الميثاق نيوز، تقرير خاص،آ لم يعد باب المندب مجرد ممر مائي حيوي، بل تحول إلى ساحة اختبار حقيقية لموازين القوى في البحر الأحمر.
فبينما تلوح الميليشيات الحوثية بتهديدات جديدة للملاحة، ترسم الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية ملامح رد مركب، يجمع بين الحسم الأمني والضغط الاقتصادي، لإجبار "الوكيل الإيراني" على التراجع، قبل أن تتحول التهدئة الهشة إلى مواجهة مفتوحة تعصف بأمن الإقليم بأكمله.
وفي السياق اتهم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، إيران بالسعي لفتح جبهة جديدة في اليمن، محذراً من أن المنطقة بأسرها مستهدفة من قبل طهران ووكيلها الحوثي.
وأكد نعمان أن الأرقام تدحض مزاعم الحوثيين بشأن وجود حصار، مشدداً على أن الجماعة لا تؤمن بالحلول السلمية، ولا تستمر إلا في أجواء الحرب والتصعيد.
في المقابل، أفاد نعمان بأن الحكومة اليمنية بدأت فعلياً في تصدير النفط، مانحةً الحوثيين "فرصة أخيرة" للانخراط في مسار ينهي الأزمة؛ إذ لا يمكن للبلاد أن تبقى في حالة "لا حرب ولا سلم".
ووصف ممارسات الجماعة بحق المواطنين بأنها "قرصنة" وابتزاز، وليست سيطرة حقيقية.
من جهته، جدد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، تأكيد جاهزية القوات المسلحة في أعلى مستوياتها القتالية والمعنوية لخوض معركة التحرير وإنهاء الانقلاب.
ودعا العقيلي أبناء الشعب في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الحفاظ على أبنائهم، وعدم الزج بهم في معركة خاسرة يخوضها مرتزقة النظام الإيراني بالوكالة.
إزاء ذلك، تتبنى المملكة العربية السعودية استراتيجية "الردع المتوازن"؛ فهي ترد بضربة موجعة عند تجاوز الخطوط الحمراء، لكنها تتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة تحاول إيران جرها إليها لاستنزاف الموارد.
وتتعامل الرياض مع أمن باب المندب بوصفه مهمة دولية مشتركة، مما يفسر تنسيقها الواسع مع القوى البحرية الإقليمية والدولية لحماية الممرات الحيوية.
بيد أن محللين يرون أن الاستمرار في سياسات التسويات السياسية مع مليشيات مسلحة لا تؤمن بالحوار أو السلام، قد حول انقلاباً داخلياً إلى خطر وجودي على الأمن العربي والدولي.
ويؤكدون أن استهداف الملاحة البحرية هو امتداد للتصعيد الإيراني الرامي لضرب صادرات النفط، وتعويض ضعف طهران الإقليمي.
في هذا الإطار، تعكس التحركات الأممية الأخيرة محاولة دولية حثيثة للحفاظ على مسار التهدئة الهشة.
إلا أن القرار اليمني باستئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته للرواتب والخدمات، يبقى خطوة حاسمة للانتقال من موقع الدفاع إلى موقع الفعل، شريطة توفر بيئة آمنة تحميها منظومات الردع البحري المتقدمة.آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news