطاقة العالمية.
وفي تفاصيل الحدث، أشارت وكالة بلومبيرغ إلى أن الهجوم الحوثي الأخير فتح جبهة جديدة للأزمة الإقليمية المتفاقمة، خاصة بعد أن كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد دفعت حركة تجارة النفط للابتعاد عن مضيق هرمز، ليصبح البحر الأحمر الممر البديل الأهم والأكثر اعتماداً لصادرات النفط السعودية. غير أن استهداف هذا الممر الحيوي يهدد بتقليص الخيارات المتاحة أمام المنتجين والمستهلكين على حد سواء، ويرفع بشكل كبير من احتمالات حدوث اختناقات في الإمدادات العالمية قد تؤثر على أسواق الطاقة لأسابيع مقبلة.
من جانبها، أعلنت الجماعة أنها استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة في استهداف الناقلتين، ضمن ما وصفته بـ"تطبيق الحصار" الذي أعلنت فرضه على الموانئ السعودية، وهو ما اعتبره مراقبون ومحللون تصعيداً يوسع دائرة المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية المخصصة لنقل النفط والتجارة الدولية، ويضع المنطقة أمام سيناريوهات أمنية أكثر تعقيداً.
وأكدت بلومبيرغ أن الأسواق لا تواجه فقط تداعيات الهجمات في البحر الأحمر، بل تتعرض أيضاً لضغوط متزامنة نتيجة اضطرابات صادرات كازاخستان عبر البحر الأسود، والتي تأتي في سياق الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة، إلى جانب انخفاض المخزونات العالمية بعد أشهر من التوترات المستمرة، ما يعزز بشكل كبير احتمالات نقص المعروض ويدفع الأسعار نحو مستويات أعلى قد تشهدها الأسواق في الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، سجل خام برنت مكاسب تجاوزت 30% منذ بداية الشهر الحالي، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أواخر مايو الماضي، وسط توقعات واسعة باستمرار موجة الصعود إذا استمرت المواجهات العسكرية واتسعت دائرة التهديدات لتطال البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة الدولية.
ونقلت الوكالة عن بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" والمسؤول السابق في البيت الأبيض، تحذيره من أن الجولة الجديدة من التصعيد قد تكون أكثر اتساعاً من سابقاتها، مشيراً إلى أن المخاطر لم تعد تقتصر على أمن الملاحة فحسب، بل باتت تمتد لتشمل منشآت الطاقة نفسها، وهو ما يضاعف المخاوف بشأن استقرار سوق النفط العالمية ويزيد من حالة عدم اليقين.
كما أسهم تراجع فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، خاصة مع تجدد التهديدات الأمريكية بتوسيع الضربات ضد أهداف داخل إيران، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار التوتر لفترة أطول وما يرافقه من ضغوط متزايدة على أسعار الطاقة على المستوى العالمي.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، بدأت شركات شحن عالمية بتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، بينما تدرس مصافٍ ومستوردون في الهند وعدد من الدول الآسيوية اعتماد مسارات بديلة أكثر طولاً وكلفة لتأمين وارداتهم النفطية، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها وكالة بلومبيرغ.
وكشفت الوكالة أن شركتين آسيويتين على الأقل لتجارة النفط دخلتا في محادثات مع شركة "أرامكو" السعودية لبحث إعادة توجيه الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر، عبر نقل النفط إلى موانئ مصرية ثم ضخه عبر خطوط الأنابيب قبل شحنه من البحر المتوسط والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.
ووفقاً لمتعاملين مطلعين، فإن هذا السيناريو البديل قد يضيف نحو شهر كامل إلى زمن وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين بشكل ملحوظ، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً ويؤثر على المستهلك النهائي.
ويرى محللون أن استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر يمثل تحولاً خطيراً في مسار الأزمة، إذ لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، بل امتد إلى الطريق البديل الذي اعتمدت عليه أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يضاعف حالة عدم اليقين ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي في حال استمرار التصعيد العسكري واتساع دائرة المواجهات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news