فضح إعلام رسمي إيراني حقيقة الأهداف التي تقف خلف إعلان مليشيا الحوثي حظر الملاحة البحرية باتجاه المملكة العربية السعودية، كاشفا أن الخطوة لا علاقة لها بالمزاعم التي تروجها الجماعة بشأن ما تسميه "فك الحصار"، وإنما تأتي ضمن استراتيجية إيرانية لاستخدام البحر الأحمر وباب المندب كورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة وتحسين موقع طهران على طاولة المفاوضات.
وفي حلقة من برنامج "في وقت إيران" الذي تبثه قناة "خبر" التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، أكد المشاركون أن تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر يمثل "ورقة قوة" تمنح إيران هامشا أوسع للمناورة السياسية والعسكرية، داعين القيادة الإيرانية إلى عدم التسرع في "استهلاك ورقة اليمن".
ونشرت القناة مقتطفات من الحلقة تحت عنوان "لدينا أوراق قوة حقيقية"، تضمنت دعوات صريحة للحفاظ على الورقة اليمنية واستخدامها في الوقت المناسب لخدمة المصالح الإيرانية.
وقال أحد ضيوف البرنامج إن دخول الحوثيين على خط التصعيد "يوسع هامش تحرك إيران في العمليات العسكرية وفي التأثير على الأسواق العالمية"، معتبرا أن الملف اليمني يمكن أن يتحول إلى جزء من أي مفاوضات مستقبلية بين طهران وواشنطن.
وأضاف أن تصعيد الحوثيين يمثل "ورقة مهمة جدا تصب في مصلحة إيران واليمن معا"، مدعيا أنه سيفرض ضغوطا على السعودية والولايات المتحدة، قبل أن يوجه رسالة للمسؤولين الإيرانيين بعدم التفريط بهذه الورقة أو استخدامها بصورة متسرعة.
وكشف الحوار عن توقعات داخل الأوساط الإيرانية بإمكانية اندلاع مواجهة بين مليشيا الحوثي والمملكة العربية السعودية، حيث قال أحد المشاركين: "إذا كنتم تريدون وقف الصادرات من ينبع، فما الفرق في الجهة التي تنفذ ذلك هناك؟ المهم هو تحقيق النتيجة"، في إشارة اعتبرها مراقبون اعترافا صريحا بأن المليشيا تتحرك لخدمة أهداف إيرانية تستهدف أمن الطاقة والملاحة الدولية.
وتأتي هذه التصريحات لتنسف الرواية التي تحاول مليشيا الحوثي تسويقها بأن تصعيدها البحري جاء ردا على ما تصفه بـ"الحصار"، في وقت تواصل فيه موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف استقبال السفن التجارية والوقود بشكل اعتيادي، ما يؤكد أن الأزمة التي افتعلتها الجماعة لا تستهدف سوى خدمة أجندة طهران الإقليمية، وتحويل اليمن إلى منصة ضغط في الصراع الإيراني مع الولايات المتحدة، ولو كان الثمن تعريض أمن البحر الأحمر والتجارة العالمية لمخاطر غير مسبوقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news