قالت وكالة "رويترز"، الأربعاء 22 يوليو/تموز 2026م، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعتزم خلال الأيام المقبلة إحالة اتفاقية للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية مع السعودية إلى الكونجرس، في خطوة تمهد لتبادل التكنولوجيا النووية بين البلدين، وسط جدل بشأن غياب بعض الضمانات الإضافية المتعلقة بمنع الانتشار النووي.
ونقلت الوكالة عن مصدرين مطلعين أن الإدارة ستقدم وثيقة تُعرف باسم "اتفاقية المادة 123"، موقعة من وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وذلك بعد أن وقع الجانبان اتفاقًا مبدئيًا في الرياض العام الماضي.
وأشارت إلى أن الاتفاق يستند إلى المادة (123) من قانون الطاقة الذرية الأمريكي لعام 1954، التي تنظم التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، ويفتح المجال أمام تعاون بمليارات الدولارات لتطوير قطاع الطاقة النووية السلمية في المملكة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الاتفاق لا يتضمن ما يُعرف بـ"المعيار الذهبي"، الذي يحظر على السعودية تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، وهما عمليتان يمكن استخدامهما في إنتاج مواد تدخل في تصنيع الأسلحة النووية.
كما أوضحت المصادر أن الاتفاق لا يشمل أيضًا "البروتوكول الإضافي" للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنح الوكالة صلاحيات أوسع لإجراء عمليات تفتيش مفاجئة ومراقبة أكثر شمولًا للأنشطة النووية.
وذكر أحد المصادر لـ"رويترز" أن الإدارة قد ترفع الاتفاق إلى الكونجرس اليوم الأربعاء، فيما رجح مصدر آخر تقديمه خلال أسبوع تقريبًا، بينما أكد مصدر ثالث أن الاتفاق سيُحال إلى الكونجرس قريبًا دون تحديد موعد.
وكان وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قد أكد سابقًا أن الاتفاق المبدئي لا يتناول تخصيب اليورانيوم، وأنه يتضمن معايير عدم الانتشار المنصوص عليها في قانون الطاقة الذرية الأمريكي، التي وصفها بأنها من بين الأكثر صرامة عالميًا.
في المقابل، أوضح أحد المصادر أن الاتفاق يوفر إطارًا قانونيًا للتعاون في مجالات دورة الوقود النووي، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، لكنه لا يُلزم الولايات المتحدة بنقل تقنيات أو قدرات مرتبطة بهذه الأنشطة إلى السعودية.
ويأتي هذا التطور في ظل مخاوف متجددة بشأن الانتشار النووي، خاصة بعد تصريحات سابقة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد فيها أن المملكة ستسعى إلى امتلاك سلاح نووي إذا طورت إيران قنبلة نووية، مع تمسك الرياض بحقها في تخصيب اليورانيوم ضمن برنامجها النووي المدني.
وبموجب القانون الأمريكي، تخضع "اتفاقية المادة 123" لمراجعة الكونجرس لمدة تصل إلى 90 يومًا من الجلسات المتواصلة، ويحق للمشرعين الاعتراض عليها، وإلا دخلت حيز التنفيذ. ويتطلب تعطيلها إقرار تشريع مشترك بأغلبية الثلثين لتجاوز أي حق نقض رئاسي.
وكان عدد من المشرعين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، بينهم وزير الخارجية الحالي ماركو روبيو عندما كان عضوًا في مجلس الشيوخ، قد طالبوا سابقًا بأن يتضمن أي اتفاق نووي مع السعودية ضوابط صارمة لمنع الانتشار النووي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news