قال وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، المهندس بدر محمد باسلمة، إن الحرب تسببت في “شلل شبه كامل للمركز المالي والإداري”، ما ألقى “بعبء هائل وغير مسبوق” على كاهل السلطات المحلية.
وأضاف الوزير "باسلمة" والذي تم تعيينه، اليوم الخميس، وزيرًا للتخطيط، ضمن تعديل وزاري محدود طال 3 وزارات في حكومة "شائع الزنداني"، في حوار مقتضب مع "بران برس"، أن السلطات المحلية “وجدت نفسها في خط الدفاع الأول أمام المواطن لتأمين أساسيات الحياة في ظل شح الموارد وانقطاع الموازنات”.
طوق النجاة
وقال الوزير باسلمة في الحوار الذي أجري معه قبيل تعيينه وزيرًا للتخطيط، إن “هذا الوضع الاستثنائي أدى إلى تعطيل روح قانون السلطة المحلية ولائحته، ونشأت ممارسات فرضتها الضرورة تسببت أحياناً في تداخل الصلاحيات”.
وعن خيارات وزارة الإدارة المحلية للتعامل مع ذلك، قال: “واجبنا ليس البكاء على أطلال هذا الانقسام، بل العودة العاجلة إلى مظلة القانون”، مؤكداً أن “تفعيل القانون ولائحته التنفيذية اليوم هو طوق النجاة لتنظيم الموارد المبعثرة، وضمان تقديم الخدمات للمواطن بآليات مؤسسية منضبطة تخضع لرقابة الدولة وإشرافها”.
مسار عملي
وعن مؤتمر "الشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية"، أوضح الوزير باسلمة أن “المؤتمر يختلف عن عن اللقاءات السابقة التي ناقشت قضايا السلطة المحلية واللامركزية، في أن هذا المؤتمر لا يطالب بتشريعات جديدة ولا يغرق في التنظير، بل يرتكز على مسار عملي خالص وهو: إعادة التفعيل الكامل والملزم لقانون السلطة المحلية الحالي ولائحته التنفيذية وتشكيل هيئة عليا لتنظيم العلاقة بين الحكومة والسلطات المحلية.
وبيّن أن “اللقاءات السابقة كانت تقف عند حدود التوصيات؛ أما اليوم فنحن نطرح إطاراً تنفيذياً يترجم نصوص القانون القائم إلى آليات عمل جادة”.
والأهم من ذلك، قال إن “المؤتمر يضع حلاً لأكبر معضلة واجهت الإدارة المحلية تاريخياً، وهي تداخل الاختصاصات، وذلك من خلال المقترح العملي بتشكيل هيئة عليا لتنظيم العلاقة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية”.
وأشار إلى أن “هذه الهيئة لن تكون مجرد كيان تنسيقي، بل ستعمل كجهة تحكيمية وفض نزاعات مستقلة تستند إلى القانون لإنهاء أي تباين في تفسير الصلاحيات”.
تعامل مسؤول
وبشأن ما إذا كان المؤتمر إعلاناً رسمياً لتطبيق مخرجات الحوار الوطني فيما يخص الأقاليم، قال الوزير إن “مخرجات الحوار الوطني هي السقف الاستراتيجي المتفق عليه لشكل الدولة المستقبلي، وإنفاذها الدستوري الشامل مرتبط بالاستقرار السياسي العام”.
وأضاف: “لكننا في هذا المؤتمر نتعامل بمسؤولية مع الواقع الخدمي والتنموي للمواطن الذي لا يمكنه الانتظار”.
وتابع: “لذلك، نحن لا نعلن عن تشريعات أو تقسيمات جديدة، بل نذهب إلى البنية القانونية النافذة والمتاحة بين أيدينا وهو قانون السلطة المحلية الحالي”.
وأوضح أن “هذا القانون يحمل في أصل نصوصه ولائحته التنفيذية مساحة واسعة من اللامركزية المالية والإدارية التي لو فُعّلت بالشكل الصحيح، لَشكّلت أرضية صلبة ولبنة أساسية للانتقال السلس نحو أي شكل مستقبلي للدولة تقره التوافقات السياسية والدستورية لاحقاً”.
توافق تام
وبشأن تحفظ وزارة المالية على بعض مخرجات المؤتمر لتعارضها مع القوانين المالية النافذة، قال الوزير: “يجب أولاً أن نضع هذا الأمر في سياقه الزمني والمؤسسي الصحيح ليتضح المشهد؛ فالتحفظ الذي أشرتم إليه لم يكن على مخرجات المؤتمر، بل كان قراءة طبيعية ومقدّرة من وزارة المالية للنتائج الأولية لورش العمل التمهيدية التي عُقدت سابقاً في عدن والمكلا”.
وأوضح أن “هذا الحرص من الوزارة يعكس حيوية مؤسسات الدولة ورغبتها في ضبط الحوكمة المالية”.
أما في المؤتمر نفسه، فقال: “تجاوزنا مرحلة التحفظات عبر الحوار المؤسسي المسؤول؛ حيث شاركت وزارة المالية بفعالية ونشاط في نقاشات فرق العمل، وكانت شريكاً رئيسياً في صياغة البيان الختامي للمؤتمر”.
وأضاف: “هذا التطور يؤكد توافقنا التام على أن الإطار التنفيذي المقترح لا يتصادم مع القوانين المالية، بل يهدف للتطبيق السليم لقانون السلطة المحلية تحت مظلة الدستور وبشراكة كاملة مع المركز.
وأشار إلى أن “الهيئة التنظيمية التحكيمية التي نقترحها مستقبلاً، هي مأسسة لهذا الحوار الإيجابي الذي جرى في المؤتمر، لضمان حل أي تباين في التفسير القانوني بمرونة ودون تعطيل لخدمات المواطنين”.
رسالة للمانحين والشركاء
وعن رسالة المؤتمر للشركاء الدوليين، قال باسلمة “إننا نتحرك في إطار دولة المؤسسات وسيادة القانون؛ نحن لا نقدم لهم مشاريع قائمة على اجتهادات شخصية أو أطر مؤقتة، بل نقدم منظومة عمل ترتكز على تفعيل القانون النافذ، مدعومة ببرنامج وطني للتعافي المؤسسي وبناء القدرات”.
وأضاف: “نقول للمانحين: إن أفضل قنوات دعمكم هي التي تمر عبر مؤسسات السلطة المحلية القانونية والمحوكمة. ومن خلال الهيئة التنظيمية الجديدة التي ستنظم العلاقة بين المركز والمحافظات، نحن نضمن لكم بيئة تنسيقية شفافة، مستقرة، وقابلة للمساءلة، مما يجعل الاستثمار في بناء قدرات المحليات وترميم بنيتها الإدارية والخدمية الخيار الأسرع والأكثر استدامة لتحقيق الاستقرار”.
عن المؤتمر
انعقد المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية في مدينة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد خلال الفترة 14-16 يونيو 2026، تحت شعار “نحو حوكمة لامركزية وتمكين مؤسسي مستدام”، بمشاركة مسؤولين حكوميين ومحافظين وممثلين عن السلطات المحلية وشركاء التنمية.
وهدف المؤتمر، الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية بالتعاون مع منتدى التنمية السياسية، وبشراكة مع مؤسسة بيرجهوف الألمانية ودعم من وزارة الخارجية الألمانية، إلى معالجة الاختلالات في العلاقة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية، والحد من تداخل الصلاحيات، وتعزيز اللامركزية الإدارية والمالية وتحسين إدارة الموارد والخدمات.
وخلصت مخرجات المؤتمر إلى التأكيد على الدستور وقانون السلطة المحلية مرجعية للعلاقة بين مستويات الحكم، والدعوة إلى تعزيز الموارد المحلية، وتوسيع تفويض مكاتب الوزارات في المحافظات، ومواصلة العمل على إصلاحات مالية وإدارية تعزز تمكين السلطات المحلية.
وخلال افتتاح أعمال المؤتمر الوطني، أوضح رئيس الوزراء اليمني، الدكتور شايع الزنداني، أن الهدف منه “الانتقال إلى إدارة أكثر كفاءة وفاعلية، تقوم على الشفافية وسيادة القانون وحسن إدارة الموارد، ودعم التنمية المحلية، وتعزيز الاستقرار، وتثبيت دعائم مؤسسات الدولة، بما يلبي تطلعات المواطنين ويسهم في تحسين الخدمات الأساسية ويرفع مستوى الوضع المعيشي”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news