آ
الميثاق نيوز، تقرير خاص- واشنطن/ دبي – في خطوة تعكس إصرار ميلشيا الحوثي على لعب دور "المخرب" بالوكالة، زعمت ميليشيا الحوثي المدعومة من طهران فرض حصار بحري يستهدف السفن السعودية في مضيق باب المندب، واضعةً أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية في مرمى النيران الإيرانية.
هذا التصعيد، الذي وُصف بأنه محاولة لاختطاف أمن الطاقة العالمي، يأتي في وقت يحذر فيه خبراء عسكريون من أن الجماعة تخلت عن أي واجهة سياسية لتكشف عن وجهها الحقيقي كأداة لزعزعة الاستقرار الإقليميآ
عقلية "القرون الوسطى" في مواجهة الاقتصاد الحديث
في قراءة لطبيعة هذا التهديد، رسم الجنرال المتقاعد في الجيش الأمريكي، جيمس "سبايدر" ماركس، صورة قاتمة لطبيعة الجماعة التي تواجه العالم اليوم.
ويشير ماركس بوضوح إلى أن التعامل العسكري مع الحوثيين واجه معضلة فريدة؛ إذ يصف الجماعة بأنها منظمة "تعيش بالفعل في القرن الرابع عشر"، مما يجعل محاولات ردعها بالوسائل التقليدية معقدة.
هذه العقلية "الرجعية"، كما يصفها المحللون، تجلت في التكتيكات البدائية التي تستخدمها الميليشيا لابتزاز المجتمع الدولي، حيث تعتمد على قوارب مطاطية مسلحة وعبوات متفجرة وطائرات مسيرة انتحارية لتهديد ممر يمر عبره نحو 15% من حركة التجارة البحرية العالمية وما يصل إلى 7% من إمدادات الطاقة الدولية.
آ إن لجوء الميليشيا لهذه الأساليب يعكس رغبة طهران في رفع درجة الصراعآ في المنطقة دون الانخراط في مواجهة مباشرة، مستخدمةً الحوثيين كـ "قفازات" قذرة في حرب الممرات
مناورة هوامش الحركة: خداع التوصيف المحلي
تحاول الميليشيا الحوثية تسويق حصارها الأخير وتغليفه بإطار "القضية المحلية" أو الصراع الثنائي مع المملكة العربية السعودية، وهو ما تصفه دينا اسفندياري، خبيرة الجيواقتصاد في "بلومبرغ"، بأنه محاولة لخلق "هامش للمناورة" .
وتؤكد اسفندياري أن هذا التوصيف الحوثي ليس إلا فخاً سياسياً؛ فهدف الجماعة الفعلي هو البدء باستهداف السفن السعودية كجس نبض للمجتمع الدولي، قبل التوسع في تعطيل الملاحة الدولية بشكل شامل في البحر الأحمر.
إن بث الميليشيا لرسائل تحذيرية عبر الراديو تطالب السفن بالتوقف ليس مجرد إجراء عسكري، بل هو إرهاب معنوي يهدف إلى إخافة شركات الشحن ورفع تكاليف التأمين والضغط على عصب الاقتصاد العالميآ
لم تكتفِ الميليشيا بتهديد السفن، بل وجهت سهام غدرها نحو البنية التحتية التي بناها المجتمع الإقليمي لضمان استمرار تدفق الطاقة.
فالسعودية، التي استثمرت لسنوات في خط أنابيب "شرق-غرب" لنقل 4 ملايين برميل يومياً بعيداً عن مضيق هرمز المهدد إيرانياً، تجد الآن أن "بدائل المرونة" هذه تتعرض لتهديد مباشر من قبل الوكلاء الحوثيين في البحر الأحمر.
آ
ويرى الجنرال ماركس أن هذا الاستهداف الممنهج يثبت أن الميليشيا لا تملك قرارها، بل تنفذ أجندة تهدف إلى غلق كل مخارج الطوارئ أمام العالم، مما يضع واشنطن والرياض أمام ضرورة التحرك لكسر هذا الحصار قبل أن يتحول إلى واقع دائمآ
دوامة التصعيد الإيراني: الحوثي كـ "كبش فداء"
التقارير الواردة من البنتاغون حول إصابة نحو 100 جندي أمريكي في هجمات مرتبطة بالأذرع الإيرانية خلال أسبوعين فقط، تضع التحركات الحوثية في سياق "الحلزون التصعيدي" الذي تقوده طهران.
ففي حين تسعى واشنطن لرسم خطوط حمراء تمنع إيران من السيطرة على المضائق، ترد طهران عبر تحريك بيادقها الحوثية لضرب المصالح الدولية في باب المندب.آ
إن الميليشيا الحوثية، التي استغلت فترة الهدوء النسبي في الأشهر الماضية لـ "إعادة التموضع" وتكديس السلاح الإيراني، بدأت الآن في كشف أوراقها.
آ كما أن ارتباط الميليشيا بطهران يظل هو "شريان الحياة" الوحيد لها، وبدونه ستتحول إلى مجرد عصابة معزولة في الجبال.
آ رهان خاسر على فوضى البحار
إن محاولة الميليشيا الحوثية تحويل البحر الأحمر إلى ساحة للابتزاز السياسي هي رهان خاسر على المدى الطويل. فبينما تعتمد الجماعة على تكتيكات "القرصنة" والتهديدات الجوفاء، بدأ العالم يدرك أن الصمت على هذه الممارسات لم يعد خياراًآ
إن التهديد الحوثي بإغلاق باب المندب، الممر الذي تعبره ملايين البراميل يومياً، هو اعتداء مباشر على كل بيت في العالم يعتمد على الطاقة والتجارة.
ومع استمرار الميليشيا في تنفيذ الأجندة الإيرانية، فإنها تضع نفسها في مواجهة مباشرة ليس فقط مع القوى الإقليمية، بل مع المجتمع الدولي بأسره الذي لن يسمح لجماعة تتبنى عقلية "القرن الرابع عشر" برهن مستقبل القرن الحادي والعشرين مما يستدعي مساعدة الحكومة الشرعية في اليمن للقضاء على ميليشيا الحوثي الارهابية
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news